التصريح الحكومي وتعميم نموذج مؤسسات الريادة بالمغرب

أكد التصريح الحكومي الذي تقدمت رئيسة الحكومة أمام أعضاء مجلسي البرلمان على ضرورة مواصلة وتعميم نموذج مؤسسات الريادة بالمغرب. لقد تضمن التصريح وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 88 من دستور 2011 بشأن مجال التعليم، الخطوط العريضة الأساس التي تعتزم الحكومة تنفيذها في ميدان التربية والتعليم والتكوين خلال الولاية الحكومية القادمة. وإذا كان البرنامج الحكومي قد حسم في طبيعة المقاربة البيداغوجية المعتمدة المتمثلة في التدريس الصريح الفعال والتعليم وفق المستوى المناسب، وتعميمها لتشمل كل المؤسسات التعليمية على المستوى الوطني، فإن الإجراءات العملية والبرامج الموازية المقترحة للتفعيل تستدعي إخراج كل ما تقدم به البرنامج بشأن التربية والتعليم من خانة وعود التصريح إلى واقع ظروف التنزيل:
1- رهان كبير بحجم ضخامة مسؤولية التربية والتكوين وهو الارتقاء بالتعليم و”جعل المنظومة الوطنية للتربية والتكوين قادرة على الانخراط في تحول عميق ومندمج، من أجل تكوين جيل مؤهل ومبتكر قادرعلى التعايش مع التحولات الوطنية المتسارعة والتقلبات الاقتصادية العالمية”.
2- هدف طموح يسعى إلى تحقيق هدف 0 انقطاع عن الدراسة وهو أحد الانشغالات التي تؤرق المسؤولين عن تدبير هذا القطاع منذ الاستقلال وسعت بشأنه الحكومات المتعاقبة إلى رفع شعار تعميم التعليم وعملت قدر الجهد على كسب رهانه. ويبدو أن الإصرار على التصدي لهذه الآفة أضحى ممأسسا من خلال تعيين وزير منتدب لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، بعدما ثبتت محدودية الإجراء الآلي الرقمي لرصد التلاميذ والتلميذات المهددين بالانقطاع عن الدراسة عبر منظومة مسار.
3- حلول مقترحة لقضايا شائكة لا تتحمل منظومة التربية والتكوين وحدها المسؤولية في تعقدها واستمرار تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، يلخصها برنامج وطني للتكوين والتمكين المهني والتكوين بالتدرج لحوالي 300000 تلميذ وتلميذة يغادرون الدراسة دون تأهيل سنويا، ومن شأن ذلك كله التصدي لمعضلة ارتفاع نسبة بطالة الشباب من 15-24 سنة إلى 29,2 %، وارتفاع عدد الشبان في عمر 15-29 سنة خارج أي نظام للتعليم والتكوين والشغل إلى 2,9 مليون.
4- إجراءات عملية لتحسين مستوى الأداء التربوي للتلاميذ والتلميذات تستدعي الظروف البيداغوجية الأنسب للأجرأة، لاسيما وأن نجاعتها وفعاليتها تقتضي التقييم قبل التعميم بعد تطبيق معظمها بمؤسسات الريادة خلال مواسم التجريب. وقد حددها التصريح الحكومي في: (أ) الرفع من نسبة التلاميذ والتلميذات المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى80 % في أفق سنة 2031، (ب) اعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، (ج) تعميم الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلميذ، (د) توظيف الوسائل الرقمية لتتبع تطور المكتسبات التعليمية، (هـ) تحسين جودة التعلمات الأساسية…
5- مرجع وطني ملزم للتعلمات والكفايات الأساسية ويتعلق الأمر ربما – كما يوحي بذلك مفهوم الالزام في المرجع نفسه – بنص قانوني جديد لتفعيل اختيارات النموذج البيداغوجي لمؤسسات الريادة قد يتم اعتماده مستقبلا، على غرار القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر بشأن تفعيل الاختيارات الكبرى للرؤية الاستراتيجية للإصلاح التربوي 2015-2030.
يستفاد من التصريح الحكومي إذن أن إصلاح منظومة التربية والتكوين في اطار مواصلة نموذج مؤسسات الريادة وتعميمه على كافة المؤسسات التعليمية ببلادنا هو خيار بيداغوجي استراتيجي وطني لا محيد عنه في الفترة الراهنة، وأن مختلف الاجراءات والمراجع والأهداف المسطرة بشأن قضايا التربية والتكوين في التصريح، تستهدف ربح رهان جعل التعليم منظومة وطنية قادرة على بناء مواطن مؤهل مبتكر مساير للمستجدات الوطنية والدولية في عالم متسارع وفي تحول مستمر.
اترك تعليقاً