فرق الأغلبية: نجاح البرنامج الحكومي رهين بالقطع مع الوعود المؤجلة وتفعيل المحاسبة ومواجهة الاحتكار

ربطت فرق الأغلبية بمجلس النواب نجاح البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 بمدى قدرته على ترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة تنعكس على القدرة الشرائية للمواطنين، وتحد من ارتفاع الأسعار، وتحسن جودة الخدمات العمومية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب توفير فرص الشغل وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع الاستناد إلى وضوح الأهداف، ودقة المؤشرات، والآجال المحددة للتنفيذ، بما يتيح مراقبة التقدم المحرز ومساءلة الحكومة عن نتائج عملها، مشددة على ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز، وتحديد أهداف قابلة للقياس وآجال واضحة لتنفيذها، بما يسمح بتقييم الحصيلة على أساس النتائج المحققة، وليس فقط على أساس الوعود والتعهدات.
وركزت فرق الأغلبية، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، صباح الخميس، على محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام والصفقات العمومية، معتبرة أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين فعالية آليات المراقبة، وضمان الإنصاف في الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، مع الدعوة إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بمعايير الاستهداف، وتوسيع فرص إدماج الشباب في سوق الشغل، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد، إلى جانب تسريع إصلاح منظومتي الصحة والتعليم وتقوية الاستثمار المنتج.
وامتدت المطالب إلى تعزيز العدالة المجالية والجهوية المتقدمة، وتسريع مشاريع الأمن المائي والغذائي والطاقي، ودعم التصنيع الوطني وتقوية السيادة الاقتصادية، مع التشديد على أهمية التنسيق بين المؤسسات واحترام أدوار الأغلبية والمعارضة، وفي الوقت الذي دعت فيه المداخلات إلى توفير شروط نجاح البرنامج الحكومي، أكدت ضرورة إخضاع الالتزامات المعلنة للتتبع والتقييم، حتى لا تتحول الأهداف الاجتماعية والاقتصادية إلى وعود مؤجلة لا تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.
محاربة الريع وضبط الأسعار وتسريع السيادة الاستراتيجية
أكد رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن نجاح البرنامج الحكومي يقتضي التعامل مع انتظارات المواطنين باعتبارها التزاماً سياسياً واجتماعياً يستوجب إجراءات عملية، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية، وتوقف عند نسبة المشاركة في الانتخابات، التي بلغت نحو 38 في المائة، معتبراً أن تعزيز الثقة في المؤسسات يمر عبر الاستجابة الفعلية لمطالب المواطنين، وربط السياسات العمومية بنتائج ملموسة.
وفي محور الحكامة ومحاربة الفساد، دعا المكاوي إلى تعزيز المنظومة القانونية والمؤسساتية لمواجهة تضارب المصالح والريع والإثراء غير المشروع، وتفعيل آليات حماية المبلغين، والتصدي لاستغلال المعلومات لتحقيق منافع غير مشروعة. كما شدد على أهمية تقوية دور المجلس الأعلى للحسابات وتحسين مراقبة الصفقات العمومية، بما يضمن الشفافية وحسن توظيف الموارد المالية، ويحد من الممارسات التي تضر بالمنافسة وتكافؤ الفرص.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، دعا المتحدث إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومحاربة الاحتكار والممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، معتبراً أن أثر البرامج الاجتماعية والاقتصادية يظل محدوداً إذا لم ينعكس على كلفة المعيشة. واستحضر في هذا السياق المجهودات المالية السابقة التي بلغت، وفق المعطيات التي أوردها، نحو 280 مليار درهم، داعياً إلى تقييم أثرها الفعلي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وعلى المستوى الجبائي والاجتماعي، طرح المكاوي مراجعة الضريبة على الدخل، من خلال رفع سقف الإعفاء من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم وتقليص عدد الأشطر من خمسة إلى ثلاثة، إلى جانب رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، والعمل على رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، وضمان معاش للأرملة يعادل 100 في المائة، كما أكد ضرورة مواصلة إصلاح المنظومة الصحية وتحسين الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات.
وفي ملف التشغيل والتعليم، نبه إلى حجم التحديات المرتبطة بالشباب، مستحضراً وجود نحو 2.9 مليون شاب خارج التعليم والتكوين والشغل، ومغادرة قرابة 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنوياً، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية للحد من الهدر المدرسي وتعزيز الإدماج المهني. كما شدد على ضرورة تسريع المشاريع المائية، بما فيها إنجاز 400 منشأة مائية وست محطات لتحلية مياه البحر، وتقوية الأمن الغذائي عبر رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة، وتعزيز الاندماج المحلي في الصناعات الاستراتيجية، بما يشمل قطاع السيارات بنسبة 80 في المائة والطيران بنسبة 60 في المائة.
وفي تقييمه للحصيلة الحكومية السابقة، استحضر المكاوي السياق الاستثنائي الذي طبعها، من تداعيات جائحة كورونا وتوالي سنوات الجفاف إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والزلزال واضطراب سلاسل الإمداد، لكنه شدد على أن هذه الظروف لم تمنع تضرر القدرة الشرائية، بفعل ارتفاع الأسعار واستفحال الوساطة الانتهازية والمضاربة واختلال المنافسة، رغم المجهود المالي الذي قال إنه بلغ نحو 280 مليار درهم، وشمل الزيادات في الأجور والدعم المباشر للأسر ودعم السكن.
وأوضح أن أثر هذه المجهودات لم ينعكس بالقدر المطلوب على معيش الأسر، بسبب استمرار اختلالات الأسواق ومسالك التوزيع، الأمر الذي جعل قفة الأسر الفقيرة والمتوسطة مصدراً للقلق اليومي، ودعا إلى اعتماد استراتيجية تجمع بين تحسين الدخل وخلق فرص الشغل وتعزيز المنافسة الشريفة وشفافية التوزيع وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، فضلاً عن تقليص النفقات التي تتحملها الأسر في العلاج والتعليم.
واعتبر المكاوي أن تعزيز السيادة الاستراتيجية ضرورة في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، ودعا في المجال الطاقي إلى ضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، من خلال إلزام المستوردين بتوفير قدرات تخزين كافية، وتشديد مراقبة انتظامية تزويد السوق الوطنية، وتعزيز إحداث محطات طاقة جديدة بقدرة 18 ميغاواط، وفق الأرقام التي أوردها، داعيا إلى رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة، وتوسيع الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وختم المكاوي بالتأكيد على أن بلوغ الأهداف الاجتماعية والاستراتيجية يقتضي تحقيق نمو اقتصادي متصاعد وتعزيز مساهمة القطاع الخاص والأبناك الوطنية في الاستثمار، مذكراً بأن الميثاق الجديد للاستثمار يستهدف رفع حصة الاستثمار الخاص إلى 66 في المائة من إجمالي الاستثمارات بحلول 2035.
كما دعا إلى تسريع الجهوية المتقدمة ونقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري وعقود البرامج بين الدولة والجهات، وتنفيذ جيل جديد من برامج التنمية المندمجة لفائدة العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات، مؤكداً انخراط الفريق الاستقلالي في دعم البرنامج الحكومي وتنزيل إصلاحاته.
ربط دعم البرنامج بمؤشرات الإنجاز وتحذير من تأجيل الوعود
شدد الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي، على أن تقييم البرنامج الحكومي لا ينبغي أن يقتصر على طبيعة الالتزامات الواردة فيه، بل يتعين أن يستند إلى وضوح الأهداف، ودقة المؤشرات، والآجال المحددة للتنفيذ، بما يتيح مراقبة التقدم المحرز ومساءلة الحكومة عن نتائج عملها. وأكد أن دعم البرنامج لا يلغي ضرورة التتبع والنقد، ولا يعفي الحكومة من تقديم حصيلة قابلة للتقييم في مختلف القطاعات.
وفي الجانب المؤسساتي، أبرز لشكر أهمية الحفاظ على التوازن بين المؤسسات واحترام أدوارها الدستورية، معتبراً أن تقوية الثقة في العمل السياسي تمر عبر وضوح المسؤوليات وفعالية الرقابة. وربط محاربة الفساد بضرورة الانتقال من إعلان النوايا إلى وضع النصوص والآليات الكفيلة بمواجهة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.
وعلى المستوى الاجتماعي، دعا المتدخل إلى اعتماد إجراءات واضحة لمراقبة الأسعار وحماية القدرة الشرائية، وتحسين استهداف الدعم الاجتماعي وفق معايير منصفة وشفافة، مع تحديد برمجة زمنية لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالدعم والمعاشات وإصلاح أنظمة التقاعد. كما شدد على ضرورة أن تتضمن السياسات العمومية أهدافاً قابلة للقياس في الصحة والتعليم، بما يسمح بتقييم جودة الخدمات، وتقليص الفوارق في الولوج إليها، والارتقاء بأداء المرافق العمومية.
وفي ملف التشغيل، أكد لشكر أهمية الربط بين التكوين وحاجيات سوق الشغل، بما يفضي إلى توفير فرص عمل مستقرة، بدل الاكتفاء بمؤشرات عامة لا تعكس بالضرورة جودة الإدماج المهني. واعتبر أن مشروع قانون المالية يمثل اختباراً عملياً لمدى ترجمة البرنامج الحكومي إلى اعتمادات وإجراءات ملموسة، داعياً إلى تتبع الالتزامات وفق مؤشرات واضحة، مع احتفاظ الفريق بحقه في المراقبة والتقييم وإبداء الملاحظات بشأن التنفيذ.
وأكد لشكر أن انتقال فريقه إلى موقع الأغلبية لا يعني التخلي عن المواقف التي دافع عنها في المعارضة، خصوصاً ما يتعلق بالتوازن المؤسساتي وحق البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم. وشدد على أن قوة الأغلبية لا تقاس بعدد المقاعد وحده، وإنما بوضوح مرجعيتها الديمقراطية وقدرتها على الإنصات واحترام أدوار مختلف مكونات المجلس، معتبراً أن البرلمان القوي ليس عبئاً على الحكومة، بل شرط من شروط نجاحها، لأنه يتيح مناقشة السياسات العمومية وكشف الاختلالات قبل اتساع آثارها.
وأوضح لشكر أن الفريق الاشتراكي سبق أن حذر من تحول الهيمنة العددية إلى تغول يضيّق على المعارضة ويحد من أدوار اللجان البرلمانية وممارسة الرقابة، مؤكداً أن تلك المواقف لم تكن دفاعاً عن موقع حزبي فحسب، بل عن مؤسسة تمثل المواطنين وتضمن حق جميع المكونات في المساهمة في النقاش العام. واعتبر أن تشكيل أغلبية تحترم التوازن المؤسساتي يمثل بداية إيجابية، لكن الحفاظ عليها يقتضي ممارستها فعلياً، لا الاكتفاء بالتأكيد عليها في الخطاب.
واعتبر لشكر أن تضمين البرنامج الحكومي مكافحة الفساد وتضارب المصالح وتخليق الحياة العامة يشكل استجابة لمطالب سبق أن دافع عنها الفريق الاشتراكي خلال الولاية السابقة. وأشار إلى أن الفريق قدم مقترحات في هذا المجال، من بينها مقترح تجريم الإثراء غير المشروع ومقترح إحداث هيئة لقضايا الدولة، إلى جانب مساءلة الحكومة بشأن حالات التعثر أو تضارب المسؤولية العامة مع المصالح الخاصة.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أكد رئيس الفريق الاشتراكي أن الدعم العمومي الموجه إلى تموين الأسواق يجب ألا يتحول إلى امتياز تستفيد منه حلقات الوساطة والتوزيع دون أن ينعكس على الأسعار التي يؤديها المواطن. ورحب بالتوجه نحو ضبط الأسواق ومحاربة الممارسات الاحتكارية وتحسين قنوات التوزيع، لكنه شدد على أن معيار النجاح يتمثل في توفر المواد الأساسية بأسعار معقولة، ووصول أثر الدعم إلى المستهلك النهائي.
ودعا إلى إقرار شروط معلنة للاستفادة من التدابير الحكومية، ومراقبة منتظمة للأسعار، ونشر المعطيات التي تسمح للبرلمان والرأي العام بمعرفة الجهات المستفيدة من الدعم، والمقابل الذي قدمته، والأثر الذي تحقق، كما ربط تقييم الإجراءات المرتقبة بما سيحمله مشروع قانون المالية من تدابير فعلية، معتبراً أن الاختبار الحقيقي يتمثل في أن يلمس المواطن انخفاضاً في أسعار المواد الغذائية والأسماك واللحوم والخضر وبقية المواد الأساسية.
وفي الجانب الاجتماعي، توقف لشكر عند الالتزامات المتعلقة بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي إلى ألف درهم عند نهاية الولاية الحكومية، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى ثلاثة آلاف درهم شهرياً، وتوسيع الاستفادة من معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى. واعتبر أن لهذه الالتزامات أثراً مباشراً على فئات واسعة، وأنها تنسجم مع مطلب حماية الكرامة الاجتماعية، لكنه أكد أن الإعلان عن المبالغ لا يكفي ما لم تقترن به برمجة زمنية واضحة تحدد الفئات المعنية وتوقيت كل مرحلة وشروط الاستفادة.
وحذر من اختزال إصلاح التقاعد في حسابات تقنية، مشدداً على أن كل معاش يرتبط بسنوات من العمل وبأوضاع أسر تنتظر ضمان دخل يحفظ كرامتها. ودعا إلى اعتماد الحوار الاجتماعي وتوسيع التغطية وضمان استدامة الأنظمة وتحسين المعاشات، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومراعاة عدالة الانتقال، ونشر المؤشرات بانتظام وعرض مسار الإصلاح على البرلمان، حتى لا يتحمل العاملون والمتقاعدون وحدهم كلفة الاختلالات القائمة.
واعتبر أن مشروع قانون المالية الأول للحكومة سيكون الاختبار العملي لمدى جدية البرنامج، لأنه سيكشف الأولويات الفعلية والموارد المرصودة والجهات والفئات المستفيدة. ودعا إلى تحديد مسارات تمويل واضحة للالتزامات الاجتماعية، وتدرج زمني معلن ومؤشرات تسمح بتقييم النتائج، مع التصريح بوضوح بما يحتاج إلى تشريع أو حوار أو وقت، حتى لا تتحول الوعود إلى انتظار مفتوح.
وختم رئيس الفريق الاشتراكي بالتأكيد أن المشاركة في الأغلبية لا تعني التنازل عن استقلالية التقدير أو الصمت عن الاختلالات، بل تعني تحمل المسؤولية في الإنجاز والتنبيه إلى التعثر عند وقوعه. وأكد أن الفريق سيواصل الاقتراح والمساءلة والمراقبة، مع احترام حق المعارضة في النقد والرقابة، معتبراً أن الحكومة التي تقبل النقاش وتجيب عن الأسئلة تعزز ثقة البرلمان والمواطنين فيها، وأن نجاحها يظل مرتبطاً بما يلمسه المواطن في معاشه وعلاجه ومدرسته وفرص عمله.
تصحيح اختلالات الدعم وتحقيق العدالة المجالية
دعا الشاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، إلى معالجة الاختلالات التي قد تحرم بعض الأسر من الاستفادة من الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية بسبب معايير الاستهداف، مشدداً على ضرورة ضمان الإنصاف في توزيع المساعدات ومراعاة الأوضاع الاجتماعية الفعلية للأسر، في ظل استمرار ضغط غلاء المعيشة على فئات واسعة من المواطنين.
كما ركز بلعسال على ضرورة تعزيز فرص تشغيل الشباب، وتطوير التكوين بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للاستثمارات والخدمات العمومية بين الجهات. وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين استمرارية السياسات العمومية وتجديد آليات التنفيذ، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويقرب أثر البرامج الحكومية من المواطنين.
وعلى المستوى الاجتماعي، نبه رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي إلى استمرار الصعوبات التي تواجهها بعض الأسر في الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، بسبب المعايير المعتمدة في احتساب المؤشر الاجتماعي، التي قد لا تعكس، في بعض الحالات، الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية للأسر، ولا حجم الأعباء المعيشية التي تتحملها.
وسجل أن الإقصاء من الاستفادة بسبب المؤشر الاجتماعي يحرم عددا من الأسر من التغطية الصحية، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالية ضمان الحق في العلاج والحماية الصحية المنصوص عليه في الفصل 31 من الدستور، معربا عن أمله في أن تجد الحكومة حلولا مستعجلة لهذا الإشكال.
كما توقف عند تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الأعباء المرتبطة بالتعليم والصحة والسكن ومتطلبات الحياة اليومية، معتبرا أن هذه العوامل تزيد من حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها العديد من الأسر المغربية.
وبخصوص الشباب، شدد بلعسال على ضرورة إعطاء هذه الفئة مزيدا من العناية، من خلال تعزيز التكوين والتأهيل المهني، وتطوير المهارات والكفاءات، وربط منظومة التكوين بحاجيات سوق الشغل، بما يتيح إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويفتح أمامهم آفاقا أوسع للاستقرار المهني.
وفي تقييمه للبرنامج الحكومي، اعتبر رئيس الفريق أنه يتسم بالواقعية في لغته وأرقامه، ويأخذ بعين الاعتبار التراكمات والإنجازات السابقة، ويقوم على مواصلة تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج الجارية، بما فيها الأوراش الملكية الإصلاحية الكبرى التي يتجاوز مداها الولاية الحكومية الحالية.
استعادة ثقة الشباب ومحاربة الفساد والريع
أكد أحمد العبادي، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن المشاركة في مناقشة البرنامج الحكومي تنطلق من ضرورة التعامل مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب، ولا سيما مظاهر العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية، وما تعكسه من حاجة إلى تجديد الثقة بين المواطنين والمؤسسات. واستحضر في هذا السياق بعض التعبيرات الاحتجاجية والاجتماعية، بما فيها أحداث الهجرة نحو سبتة وحراك «جيل زد»، معتبراً أن هذه المؤشرات تستدعي الإنصات إلى الشباب ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي الإحباط، كما دعا إلى السعي لإطلاق سراح الشباب المرتبطين بالحراك السلمي.
وشدد العبادي على أن محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ينبغي أن تحتل موقعاً مركزياً في تنفيذ البرنامج الحكومي، باعتبارها مدخلاً لتعزيز الثقة وضمان تكافؤ الفرص. ودعا إلى إجراءات أكثر فعالية لمواجهة الممارسات التي تضر بالمال العام وتضعف المنافسة، مع ضرورة أن تقترن الالتزامات المعلنة بآليات للمراقبة والتتبع والمحاسبة.
وفي الشق الاجتماعي، أكد المتدخل أن تحسين القدرة الشرائية يتطلب سياسات تستجيب مباشرة لارتفاع كلفة المعيشة، إلى جانب مراجعة طرق استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي للأسر، وضمان استفادة الفئات الأكثر هشاشة، كما شدد على ضرورة تقوية المدرسة العمومية والمستشفى العمومي والجامعة العمومية، وتحسين جودة خدماتها، باعتبارها ركائز أساسية لتكافؤ الفرص والحد من الفوارق الاجتماعية.
وعلى المستوى الاقتصادي، دعا العبادي إلى جعل التشغيل أولوية فعلية، من خلال دعم التصنيع الوطني وتطوير القطاعات المنتجة وتعزيز السيادة الاقتصادية، بما يوسع فرص العمل ويقلل الارتهان للخارج. كما أكد أهمية تسريع التنمية الترابية والجهوية المتقدمة، وضمان توزيع أكثر توازناً للاستثمارات والمشاريع، مع التشديد على احترام أدوار المؤسسات والشفافية في تدبير الشأن العام، وصيانة دور المعارضة والصحافة في مراقبة السياسات العمومية ومساءلة المسؤولين عن تنفيذ التزاماتهم.
وأوضح العبادي أن موقف الحزب من البرنامج الحكومي يستند إلى تقاطع عدد من توجهاته مع القضايا التي دافع عنها التقدم والاشتراكية، وفي مقدمتها توطيد الديمقراطية وتقوية الثقة في المؤسسات، وإعطاء الأولوية للمسألة الاجتماعية في ظل تدهور القدرة الشرائية، واتخاذ تدابير ذات أثر مباشر على حياة المواطنين في المدن والقرى، ولا سيما الفئات الهشة والطبقة الوسطى، كما اعتبر أن تعيين امرأة على رأس الحكومة لأول مرة يحمل دلالة رمزية وسياسية، معرباً عن أمله في أن يشكل ذلك دفعة لمسار المساواة.
وشدد على أن المغرب يحتاج إلى حكومة تلتقط إشارات المجتمع وتنصت إلى نبضه وتفتح آفاق الأمل من خلال إنجازات فعلية، محذراً من الاستهانة بالمؤشرات التي تعكس الاستياء والعزوف عن السياسة، بما فيها أحداث الهجرة نحو سبتة المحتلة وحراك «جيل زد» وتراجع المشاركة الانتخابية. واعتبر أن هذه الظواهر تسائل الفاعلين السياسيين والمؤسسات المنتخبة، وتفرض إجابات عملية تعيد الثقة في العمل السياسي والحزبي والمؤسساتي.
وفي هذا السياق، دعا الحكومة إلى العمل على خلق مناخ إيجابي جديد، بما في ذلك السعي إلى إطلاق سراح شباب حراك «جيل زد» وأي حراك سلمي آخر، معتبراً أن معالجة مظاهر الاحتقان تستلزم الإنصات إلى المطالب الاجتماعية وفتح آفاق المشاركة والتعبير، إلى جانب اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبر أن البرنامج الحكومي يستند إلى تقاطعات برامج الأحزاب المشكلة للأغلبية، بما يسمح بترصيد المكتسبات وإحداث قطيعة مع أعطاب بعض السياسات العمومية، داعياً إلى التعامل مع التحديات والسياقات الصعبة باعتبارها فرصاً للإصلاح، وليس مبرراً لتأجيل الالتزامات.
وختم العبادي بدعوة الحكومة إلى التحلي بأقصى درجات الشفافية والوضوح في التواصل مع الرأي العام، وتقديم المعطيات بشأن السياسات العمومية، وتقبل الانتقادات والملاحظات، مؤكداً أنه لا ديمقراطية من دون معارضة وصحافة حرة ومستقلة، مبرزا أن فريق التقدم والاشتراكية سينخرط في دعم البرنامج الحكومي، مع مواصلة ممارسة أدواره البرلمانية في الاقتراح والتنبيه والمساءلة والمراقبة، بما يضمن تتبع الالتزامات والدفاع عن مصالح المواطنين.
اترك تعليقاً