سياسة

بوعيدة: بعض الأحزاب تحولت إلى “ضيعات عائلية” وبعض الزعماء “واجهات متاجر”

وجّه النائب البرلماني، عبد الرحيم بوعيدة، انتقادات إلى أداء بعض الأحزاب والقيادات السياسية، مستندا إلى تجربته داخل المؤسسات، من رئاسة الجهة إلى البرلمان، وقال إن هذه التجربة جعلته يكتشف أن جزءا من أعطاب السياسة لا تتحمل الدولة وحدها مسؤوليته، بل يسهم الفاعلون السياسيون أنفسهم في إنتاجه.

وأوضح بوعيدة، في مقال رأي له، أنه كان في بداية مشواره السياسي يبحث عن أسباب الاختلال “بعيدا”، ويضع الدولة في “قفص الاتهام”، مؤكدا أنه لا يبرئ الدولة من مسؤولياتها، لكنه اكتشف بعد دخوله المؤسسات أن جزءا من المشكلات يأتي من داخل الممارسة السياسية نفسها، وقال بوعيدة: “اكتشفت أن جزءا من أعطابنا نصنعه نحن، ثم نقضي العمر في البحث عن مذنب آخر”.

وانتقل بوعيدة إلى انتقاد بعض الأحزاب، معتبرا أن عددا منها ابتعد عن الدور الذي يفترض أن تضطلع به في تكوين النخب السياسية وإعداد رجال الدولة.

وكتب أن بعض الأحزاب التي كان يفترض أن تكون “مدارس لتخريج رجال الدولة”، تحولت إلى “ضيعات عائلية”، في انتقاد مباشر لطريقة اشتغال هذه الأحزاب وللدور الذي أصبحت تؤديه، وفق تعبيره.

وشدد بوعيدة على أنه يتحدث عن “بعض الأحزاب”، وليس عن جميع التنظيمات السياسية، معتبرا أن الحزب يفترض أن يكون فضاء لتكوين القيادات وإعداد رجال الدولة، لا مجرد إطار للتموقع السياسي.

كما وجّه بوعيدة انتقاده إلى بعض القيادات الحزبية، وقال إن “بعض الزعماء يشبهون واجهات متاجر ضخمة لا تجد خلفها إلا الفراغ”.

وبحسب بوعيدة، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالبنية الحزبية، وإنما تمتد أيضا إلى الأشخاص الذين يتولون مواقع المسؤولية، وإلى مدى توفر المضمون السياسي والقيمي خلف الصورة التي تقدمها بعض القيادات.

وفي حديثه عن الفساد، رفض بوعيدة تحميل البيئة السياسية وحدها مسؤولية انحراف المسؤول، مؤكدا أن القرار الفردي يظل حاضرا في مواجهة الإغراءات.

وقال: “لا أحد يدفعك إلى الفساد إذا لم يكن في داخلك باب مفتوح له”، مضيفا: “قد يغريك، لكن اليد الأخيرة التي تمتد إلى المال هي يدك أنت”.

وربط بوعيدة ذلك بمسألة التخليق، معتبرا أن القوانين لا تكفي وحدها لضمان النزاهة، لأن النص القانوني، بحسبه، يستطيع تنظيم السلوك ومنع بعض الممارسات ومعاقبة مرتكبيها، لكنه لا يستطيع صناعة الوازع الأخلاقي لدى الفرد.

وقال إن القانون يستطيع أن “يمنع ويعاقب وينظم”، لكنه لا يستطيع أن “يزرع الضمير في صدر من لا يريد له أن ينبت”.

وأكد بوعيدة أن هذه القناعة تشكل إحدى خلاصات تجربته السياسية، بعدما انتقل، وفق روايته، من البحث عن أسباب أعطاب السياسة خارج المؤسسات إلى مساءلة الفاعلين الموجودين داخلها.

وأشار إلى أن تجربته في رئاسة الجهة ثم داخل البرلمان جعلته ينظر إلى أعطاب السياسة من زاوية مختلفة، معتبرا أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، وإنما تشمل أيضا الأحزاب والقيادات والأفراد.

وخلص بوعيدة إلى أن إصلاح الممارسة السياسية لا يرتبط بالقوانين والمؤسسات فقط، وإنما يستدعي أيضا، وفق طرحه، إعادة النظر في وظيفة الأحزاب، وطبيعة القيادات التي تنتجها، ومسؤولية الأفراد في تدبير مواقع المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *