انتخابات 2026، سياسة

بين استمرارية الأغلبية وشراسة المعارضة.. بوز يرسم سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة

اعتبر أحمد بوز، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة لا تخرج، في تقديره، عن احتمالين رئيسيين، يلتقيان في النهاية عند عنوان واحد هو “الاستمرارية”، مع تسجيل تغيير في قيادة الحكومة وتركيبة البرلمان.

وأوضح بوز، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق” الذي سيبث، اليوم، على مختلف منصات “العمق المغربي”، أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الأغلبية الحالية مع تطعيمها بحزب أو حزبين، متحدثا عن إمكانية انضمام الحركة الشعبية أو الاتحاد الاشتراكي أو كليهما إلى هذه التركيبة.

وأضاف أن السيناريو الثاني “قريب” من الأول، إذ يمكن أن يضم حزب الأصالة والمعاصرة إلى جانب التجمع الوطني للأحرار، مع احتمال غياب حزب الاستقلال، أو أن ينضم الاستقلال إلى هذه التركيبة مقابل غياب الأحرار، إلى جانب جزء من الأحزاب الأخرى، من قبيل الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية وربما الاتحاد الدستوري.

وقال بوز إن “هذين السيناريوهين يلتقيان في أمر واحد، هو سيناريو الاستمرارية”، موضحا أن التغيير قد يطال الحزب الذي سيقود الحكومة والشخص الذي سيترأسها، إضافة إلى رئيس مجلس النواب، “لكن الصورة العامة والتمثيل العام لا يوحيان بوجود تغيير”، وفق تعبيره.

وفي المقابل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية أن التغيير الأبرز سيكون على مستوى المعارضة، التي ستظل مكونة من الأحزاب نفسها بشكل عام، لكن مع اختلاف مهم يتعلق بحجمها داخل المؤسسة التشريعية، مبرزا أن حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية كانت جميعها حاضرة في المعارضة خلال المرحلة السابقة.

وأوضح أن المعطى الجديد يتمثل في أن المعارضة المقبلة ستكون “مؤثرة”، بالنظر إلى ما ستتوفر عليه من إمكانيات رقمية، سواء من حيث عدد المقاعد أو التمثيل النسبي داخل مجلس النواب، فضلا عن الصورة التي ستقدم بها نفسها سياسيا، معتبرا أن ذلك قد يسمح لها بـ”إعادة السياسة إلى مؤسسة البرلمان”.

كما توقف بوز عند طبيعة الوجوه التي أفرزتها الانتخابات، واصفا بعضها بأنها “وجوه صدامية”، في إشارة إلى شخصيات جدالية وقادرة على خوض المواجهة السياسية، وقال إن “الحياة السياسية المغربية ستستفيد من هذا المعطى”، لأن وجود معارضة أكثر حضورا وقدرة على المواجهة، بحسب تقديره، سيدفع الأغلبية إلى أن تكون باستمرار في مستوى الانتظارات والوعود التي قدمتها.

وأشار إلى أن المعارضة المقبلة ستكون أمام “مادة دسمة” يمكن الاشتغال عليها، خصوصا ما يتعلق بإرث المرحلة التي بدأت سنة 2021، معتبرا أن أحزاب الأغلبية الجديدة ستتحمل مسؤولية هذا الإرث في حال استمرارها في الحكومة، ولا سيما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي قد يجد صعوبة في التنصل من المسؤولية السياسية عن حصيلة المرحلة السابقة، حتى وإن انتقل إلى موقع القيادة.

وأكد بوز أن الأمر ينطبق أيضا على التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال في حال استمرارهما ضمن الأغلبية، قائلا إن من الصعب على أي حزب مشارك في الحكومة أن يقول لاحقا: “أنا لم أقد، وليست لدي علاقة، ولا ينبغي أن أتحمل المسؤولية”.

وفي حديثه عن موقع حزب العدالة والتنمية في المعارضة، قال بوز إن الحزب أعطى، من خلال مجلسه الوطني، إشارات أولية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، بعدما تحدث في البداية عن إسقاط الحكومة، قبل أن تظهر إشارات باتجاه نوع من “الاطمئنان” إلى أن المرحلة ستكون فترة “استراحة”، غير أن بوز استبعد أن يعني ذلك غياب التأثير السياسي للحزب، مؤكدا أن تأثيره “سيبدأ منذ اليوم الأول في البرلمان”، وذلك بالنظر إلى الأجندة السياسية التي يحملها الحزب، وعلى رأسها الاستحقاقات الجماعية المقبلة.

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية يضع انتخابات مجالس الجماعات الترابية المقررة بعد نحو سنة نصب عينيه، معتبرا أن الفترة التي قد تبدو بمثابة “فترة استراحة” مع الحكومة ستكون في الوقت نفسه سنة انتخابية بالنسبة إلى الحزب استعدادا لاستحقاقات 2027.

وربط بوز قرار عدم مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة بحسابات سياسية متعددة، موضحا أن مشاركة الحزب كانت، في تقديره، قد تخفف من حدة حضوره في المعارضة ومن القوة التي يمكن أن يمثلها خارج الأغلبية. وأضاف أن إشراكه كان يمكن أن يمنح الأغلبية الجديدة “مضمونا” سياسيا إضافيا، معتبرا أن عدم مشاركته قد يكون مرتبطا أيضا باستحضار الحزب لتاريخه في التدافع مع الأصالة والمعاصرة، إلى جانب حساباته المتعلقة بانتخابات 2027.

وأشار في هذا السياق إلى النتائج التي حققها العدالة والتنمية في المدن الكبرى والمجال الحضري، الذي وصفه بأنه مجاله الحيوي، معتبرا أن الحزب قد يطمح إلى تحقيق نتائج قوية في هذه المناطق خلال انتخابات 2027، وأن هذا الهدف “ربما لم تكن حساباته ستتحقق من خلال المشاركة، لكنها يمكن أن تتحقق من خلال المعارضة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *