سياسة

“بلا خطوط حمراء ولا حسابات ضيقة”.. المعارضة تتوعد أغلبية المنصوري وتتعهد بحماية المصالح الشعبية (فيديو)

“بلا خطوط حمراء ولا حسابات ضيقة”.. المعارضة تتوعد أغلبية المنصوري وتتعهد بحماية المصالح الشعبية (فيديو)

أجمعت مكونات من المعارضة البرلمانية بمجلس النواب، في تصريحات لجريدة “العمق المغربي” على اعتماد مقاربات متعددة في مواجهة الحكومة خلال الولاية التشريعية الجديدة، بين التنسيق المشترك بشأن عدد من الملفات، وتقديم البدائل للسياسات العمومية، وتفعيل الآليات الدستورية والقانونية لمراقبة العمل الحكومي والتصدي للقوانين التي تعتبرها ماسّة بمصالح المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد محمد شوكي، البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن التنسيق مع مكونات المعارضة الأخرى يظل من بين الخيارات المطروحة، مشيراً إلى إمكانية التنسيق مع حزب الحركة الشعبية وفريق العدالة والتنمية داخل مجلس النواب، إلى جانب باقي المكونات التي اختارت التموقع في المعارضة. واعتبر أن هذا التنسيق من شأنه أن ينضج خلال الأيام المقبلة، بما يسمح بتحديد طبيعة التعاون بين مختلف الأطراف.

وسجل البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن التنسيق المرتقب لا يعني بالضرورة التطابق في المواقف بشأن جميع القضايا، مبرزاً أن الاختلافات الجوهرية قد تظل قائمة بين مكونات المعارضة في بعض المواضيع، وهو ما لا يمنع، بحسبه، من بحث إمكانيات العمل المشترك.

ورداً على سؤال بشأن وجود خطوط حمراء أمام هذا التنسيق، أكد شوكي أنه لا توجد خطوط حمراء تحول دون التنسيق بين مكونات المعارضة، باستثناء الاختلافات الجوهرية المرتبطة ببعض القضايا، مشيراً إلى أن مثل هذه الاختلافات يمكن أن تحدث حتى بين مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.

وبخصوص طبيعة المعارضة التي سيقودها حزبه، شدد شوكي على أن فريق التجمع الوطني للأحرار يعتزم ممارسة “معارضة مجدية”، موضحاً أن الهدف منها يتمثل أولاً في خدمة الوطن، ثم الدفاع عن مصالح الحزب، والمساهمة في استكمال الأوراش التي تحتاجها البلاد، والتي قال إنها تحظى بالعناية الملكية.

وأضاف أن حزبه لن يتجه إلى معارضة الحكومة أو رفض قراراتها لمجرد الرفض، بل سيعمل على تقديم بدائل، معتبراً أن المعارضة ينبغي أن تعبر عن مواقف واضحة وحقيقية إزاء القضايا السياسية ومدى نجاعة تنزيل السياسات العمومية.

كما أوضح شوكي أن مواقف حزبه لن تقتصر على تقييم الأداء الحكومي، بل ستمتد إلى القضايا المجتمعية التي قد تطرح خلال الولاية التشريعية وتصبح موضوعاً للنقاش داخل المؤسسة البرلمانية، بما يتيح للحزب التعبير عن مواقفه السياسية تجاه مختلف الملفات المطروحة.

وأوضح شوكي أن تموقع حزبه في المعارضة عبّر عنه من خلال التصويت بالامتناع على انتخاب رئيس مجلس النواب، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس اختياره للموقع الذي قرر الاصطفاف فيه خلال المرحلة المقبلة.

من جهته، أكد إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن قرار التموقع في المعارضة لم يكن خطوة ظرفية مرتبطة بتصويت معين، بل جاء نتيجة اختيار مؤسساتي اتخذه الحزب مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات.

