أدب وفنون

تشغيل القاصرات والدراما الاجتماعية.. الجوهري تخوض سباق رمضان بـ”باب الرزق” و”الرضى”

تشغيل القاصرات والدراما الاجتماعية.. الجوهري تخوض سباق رمضان بـ”باب الرزق” و”الرضى”

تستعد الممثلة المغربية فاطمة الزهراء الجوهري للظهور مجددا في الموسم الرمضاني المقبل من خلال عملين دراميين، هما مسلسل “باب الرزق” للمخرجة سامية أقريو، و”الرضى” للمخرج علاء أكعبون، وذلك بعدما شاركت في عملين خلال رمضان 2026، هما “عش الطمع” و”الهيبة: رأس الجبل”، في تجربة أعادت من خلالها حضورها إلى الشاشة الصغيرة بعد فترة من الغياب.

وأنهت الجوهري، قبل أيام، تصوير مشاهدها في مسلسل “باب الرزق”، فيما تستعد لانطلاق تصوير مشاهدها في “الرضى” الأسبوع المقبل، وهو العمل الذي يرتقب أن يعزز برمجة القناة الثانية “دوزيم” خلال الموسم الرمضاني المقبل، ليكون بذلك حضورها في رمضان 2027 امتدادا للتجربة التي خاضتها خلال الموسم الماضي، حين قدمت شخصيتين مختلفتين في عملين دراميين.

ويضع مسلسل “باب الرزق”، الذي تشرف على إخراجه الممثلة والمخرجة سامية أقريو، قضية تشغيل القاصرات والعاملات في المنازل في صلب حكايته، من خلال شخصيات تتقاطع مساراتها داخل بيئات اجتماعية متباينة، في معالجة درامية تتوقف عند الظروف التي تدفع فتيات إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة، وما يرتبط بذلك من انقطاع عن الدراسة وحرمان من حقوق أساسية، فضلا عن الآثار النفسية والاجتماعية التي قد ترافقهن في مراحل لاحقة من حياتهن.

ويراهن العمل على تقديم مقاربة اجتماعية للظاهرة، من خلال استحضار الخلفيات الأسرية والاقتصادية والنفسية التي تقف وراء هذه الأوضاع، وما تطرحه من أسئلة بشأن ظروف عيش الفتيات الصغيرات والخيارات التي يجدن أنفسهن أمامها في مواجهة الهشاشة، في وقت تتقاطع فيه مصائر الشخصيات داخل مسارات درامية مختلفة.

ويجمع المسلسل، إلى جانب فاطمة الزهراء الجوهري، عددا من الأسماء الفنية المغربية، من بينها نورة الصقلي، وأمين الناجي، ونرجس الحلاق، ومهدي فولان، وبثينة اليعقوبي، وعزيز حطاب، إلى جانب فنانين آخرين، ضمن إنتاج اجتماعي يضع قضية ذات امتدادات إنسانية وأسرية في قلب الأحداث.

أما العمل الثاني، “الرضى”، فيحمل توقيع المخرج علاء أكعبون، عن سيناريو للكاتبة فاتن اليوسفي، وتتولى شركة “كونكسيون ميديا” إنتاجه، فيما تشرف على إدراته الفنية مريم الدريسي، في تجربة درامية تمتد على 30 حلقة، ويرتقب عرضها على شاشة القناة الثانية خلال الموسم المقبل.

ويضم العمل، الذي تستعد الجوهري لتصوير مشاهدها فيه، مجموعة من الممثلين المغاربة، من بينهم مريم الزعيمي، وسعاد خيي، ومحمد الخياري، وسلوى زرهان، وجميلة الهوني، وأيوب أبو النصر، وأيوب كريطع، وبثينة اليعقوب، إلى جانب أسماء أخرى جديدة، في توليفة تجمع وجوها راكمت حضورا في الدراما التلفزيونية المغربية.

وكانت فاطمة الزهراء الجوهري قد عادت إلى الشاشة الصغيرة خلال رمضان 2026 بعد فترة من الغياب، من خلال مشاركتها في مسلسل “عش الطمع” و”الهيبة: رأس الجبل”، مقدمة شخصيتين مختلفتين من حيث طبيعتهما وملامحهما الدرامية، وهو ما أتاح لها الانتقال بين تجربتين متباينتين خلال الموسم نفسه.

ففي “عش الطمع”، شاركت الجوهري في عمل اجتماعي تناول قضية الاتجار بالأطفال، ضمن حكاية تتداخل فيها مسارات مجموعة من الشخصيات مع شبكة إجرامية، بينما ظهرت في “الهيبة: رأس الجبل” ضمن تجربة درامية مختلفة، جسدت فيها شخصية تتسم بالقسوة والحدة، في مقابل الشخصية البسيطة والوفية التي قدمتها في العمل الأول.

وفي تصريح سابق لـ”العمق”، عبرت الجوهري عن سعادتها بالمشاركة في عملين خلال الموسم الرمضاني نفسه، معتبرة أن التجربة كانت مميزة بالنسبة إليها، بالنظر إلى الاختلاف الواضح بين الدورين، سواء من حيث طبيعة الشخصية أو طريقة الاشتغال عليها.

ورأت الممثلة المغربية أن المقارنة بين الدورين من حيث الصعوبة ليست دقيقة، موضحة أن كل شخصية تتطلب تحضيرا خاصا وفهما لتفاصيلها، حتى يتمكن الممثل من تقديمها بصورة مقنعة على الشاشة، وهو ما يجعل الحكم على الأدوار باعتبار بعضها سهلا والآخر صعبا أمرا نسبيا يرتبط بطبيعة كل تجربة ومتطلباتها.

وفي حديثها عن أسباب ابتعادها عن الشاشة في فترات سابقة، أوضحت الجوهري أن حرصها على عدم تكرار الشخصيات التي سبق أن جسدتها كان من بين العوامل التي أثرت على عدد مشاركاتها التلفزيونية، مشيرة إلى أنها رفضت عدة عروض بسبب تشابه الأدوار المقترحة مع شخصيات أدتها في أعمال سابقة.

وعلى مستوى تقييمها للدراما المغربية، اعتبرت الجوهري أن الإنتاج التلفزيوني الوطني عرف تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الوعي الفني أو الرغبة في تقديم أعمال تعكس واقع المجتمع بروح معاصرة، مشيرة إلى أن الموضوعات الاجتماعية والإنسانية التي أصبحت تتناولها المسلسلات المغربية ساهمت في إعطاء نفس جديد للإنتاج التلفزيوني.

وأوضحت أن الدراما المغربية تمتلك خصوصيتها، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بينها وبين تجارب عربية أخرى أمرا غير دقيق، بالنظر إلى اختلاف أنظمة الإنتاج والإمكانات المتاحة، فضلا عن طبيعة اشتغال الممثلين في تلك التجارب، حيث قد يكتفي بعضهم بالمشاركة في عمل واحد خلال السنة ضمن إنتاجات ضخمة.

وبحسب الجوهري، فإن تقييم تطور الدراما المغربية ينبغي أن ينطلق من المقارنة بين ما كانت عليه في السابق وما وصلت إليه اليوم، بالنظر إلى التحولات التي عرفها هذا المجال، مع ضرورة مواصلة العمل على تحسين جودة الإنتاجات وتطويرها.

وفي المقابل، نبهت الممثلة إلى أن الانتقادات المفرطة قد تكون محبطة للعاملين في المجال الفني، خصوصا عندما لا تأخذ بعين الاعتبار حجم الجهد الذي يبذل في إنجاز الأعمال التلفزيونية، مؤكدة أن النقد يظل ضروريا، لكن من المهم أن يكون متوازنا ويراعي مختلف جوانب التجربة الفنية.

كما دعت إلى تشجيع الإنتاجات المحلية ودعم التجارب المغربية، معتبرة أن التفاعل الإيجابي مع الأعمال الوطنية يساعد على تطويرها ويحفز الفنانين على تقديم الأفضل، دون أن يعني ذلك التخلي عن النقد أو التغاضي عن النقائص التي تحتاج إلى المعالجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *