أخبار الساعة، سياسة

مصدر لـ”العمق”: حكومة المنصوري تراهن على النجاعة والعدالة الاجتماعية وتمنح الشباب دورا محوريا في الإصلاح

مصدر لـ”العمق”: حكومة المنصوري تراهن على النجاعة والعدالة الاجتماعية وتمنح الشباب دورا محوريا في الإصلاح

كشف مصدر مطلع أن الهيكلة الجديدة لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري تستند إلى رؤية تروم إرساء فريق حكومي متجدد ومنسجم، قادر على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مع جعل النجاعة في التدبير والعدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية في صلب أولويات العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح المصدر، في حديث مع جريدة “العمق”، أن الهندسة الحكومية الجديدة لا تقتصر على مجرد توزيع للحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية، بل تعكس توجها نحو إعادة تنظيم العمل الحكومي بما يضمن تسهيل اتخاذ القرار، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات الوزارية.

وشدد المصدر ذاته على أن الرهان الأساسي للحكومة الجديدة يتمثل في الانتقال من منطق الوعود والشعارات إلى منطق النتائج والإنجازات القابلة للقياس، مبرزا أن المعيار الحقيقي لتقييم الأداء الحكومي سيكون مدى انعكاس السياسات والقرارات المتخذة على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، في إطار تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

رهان على الشباب وتجديد النخب

وفي ما يتعلق بالتركيبة البشرية للفريق الحكومي، أبرز المصدر أن عنصر التجديد وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة يشكلان أحد أبرز ملامح التشكيلة الجديدة، في توجه يرمي إلى ضخ دماء جديدة داخل الجهاز التنفيذي، والاستفادة من طاقات قادرة على الابتكار وتقديم مقاربات مختلفة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة.

وأضاف أن الرهان على الشباب لا يرتبط فقط باعتبارات التمثيلية داخل الحكومة، وإنما يعكس إرادة للاستعانة بكفاءات وخبرات جديدة قادرة على بلورة حلول عملية وتسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.

وفي السياق ذاته، اعتبر المصدر أن الحضور السياسي داخل التشكيلة الحكومية الجديدة يشكل عنصرا أساسيا في ضمان وضوح الاختيارات وتحمل المسؤولية بشأنها، موضحا أن الوزراء سيكونون مطالبين بالدفاع عن قراراتهم وإصلاحاتهم أمام الرأي العام، وتقديم حصيلة عملهم بشكل واضح وشفاف.

وأكد أن الحكومة الجديدة تسعى إلى تجاوز حدود التدبير الإداري اليومي نحو تبني رؤية استراتيجية متكاملة، تقوم على تحديد الأولويات الوطنية وقيادة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، مع إخضاع النتائج للتقييم والمحاسبة، عوض الاكتفاء بالإعلان عن البرامج والمشاريع.

وربط المصدر هذه التوجهات بمضامين التوجيهات الملكية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب فريقا حكوميا متضامنا ومنسجما، قادرا على التعبئة الجماعية وتوحيد جهود مختلف القطاعات حول أولويات مشتركة تستجيب لانتظارات المواطنين.

وأوضح أن الحكومة تعتزم اعتماد منهجية عمل ترتكز على الجدية والمسؤولية والوضوح في التعامل مع التحديات المطروحة، بعيدا عن تقديم وعود يصعب الوفاء بها أو التقليل من حجم الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب المصدر نفسه، فإن نجاح التجربة الحكومية الجديدة سيظل مرتبطا بقدرتها على تحويل الانسجام السياسي بين مكونات الأغلبية إلى انسجام فعلي في اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات العمومية، بما يسمح بتجاوز منطق العمل القطاعي المنعزل وتحقيق التكامل بين مختلف المتدخلين.

العدالة الاجتماعية والإنصاف الترابي

وعلى المستوى الاجتماعي، أكد المصدر أن كرامة المواطن وتقليص التفاوتات الاجتماعية يشكلان محورين أساسيين في التوجهات الحكومية الجديدة، موضحا أن الأولوية ستمنح للسياسات التي تساهم في تحسين ظروف العيش، وحماية الفئات الهشة، وتوسيع فرص الولوج العادل إلى الخدمات والفرص الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن الحكومة تراهن على جعل العدالة الاجتماعية معيارا موجها لمختلف البرامج والقرارات، من خلال التركيز على الأثر الفعلي للتدخلات العمومية في حياة المواطنين، وليس فقط على حجم الاعتمادات المرصودة أو عدد المشاريع المعلن عنها.

وفي ما يتعلق بالتفاوتات المجالية، شدد المصدر على أن الإنصاف الترابي يحتل مكانة محورية ضمن الرؤية الحكومية، بالنظر إلى استمرار الفوارق بين الجهات والمناطق في الاستفادة من ثمار التنمية والخدمات الأساسية.

وأوضح أن التوجه الجديد يقوم على العمل من أجل توزيع أكثر إنصافا لفرص التنمية، وتقليص الفجوات المجالية، بما يسمح بمواكبة احتياجات مختلف مناطق المملكة، وتفادي استمرار التفاوتات التي تؤثر على فرص المواطنين بحسب أماكن إقامتهم.

وخلص المصدر إلى أن الحكومة الجديدة تسعى إلى ترسيخ نموذج في التدبير يقوم على وضوح المسؤوليات والنجاعة في التنفيذ والمحاسبة على النتائج، معتبرا أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة لن يكون في الإعلان عن الإصلاحات، وإنما في القدرة على تنزيلها وتحويلها إلى مكتسبات ملموسة يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *