مجتمع

جدل بأكادير بعد تحريض كلب حراسة على قاصرين

جدل بأكادير بعد تحريض كلب حراسة على قاصرين

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا بشأن ظروف تدخل عناصر من الأمن الخاص لإبعاد أطفال كانوا يسبحون بمياه بحر أكادير، بعدما وثق مشاهد تظهر تحريض كلب حراسة عليهم، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة تتعلق بسلامة القاصرين، وحدود صلاحيات حراس الأمن الخاص، والوسائل القانونية المعتمدة لمنع السباحة في الفضاءات التي قد تشكل خطرا على مرتاديها.

وتطرح الواقعة، التي لا تزال ظروفها وملابساتها بحاجة إلى التحقيق من الجهات المختصة، تساؤلات بشأن مدى تناسب أسلوب التدخل مع طبيعة الوضع، خاصة أن الأمر يتعلق بأطفال قاصرين يسبحون وبعضهم كان داخل مياه البحر، وما قد يترتب عن إخافتهم أو دفعهم إلى الفرار من مخاطر إضافية، من قبيل الغرق أو التعرض لإصابات.

وفي تفاعله مع الواقعة، اعتبر عبد الله بولغماير، نائب رئيس مجلس جماعة أكادير، أن الطريقة التي يظهر بها التعامل مع الأطفال في المقطع المتداول مرفوضة بشكل قاطع، مؤكدا أن وجود مخاطر محتملة في الفضاء المعني لا يبرر تعريض حياتهم للخطر أو اللجوء إلى أساليب من شأنها إثارة الرعب في نفوسهم.

وأوضح بولغماير، في شريط فيديو نشره على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن المكان يرتبط بذاكرة عدد من أبناء أكادير، إذ كان، قبل تشييد المنتجع السياحي المعروف باسم “مارينا أكادير”، فضاء يقصده الراغبون في تعلم السباحة، مشيرا إلى أنه كان يضم منطقة مخصصة للمبتدئين وأخرى أكثر عمقا للذين يتقنون السباحة.

وسجل نائب رئيس مجلس جماعة أكادير أن طبيعة الفضاء تغيرت مع مرور الوقت، خصوصا مع وجود أحواض السباحة وولوج القوارب الترفيهية واليخوت الصغيرة إلى المنطقة المخصصة لرسوها، وهو ما قد يشكل، بحسبه، خطرا على الأطفال الذين يختارون السباحة هناك.

كما أثار المتحدث احتمال وجود مخاطر مرتبطة بجودة المياه، معتبرا أن التعامل مع هذه المعطيات ينبغي أن ينطلق أساسا من الحرص على سلامة مرتادي الفضاء، ولا سيما الأطفال، سواء تعلق الأمر بحركة القوارب أو بعوامل أخرى قد تهدد حياتهم.

غير أن بولغماير شدد على أن هذه المخاطر، حتى في حال ثبوتها، لا تبرر استخدام كلاب الحراسة لإبعاد الأطفال، محذرا من العواقب التي قد تنجم عن مثل هذا التدخل، سواء بسبب احتمال تعرضهم للعض أو نتيجة الهلع الذي قد ينتابهم أثناء محاولة الفرار، وما قد يصاحب ذلك من سقوط أو إصابات، خصوصا داخل المياه.

وأضاف أن المقطع المتداول يظهر، وفق قراءته، دخول الكلب إلى الماء، معتبرا أن ذلك يعكس حجم الخطر المحتمل الذي كان يمكن أن يتعرض له الأطفال، وداعيا إلى اعتماد أساليب سلمية وحضارية في التعامل مع مثل هذه الحالات.

وأكد بولغماير أن منع السباحة في الأماكن التي تشكل خطرا على مرتاديها يظل أمرا يمكن تفهمه من حيث الغاية، غير أن ذلك ينبغي أن يتم بوسائل مناسبة لا تعرض سلامة الأشخاص للخطر.

وأشار في هذا السياق إلى إمكانية إغلاق المنافذ المؤدية إلى الفضاء المعني، إذا ثبت أن السباحة فيه تهدد حياة مرتاديه، بدل اللجوء إلى أساليب قد تكون لها عواقب خطيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقاصرين.

كما وجه نداء إلى الأسر من أجل تعزيز مراقبة أطفالها وتوعيتهم بالمخاطر التي قد تنطوي عليها بعض الفضاءات البحرية، معتبرا أن مسؤولية الأسرة في التوجيه والمواكبة تظل قائمة، دون أن يشكل ذلك مبررا لأي تصرف قد يمس سلامة الأطفال أو يعرضهم للخطر.

وتعيد الواقعة النقاش بشأن حدود تدخل حراس الأمن الخاص في الفضاءات المفتوحة للعموم أو المحاذية للمنشآت السياحية، والوسائل التي يجوز لهم الاستعانة بها لمنع الولوج إلى أماكن قد تشكل خطرا، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستخدام كلاب الحراسة في مواجهة أشخاص لا يشكلون تهديدا مباشرا.

ويظل تحديد المسؤوليات القانونية في هذه القضية مرتبطا بالتحقق من ظروف الواقعة وطبيعة التدخل الذي أقدم عليه المعنيون، وما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد وجود الكلب في المكان أم يتحريضه عمدا على الأطفال، فضلا عن تحديد الأفعال التي يمكن إثباتها والنتائج التي ترتبت عنها، إن وجدت.

وفي هذا الإطار، يثير الحادث تساؤلات بشأن مدى انطباق مقتضيات القانون رقم 56.12 المتعلق بوقاية الأشخاص وحمايتهم من أخطار الكلاب، إلى جانب المقتضيات ذات الصلة في القانون الجنائي، بحسب طبيعة الأفعال التي قد تكشف عنها الأبحاث، دون الجزم مسبقا بثبوت أي مخالفة أو مسؤولية جنائية في حق الأطراف المعنية.

وبين ضرورة حماية الأطفال من مخاطر السباحة في بعض المناطق البحرية، وواجب احترام سلامتهم الجسدية والنفسية أثناء التدخل لمنعهم، تبرز الحاجة إلى التحقق من ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات بشأنها، بما يضمن تطبيق القانون واعتماد تدابير وقائية فعالة، بعيدا عن أي أسلوب قد يحول إجراء يفترض أن يكون هدفه الحماية إلى مصدر خطر إضافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *