ملف “إعفاء أستاذ بسبب إعاقة بصرية” بآسفي.. هيئة حقوقية ترد على مطالب الاعتذار وتتمسك بمساءلة المديرية

جدد الفرع الإقليمي بآسفي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، تمسكه بمطلب فتح تحقيق إداري بشأن وضعية إطار في التعليم الابتدائي معفى من مهام التدريس لأسباب صحية مرتبطة بإعاقة بصرية، بعدما كلفته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتمثيلها خلال دورة أكتوبر لمجلس جماعة سبت جزولة، التي خصصت إحدى نقاط جدول أعمالها لمناقشة إشكالية الاكتظاظ بإحدى المؤسسات التعليمية.
ويأتي موقف الجمعية عقب رد المعني بالأمر على بيانها الصادر في 10 أكتوبر الجاري، والذي أثار تساؤلات بشأن حضوره أشغال الدورة وقيادته سيارة المصلحة رغم إعفائه من التدريس لأسباب صحية.
وكان الإطار التعليمي قد أكد، في توضيح سابق نشرته جريدة “العمق”، أن إعفاءه يستند إلى قرار صادر عن المجلس الصحي المركزي بالرباط، وأن حضوره الدورة جاء تنفيذا لتكليف رسمي من المدير الإقليمي، معتبرا أن إثارة وضعيته الصحية تمثل “محاكمة إعلامية”، ومطالبا الجمعية باعتذار علني، مع احتفاظه بحقه في اللجوء إلى الجهات المختصة.
وأوضحت الجمعية، في توضيح جديد توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن بيانها لم يكن موجها إلى الشخص المعني بقدر ما كان يستهدف المؤسسة الإدارية التي كلفته بتمثيلها، معتبرة أن المديرية الإقليمية، بصفتها الجهة التي أصدرت التكليف، هي المعنية بتقديم التوضيحات بشأن هذه الوضعية، خاصة أنها، بحسب الجمعية، كانت على علم بوجود ملف طبي مرتبط بإعاقة بصرية، وسمحت له باستغلال سيارة المصلحة لأداء المهمة المذكورة.
وسجلت الهيئة الحقوقية أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات جدية بشأن العلاقة بين الإعفاء الصحي من مهام التدريس وإسناد مهام إدارية وتمثيلية إلى المعني بالأمر، مؤكدة أن الرد كان من الأجدر أن يصدر عن المديرية الإقليمية نفسها، لتوضيح ما وصفته بالتناقضات المرتبطة بهذه الوضعية، بدل توجيه المطالب إلى الجمعية.
وردا على مطالبة المعني بالأمر بتقديم اعتذار، شددت الجمعية على أنها لا تنتظر نصائح من أحد بشأن واجبها في الترافع عن قضايا المواطنين، معتبرة أن مناضليها اختاروا، عن قناعة وطواعية، الدفاع عن الحقوق في مختلف مناطق المغرب، بما فيها المناطق التي تعاني التهميش واختلالات تمس الخدمات والقطاعات الأساسية.
وأكدت الجمعية أن الترافع عن قضايا التعليم يندرج ضمن عملها الحقوقي، شأنه شأن الدفاع عن الحقوق المرتبطة بالصحة وغيرها من القطاعات، مشددة على أن مساءلة المؤسسات بشأن تدبير المرافق العمومية لا تعني استهداف الأشخاص أو التشكيك في أوضاعهم الصحية، وإنما تروم تسليط الضوء على مكامن الخلل والمساهمة في تصحيحها وتحسين ظروف تقديم الخدمات للمواطنين.
وأضافت الهيئة أن الدفاع عن حقوق المواطنين لا يخضع للانتقائية، ولا يتوقف عند قطاع دون آخر، معتبرة أن معيار تدخلها هو حماية الحقوق والمصالح العامة، وليس إرضاء أي طرف، وأن إثارة الاختلالات الإدارية تظل مشروعة ما دامت تروم مساءلة التدبير العمومي وتسليط الضوء على أوجه القصور المحتملة.
وفي سياق ردها على ما اعتبرته تهديدا مبطنا بسبب موقفها من القضية، أكدت الجمعية أنها لن تتراجع عن أداء رسالتها الحقوقية، مشيرة إلى أن مثل هذه التهديدات لن تثنيها عن مواصلة الترافع، بل ستكون حافزا لفتح ملفات أخرى ترى أنها تستحق البحث والتدقيق، والتصدي لما وصفته بالخروقات المرتبطة بالقطاع.
وختم الفرع الإقليمي توضيحه بالتأكيد على مواصلة عمله باستقلالية ومسؤولية، والتمسك بحقه في إثارة القضايا التي يرى أنها تمس حقوق المواطنين ومصالحهم، سواء تعلق الأمر بقطاع التعليم أو غيره من القطاعات.
اترك تعليقاً