وأوضح الأزمي الإدريسي أن الأمانة العامة للحزب قررت رسمياً أن يكون العدالة والتنمية في موقع المعارضة، قبل أن يعرض القرار على المجلس الوطني في أقرب اجتماع له، حيث جرى تثبيته بالإجماع، مشدداً على أن اختيار المعارضة يستند إلى قناعة الحزب بشأن الموقع الذي ينبغي أن يشغله في مواجهة الحكومة.

واعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أن موقع المعارضة يمثل، بحسب تقديره، الموقع الطبيعي للحزب في المرحلة الحالية، في ضوء ما وصفه ببعض الإرهاصات المرتبطة بالحكومة، مؤكداً أن حزبه يستعد للاضطلاع بهذا الدور انطلاقاً من تصور يربط المعارضة بالدفاع عن المصالح العليا للبلاد والمصالح المشروعة للمواطنين والمواطنات.

وفي تحديده لطبيعة المعارضة التي سيعتمدها الحزب، شدد الأزمي الإدريسي على أنها ستكون معارضة وطنية ومسؤولة وموضوعية وعلمية، رافضاً اختزال دورها في التشهير بالحكومة أو استهدافها دون أساس موضوعي.

وأكد أن العدالة والتنمية يتطلع إلى ممارسة معارضة حقيقية تضمن، وفق تعبيره، المصالح الكبرى للبلاد وتصون المصالح المشروعة للمواطنين والمواطنات، بما يجعل العمل البرلماني وسيلة لمراقبة الأداء الحكومي والتعبير عن المواقف السياسية انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والموضوعية.

أما عمر بنجلون، البرلماني باسم تحالف اليسار، فاعتبر أن المرحلة المقبلة ستطرح أمام المعارضة ملفات وقوانين حارقة، محذراً مما وصفه بتوجه الحكومة نحو اتخاذ إجراءات وتشريعات من شأنها المساس بمصالح الشعب المغربي والصالح العام.

وأوضح بنجلون، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن دور المعارضة يتمثل في الحد من آثار هذه التوجهات والدفاع عن المغربيات والمغاربة، مؤكداً أن هذا الدور لا يقتصر على التعبير عن المواقف السياسية، بل يقتضي الانخراط في العمل البرلماني بمختلف مستوياته، من خلال اللجان البرلمانية والعمل التشريعي ومراقبة الحكومة.

وفي هذا الإطار، أبرز البرلماني عن تحالف اليسار أهمية توظيف الآليات الدستورية والقانونية المتاحة للمعارضة، بما في ذلك مراقبة العمل الحكومي وتقصي الحقائق وتنظيم المهام الاستطلاعية، إلى جانب المساهمة في صياغة التشريعات ومناقشتها، بهدف الدفاع عن المصالح الشعبية والتصدي لما قد يضر بالصالح العام.

وشدد بنجلون على أن المعارضة التي يمثلها تحالف اليسار ستعمل على توظيف مختلف الصلاحيات التي يمنحها القانون للمؤسسة البرلمانية، معتبراً أن هذه الآليات تتيح مراقبة أداء الحكومة والتدخل في القضايا التي تمس المواطنين والمواطنات.

وأضاف أن تحالف اليسار سيدخل هذه المرحلة، بحسب تعبيره، من دون حسابات أو مصالح مسبقة، قائلاً: “كرشنا خاوية، ما فكرشناش العجينة”، في إشارة إلى تأكيده استقلالية موقفه ونفي وجود مصالح خاصة تتحكم في ممارسته للمعارضة.

وختم بنجلون بالتأكيد على أن تحالف اليسار سيعمل على الانتصار للحقيقة والصالح العام والمصلحة الشعبية، مستنداً إلى ما وصفه بالإيمان والقوة والوطنية، ومعتبراً أن الدفاع عن مصالح المغاربة ينبغي أن يشكل البوصلة الأساسية للعمل المعارض خلال الولاية التشريعية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *