المغرب العميق، مجتمع

موظف بزاكورة يجر رئيس مجلس جماعة تفتشنا إلى النيابة العامة بتهمة “تحقير مقرر قضائي”

لجأ موظف بجماعة تفتشنا بإقليم زاكورة إلى النيابة العامة، شاكيا رئيس الجماعة على خلفية ما اعتبره عدم تنفيذ كامل لمقرر قضائي نهائي ألغى قرار عزله من العمل، وذلك بعدما جرى إرجاعه إلى وظيفته دون، بحسب إفادته، تسوية وضعيته الإدارية والمالية بشكل كامل.

وتوصلت جريدة “العمق المغربي” بوثائق رسمية تتعلق بالملف، تظهر أن النزاع يعود إلى قرار إداري صادر عن رئيس جماعة تفتشنا تحت عدد 07 بتاريخ 5 يونيو 2017، يقضي بعزل الموظف محمد أهمو من عمله.

وبعد لجوئه إلى القضاء الإداري للطعن في قرار العزل، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش القرار عدد 1923 في الملف عدد 2018/7205/1065، قضى بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه.

 محكمة النقض تحسم في الطعن

ولم تتوقف المسطرة القضائية عند هذا الحد، إذ تقدمت الجماعة بطلب للنقض، قبل أن تصدر محكمة النقض قرارها عدد 1187/1 بتاريخ 5 دجنبر 2024، القاضي بعدم قبول طلب النقض.

وعقب ذلك، باشرت جماعة تفتشنا إجراءات تنفيذ القرار القضائي، وأصدرت قرارا تحت عدد 15 يقضي بإرجاع محمد أهمو إلى عمله، بصفته مساعدا تقنيا من الدرجة الثانية، السلم 6، ودعوته إلى استئناف مهامه.

غير أن الموظف يعتبر أن تنفيذ القرار لم يشمل جميع آثاره القانونية والإدارية والمالية، إذ يقول إنه لم يتوصل بكامل المستحقات المترتبة عن إلغاء قرار العزل، وهو ما دفعه إلى مواصلة الإجراءات للمطالبة بتسوية وضعيته.

مسطرة التنفيذ تعود إلى الواجهة

وتشير وثيقة صادرة عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 28 أبريل 2026، ضمن الملف التنفيذي عدد 2024/7601/736، إلى توجيه مأمور إجراءات التنفيذ إعذارا إلى الجماعة الترابية لتفتشنا، بناء على طلب مواصلة تنفيذ القرار القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش.

وبحسب الوثيقة نفسها، فقد تم تنفيذ الحكم من خلال إرجاع الموظف إلى عمله، غير أن الإشكال ظل قائما بشأن الآثار الإدارية والمالية والقانونية المترتبة عن إلغاء قرار العزل.

وفي هذا الإطار، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش القرار عدد 648 بتاريخ 24 مارس 2026، في الملف عدد 2026/7205/673، والمتعلق بتفسير السند التنفيذي.

وحسب ما ورد في القرار، فإن إلغاء القرار الإداري من طرف القضاء يقتضي إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل صدور القرار الملغى، بما يشمل إزالة الآثار المادية والقانونية المترتبة عنه، دون أن يكون ذلك مشروطا بضرورة التنصيص عليها بشكل صريح في منطوق الحكم.

وبناء على هذا القرار، وجه مأمور إجراءات التنفيذ إعذارا إلى الجماعة بتاريخ 28 أبريل 2026، طالبا منها اتخاذ ما يلزم لتنفيذ القرار، داخل أجل عشرة أيام من تاريخ التوصل بالإعذار.

 شكاية إلى عامل الإقليم والنيابة العامة

وفي تظلم موجه إلى عامل إقليم زاكورة بتاريخ 19 ماي 2026، يؤكد الموظف أنه ظل يطالب بتسوية وضعيته الإدارية والمالية، مشيرا إلى أنه سبق أن أثار الموضوع خلال زيارة ميدانية قام بها عامل الإقليم إلى مقر الجماعة.

ويقول الموظف إن تعليمات شفوية وجهت، بحسب إفادته، إلى رئيس الجماعة من أجل تنفيذ المقررات القضائية وتسوية وضعيته، إلا أنه يعتبر أن ذلك لم يؤد إلى معالجة جميع الآثار المترتبة عن قرار العزل الذي ألغته المحكمة.

كما أفاد بأنه اضطر، بسبب استمرار الخلاف حول تنفيذ القرار، إلى العودة إلى القضاء وتحمل مصاريف وأتعاب إضافية، بعدما تمسك، وفق روايته، بوجود غموض بشأن نطاق تنفيذ الحكم، وهو ما حسمته محكمة الاستئناف الإدارية من خلال قرارها المتعلق بتفسير السند التنفيذي.

وعلى خلفية ذلك، تقدم الموظف بشكاية إلى وكيل الملك بزاكورة، يلتمس فيها فتح بحث بشأن ما وصفه بـ”تحقير مقرر قضائي”، معتبرا أن تنفيذ الحكم لم يتم بصورة كاملة، ومطالبا بتمكينه من مستحقاته وتسوية وضعيته الإدارية والمالية والقانونية.

هذا، وتستند المعطيات الواردة في هذا المقال إلى الوثائق القضائية والإدارية والشكايات التي توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، فيما تظل الاتهامات الواردة فيها منسوبة إلى الموظف المشتكي، في انتظار موقف الجهات المعنية وما قد تسفر عنه الإجراءات القضائية والإدارية من نتائج وقرارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *