رغم انتعاش السياحة بالمغرب.. شبح الإفلاس يطارد مقاولات النقل ومهنيون يستنجدون بالمنصوري

حذرت المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي من تفاقم الأزمة المالية التي تعيشها مقاولات القطاع، رغم الانتعاش الذي تشهده السياحة الوطنية، مشيرتين إلى أن عددا من المقاولات بات مهددا بالإفلاس والتوقف النهائي عن النشاط، في ظل تراكم الأعباء المالية وارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع هوامش الربح.
وجاء هذا التحذير خلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة الدار البيضاء، كشفت خلاله الهيئتان عن تقرير مشترك يرصد الاختلالات المالية والتنظيمية التي تواجه مهنيي النقل السياحي، ويدعو إلى إطلاق خطة إنقاذ وطنية عاجلة، وفتح حوار مؤسساتي مع الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تفاديا لانهيار مقاولات وفقدان مناصب شغل.
وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بالمفارقة التي يعيشها القطاع، إذ رغم الدينامية التي تعرفها السياحة المغربية، واستقبال المملكة 19.8 مليون وافد سياحي خلال سنة 2025، وتحقيق مداخيل سياحية بلغت 138 مليار درهم، وفق الأرقام التي أوردتها الهيئتان، فإن عددا من مقاولات النقل السياحي لم تستفد بالقدر الكافي من هذا الانتعاش، وظلت تواجه صعوبات مالية متزايدة تهدد استمراريتها.
وأوضحت الهيئتان أن ارتفاع المؤشرات السياحية لا ينعكس بالضرورة على الوضعية المالية لمقاولات النقل، التي تعاني من تآكل السيولة وتراكم الديون والالتزامات، وصعوبة تغطية مصاريف الاستغلال والوفاء بالاستحقاقات المالية، محذرتين من أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع بعض المقاولات إلى تقليص نشاطها أو الاستغناء عن مستخدميها، وصولا إلى التوقف النهائي.
وعزا التقرير هذه الأزمة إلى تداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع تكاليف التمويل والتأمين والصيانة والأجور، فضلا عن موسمية النشاط السياحي، والرحلات التي تنجز دون ركاب، وتأخر تحصيل بعض المستحقات، إلى جانب استمرار المصاريف الثابتة وأقساط التمويل حتى خلال فترات تراجع الطلب.
ولفتت المنظمتان إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تشمل أيضا إكراهات تنظيمية مرتبطة بشروط اقتناء المركبات وتجديد الأسطول، وتعقيد بعض المساطر الإدارية، وعدم ملاءمة بعض مقتضيات دفتر التحملات مع التحولات التي يعرفها النشاط السياحي، وهو ما يستدعي، بحسبهما، إصلاحا شاملا للإطار المنظم للمهنة.
وفي هذا السياق، دعت الهيئتان إلى إطلاق برنامج وطني عاجل للإنقاذ والإصلاح والتأهيل، يرتكز على تشخيص الوضعية المالية للمقاولات المهددة بالإفلاس، ودراسة إمكانية إعادة جدولة التزاماتها التمويلية، وتيسير معالجة الصعوبات المالية المثبتة، بما يسمح بالحفاظ على استمرارية النشاط وحماية مناصب الشغل.
كما طالبتا بمراجعة تشاركية لدفتر التحملات، وتبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنة الوثائق، والاعتراف بوثائق النقل المرتبطة بالحجز الإلكتروني وفق ضوابط قانونية واضحة، إلى جانب تحسين شروط الاستثمار وتجديد الأسطول، وإيجاد حلول تنظيمية لفائدة المهنيين الصغار الذين يملكون مركبة أو مركبتين.
وعلى المستوى الميداني، أثار التقرير إشكالية نقص المواقف المخصصة لمركبات النقل السياحي، وغياب فضاءات ملائمة لإنزال السياح واستقبالهم بالقرب من الفنادق والمعالم السياحية ومداخل المدن العتيقة، داعيا إلى تنسيق بين السلطات المحلية والجماعات الترابية والمهنيين لمعالجة هذه الاختلالات وتحسين ظروف الاشتغال.
وحذرت الهيئتان من أن استمرار تعثر المقاولات ستكون له انعكاسات تتجاوز المستثمرين وأصحاب الشركات، لتطال السائقين والمستخدمين والأسر المرتبطة بهذا النشاط، فضلا عن احتمال تأثيره على جودة الخدمات السياحية وقدرة القطاع على الاستجابة للطلب المتزايد، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها في أفق سنة 2030.
وفي ظل هذه الوضعية، وجهت المنظمتان نداء إلى الحكومة الجديدة من أجل إطلاق حوار مؤسساتي عاجل، تحت إشراف رئاسة الحكومة، وبمشاركة القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية والتمثيليات المهنية، بهدف بلورة حلول عملية للأزمة.
واقترحت الهيئتان عقد اجتماع أول في غضون خمسة عشر يوما من توجيه النداء، على أن يتم إعداد خطة أولية للإنقاذ والإصلاح خلال تسعين يوما، تتضمن إجراءات محددة وجدولة زمنية للتنفيذ، مع إحداث آلية للتتبع والتقييم الدوري.
وشددت المنظمتان على استعدادهما لتقديم المعطيات والملفات المهنية اللازمة لتشخيص الاختلالات والمساهمة في صياغة الحلول، مؤكدتين أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من تشخيص الأزمة إلى اتخاذ قرارات ملموسة تحول دون إفلاس المقاولات وتحافظ على الاستثمارات ومناصب الشغل.
وخلص التقرير إلى أن تأهيل النقل السياحي لمواكبة طموحات المغرب في أفق 2030 يظل رهينا بمعالجة الاختلالات المالية والتنظيمية التي تثقل كاهل المقاولات، محذرا من أن تأخر التدخل قد يحول الصعوبات الحالية إلى توقفات نهائية عن النشاط، بما يضعف قدرة القطاع على مواكبة النمو السياحي المرتقب.
اترك تعليقاً