نبه إلى عطالة عشرات الفنانين.. الجندي ينتقد “استحواذ” أربع شركات على صفقات الإنتاج التلفزي

مع انطلاق تصوير عدد من الأعمال التلفزيونية الجديدة استعدادا للموسم الرمضاني المقبل، وبدء اتضاح خريطة الإنتاجات التي ستعرضها القناتان الأولى والثانية، عاد الجدل بشأن طريقة إسناد صفقات الإنتاج التلفزيوني بالمغرب إلى الواجهة، في ظل استياء عدد من الممثلين والمخرجين وكتاب السيناريو من استمرار حضور الأسماء نفسها في الأعمال التي يجري التحضير لها، مقابل ابتعاد فنانين آخرين عن الشاشة لسنوات.
وفي هذا السياق، اختار الممثل يوسف الجندي الخروج إلى العلن لطرح تساؤلات بشأن نجاعة نظام طلبات العروض المعتمد في الإنتاجات التلفزيونية، معتبرا أن تكرار فوز الشركات نفسها بالصفقات يطرح إشكالا يرتبط بتكافؤ الفرص بين المهنيين، وبمدى قدرة دفتر التحملات على فتح المجال أمام تجارب فنية جديدة وضمان توزيع فرص الاشتغال على نطاق أوسع.
وقال الجندي، في مقطع فيديو نشره الأربعاء عبر حسابه على موقع “إنستغرام”، إن طلبات العروض التي تطلقها القناة الأولى تتكرر خلال السنة، لكن الشركات الفائزة تظل -بحسب تعبيره- محصورة في أربع شركات تقريبا، إلى جانب شركات أخرى تتولى مشاريع أصغر، وهو ما يطرح -في نظره- تساؤلات حول الجدوى العملية من هذه الآلية إذا كانت نتائجها لا تتيح تغييرا ملموسا في خريطة المستفيدين من الصفقات.
وأوضح الممثل أن استمرار التعامل مع الشركات ذاتها ينعكس -وفق قراءته- على تركيبة الفرق الفنية التي تنجز الأعمال التلفزيونية، إذ تتكرر أسماء المخرجين والممثلين وكتاب السيناريو الذين يشتغلون معها، بينما يجد مهنيون آخرون أنفسهم خارج دائرة الإنتاج، رغم اشتغالهم على مشاريع لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأضاف أن هذا الوضع لا يقتصر على إقصاء أسماء من الظهور في الأعمال التلفزيونية، بل يمتد إلى تعطيل مشاريع فنية وكتابات سيناريو لا تحظى بفرصة الإنتاج، ما يثير -بحسبه- مسألة مدى قدرة نظام طلبات العروض على تحقيق الغاية المعلنة منه، والمتمثلة في ضمان المنافسة وتكافؤ الفرص بين شركات الإنتاج والمبدعين.
واستحضر الجندي، في هذا الصدد، مبدأ الحكامة وتكافؤ الفرص، معتبرا أن استمرار الوضع على النحو الذي يصفه يستدعي البحث عن حلول عملية، تصل إلى حد التساؤل عن جدوى إطلاق طلبات عروض متكررة إذا كانت الصفقات تنتهي، في كل مرة، إلى الشركات نفسها. وطرح، في مقطع الفيديو، فكرة إسناد المشاريع مباشرة إلى تلك الشركات عوض الإبقاء على مسطرة لا تحقق، من وجهة نظره، التنافسية المطلوبة.
وفي تصريح لـ”العمق”، شدد الجندي على أن الإشكال ليس وليد الموسم الحالي، بل يعود إلى سنوات، مشيرا إلى أن عشرات الفنانين يعيشون الوضع نفسه، لكنهم يترددون في الحديث عنه علنا، موضحا أنه قرر إثارة الموضوع لأنه، بحسب تعبيره، لا يتعلق بتجربة شخصية معزولة، وإنما بمشكلة أوسع تطال ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو لا يجدون فرصا للاشتغال.
واعتبر المتحدث أن تكرار الأسماء ذاتها في الأعمال التلفزيونية أصبح -وفق ملاحظته- أمرا مألوفا داخل الوسط الفني، قائلا إن مشاهدة الإنتاجات المعروضة تكشف عن حضور عدد محدود من المخرجين الذين يشتغلون باستمرار مع الممثلين أنفسهم.
وأوضح الجندي أنه لا يستهدف أشخاصا أو شركات بعينها، وإنما يدعو إلى تقنين المجال ومراجعة الآليات التي تنظم إسناد المشاريع، بما يتيح فرصا أوسع أمام باقي المهنيين. وكشف أنه سبق أن تقدم بمشاريع في إطار دفتر التحملات، لكنها لم تحظ بالقبول، مشيرا إلى أنه لم يشتغل منذ نحو سنتين ونصف السنة.
وأكد على أن صمت بعض الفنانين عن هذا الوضع خوفا، رغم معاناتهم من قلة فرص العمل، لا يساعد على تغييره، متسائلا عن جدوى استمرار الصمت في وقت يظل فيه المهنيون المتضررون -بحسب وصفه- خارج دائرة الإنتاج.
اترك تعليقاً