اقتصاد

تعريفة مرجعية يعود تاريخها لـ 2006.. “الباطرونا” يطالب بتحديث أسعار الخدمات الصحية لمواجهة التضخم

رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب

دعا مهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى توضيح موقع القطاع الخاص ضمن المنظومة الصحية الوطنية، ومراجعة التعريفة الوطنية للأسعار المرجعية للخدمات الصحية والتي تعود إلى سنوات 2006 و2008، بما يراعي التحولات الاقتصادية وارتفاع التكاليف، ويضمن التوازن المالي للصناديق المدبرة للتغطية الصحية واستمرار الاستثمار في القطاع.

وأكد التازي، خلال مداخلته في الندوة الدولية حول “السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة”، التي نظمها مجلس المنافسة، اليوم الأربعاء بمراكش، أن تعميم التأمين الإجباري عن المرض ساهم في توسيع قاعدة المستفيدين، وخلق دينامية جديدة في العرض والطلب على الخدمات الصحية، لكنه شدد على أن استمرار هذه الدينامية يقتضي معالجة تحديات مرتبطة بكلفة العلاج والتمويل وتحديد أدوار مختلف المتدخلين.

وأوضح رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن السنوات الأخيرة شهدت، بحسب المعطيات التي أوردها خلال مداخلته، ارتفاعا في الاستثمارات الصحية وتوسعا في العرض، سواء في القطاع العام أو الخاص، مشيرا إلى وجود نحو 75 مستشفى خاصا و12 ألف صيدلية، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس تطور النشاط في القطاع الصحي.

ورغم ما وصفه بالتقدم المسجل، أشار التازي إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان استفادة المواطنين من خدمات صحية ذات جودة، بكلفة معقولة، وفي مختلف مناطق المملكة، معتبرا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بوضوح الاختيارات المتعلقة بتنظيم العرض الصحي وتوزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص.

التازي: نحتاج إلى توضيح ما ينتظر من القطاع الخاص

وفي هذا السياق، دعا رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى تحديد موقع القطاع الخاص بشكل واضح ضمن التصور الوطني للمنظومة الصحية، معتبرا أن الإقرار بأهمية المستشفى العمومي ودوره الأساسي لا يلغي الحاجة إلى تحديد طبيعة مساهمة الاستثمار الخاص والمهام المنتظرة منه.

وأكد أن القطاع العام يشكل ركيزة أساسية في المنظومة الصحية، فيما يضطلع القطاع الخاص بدور مكمل، غير أن هذا التكامل يحتاج إلى رؤية واضحة بشأن حجم مساهمة كل طرف، وطبيعة الخدمات التي ينتظر منه توفيرها، بما يضمن الاستجابة لحاجيات المواطنين واستدامة العرض الصحي.

واعتبر التازي أن غياب الوضوح في تحديد الأدوار قد يصعّب تقييم مساهمة كل قطاع في تحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة، داعيا إلى وضع تصور يحدد المسؤوليات والانتظارات، ويربطها بالإمكانات المالية والبشرية المتاحة.

التعريفة الوطنية بين كلفة العلاج والتوازن المالي

ومن بين الملفات التي أثارها التازي، مسألة التعريفة الوطنية المرجعية للخدمات الصحية، التي قال إنها تعود إلى سنوات 2006 و2008، معتبرا أن التحولات الاقتصادية والتضخم وارتفاع تكاليف تقديم العلاج تجعل مراجعتها موضوعا مطروحا لضمان ملاءمتها مع الواقع الحالي.

وشدد على ضرورة إيجاد توازن بين الأسعار التي يتحملها نظام التغطية الصحية، والتكاليف التي تواجه المؤسسات الصحية، والعائد الذي يتيح استمرار الاستثمار وتقديم الخدمات، مع مراعاة القدرة المالية للصناديق المدبرة للتأمين الصحي.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار واستمرارية المؤسسات الصحية من جهة، والإمكانات المالية للصناديق، ومن بينها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من جهة أخرى.

واعتبر أن معالجة هذا الملف تقتضي تحديد التكاليف الفعلية للخدمات الصحية، وتقييم قدرة الصناديق على تحمل النفقات، بما يضمن استدامة التمويل دون الإضرار بجودة العلاج أو الحد من الولوج إليه.

الابتكار والطب عن بعد لتقليص الفوارق المجالية

وفي محور ثالث، أبرز التازي أهمية الابتكار والتكنولوجيا في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية، مشيرا إلى الإمكانات التي تتيحها خدمات الطب عن بعد وتطور شبكات الاتصال، بما فيها تقنية الجيل الخامس.

وأوضح أن التقدم التكنولوجي يتيح إمكانية الاستفادة من خبرات طبية متخصصة دون اشتراط وجود الطبيب والمريض في المكان نفسه، وهو ما قد يساعد على تجاوز بعض الصعوبات المرتبطة بنقص التخصصات الطبية في عدد من المناطق.

كما أشار إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في تسريع التشخيص وتعزيز القدرة على استباق بعض الحالات المرضية، مشددا على ضرورة وضع الضوابط المناسبة لتوظيف هذه التقنيات، بما يضمن استخدامها لخدمة المواطنين وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وختم رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاش حول تنظيم المنظومة الصحية، وتحديد أدوار القطاعين العام والخاص، وتحقيق التوازن بين كلفة العلاج والتمويل والاستثمار، مع توظيف الابتكار لتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الصحية وتحسين توزيعها على الصعيد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *