أدب وفنون

دعا على بشار الأسد من المغرب واختفى.. فضل شاكر يعود بعد 14 عاما من الغياب والملاحقات القضائية

دعا على بشار الأسد من المغرب واختفى.. فضل شاكر يعود بعد 14 عاما من الغياب والملاحقات القضائية

بعد نحو 14 عاما من آخر حفلاته الجماهيرية بالمغرب، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر، مساء الخميس، إلى الوقوف أمام الجمهور من بوابة العاصمة السعودية الرياض، في حفل حمل عنوان “عودة الغايب”، ضمن فعاليات موسم الرياض، في أول ظهور له على المسرح منذ سنوات غاب خلالها عن الحفلات، بعدما وجد نفسه في قلب أزمات سياسية وأمنية وقضائية غيرت مسار حياته.

وكانت عودة شاكر، على مسرح أبو بكر سالم، محملة بتوتر بدا واضحا عليه منذ اللحظات الأولى، إذ أقر بأنه يشعر بالارتباك، قبل أن يستعيد تواصله مع الحاضرين الذين تفاعلوا مع أغنياته.

وقال فضل إنه كان يحلم بهذه الوقفة خلال السنوات الصعبة التي عاشها. فيما بدا صوته متعبا ومرتجفا بعض الشيء في مقاطع من الحفل انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، في اختلاف لافت عن الصورة التي ألفه بها جمهوره قبل سنوات، وإن ظل أداؤه محتفظا بهدوئه وإحساسه اللذين ميزا أغنياته العاطفية.

وشارك محمد فضل والده الغناء على المسرح، فيما حضرت المغنية نوال في إحدى فقرات الأمسية، حيث أدت معه أغنيتهما المشتركة “أحاول”. وحظيت العودة بتفاعل واسع من متابعي الفنان في العالم العربي، الذين استعادوا عبر المقاطع المتداولة أغنياته ومراحل من مسيرته، في وقت ظل فيه اسمه حاضرا فنيا رغم ابتعاده عن الحفلات المباشرة.

“موازين” المغرب.. آخر الحفلات قبل التحول الكبير

دعا على بشار الأسد من المغرب واختفى.. فضل شاكر يعود بعد 14 عاما من الغياب والملاحقات القضائية

تحمل عودة فضل شاكر إلى الحفلات الجماهيرية صلة خاصة بالجمهور المغربي، إذ تعود آخر حفلاته الغنائية الكبرى قبل سنوات الغياب إلى مشاركته في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” بالرباط، في ماي 2012، حين صعد إلى منصة النهضة إلى جانب مواطنته يارا.

ولم تكن تلك الأمسية مجرد لقاء غنائي عابر، إذ توقف خلالها فضل شاكر عن الغناء ليعلن موقفه من الثورة السورية، ويدعو ضد الرئيس السوري بشار الأسد، في تعبير علني عن معارضته للنظام السوري، في وقت صعب ميزه صمت أشهر الفنانين العرب عن المجاز التي تعرض لها الشعب السوري.

وكانت سوريا قد دخلت، منذ سنة 2011، مرحلة من الاحتجاجات والتحولات التي سرعان ما امتدت تداعياتها إلى لبنان، في ظل الانقسام حول موقف حزب الله من الصراع. وفي هذا السياق، اتخذ شاكر موقفا مؤيدا للثورة السورية، قبل أن يتجه تدريجيا بعيدا عن مساره الفني السابق، وصولا إلى إعلان اعتزاله الغناء سنة 2013، وانخراطه في دائرة الشيخ أحمد الأسير، المعروف بمواقفه المعارضة لتدخل حزب الله في سوريا.

وتزامنت هذه المرحلة مع تصاعد التوتر في مدينة صيدا اللبنانية، إلى أن اندلعت مواجهات عبرا سنة 2013 بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة مرتبطة بالأسير، وأسفرت عن سقوط قتلى في صفوف العسكريين والمسلحين. ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم فضل شاكر بملفات أمنية وقضائية تعود إلى تلك الأحداث، بعدما كان قبلها أحد أبرز الأصوات الغنائية الرومانسية في العالم العربي.

سنوات في مخيم عين الحلوة وملاحقات قضائية

دعا على بشار الأسد من المغرب واختفى.. فضل شاكر يعود بعد 14 عاما من الغياب والملاحقات القضائية

مع صدور أحكام غيابية في حقه، اختفى شاكر عن الأنظار لأكثر من عقد، متواريا داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا، بعيدا عن المسارح والحفلات الجماهيرية. ورغم ذلك، لم ينقطع تماما عن الساحة الفنية، إذ واصل إصدار أغنيات جديدة خلال سنوات ابتعاده، وظل صوته يستحضر لدى جمهوره صورة الفنان الذي ارتبطت به أعمال مثل “يا غايب” و”معقول” و”لو على قلبي”.

وفي 5 أكتوبر 2025، سلم شاكر نفسه إلى الجيش اللبناني، منهيا سنوات اختفائه، لتعود ملفاته إلى مسار المحاكمة الحضورية.

وشكلت الخطوة بداية مرحلة جديدة في قضيته، التي ظلت تتداخل فيها اتهامات مرتبطة بأحداث عبرا وملفات أخرى تتصل بدعم مجموعات مسلحة وتمويلها.

وفي تطور قضائي بارز، قضت محكمة الجنايات في بيروت ببراءته من تهمة محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي المرتبط بـ”سرايا المقاومة” الجناح التابع لحزب الله، وهي القضية التي شملت أيضا الشيخ أحمد الأسير. واستند الحكم إلى عدم كفاية الأدلة للإدانة، لكنه لم ينه بقية القضايا التي لا تزال تلاحق الفنان اللبناني.

كما وافقت المحكمة العسكرية في لبنان، خلال يوليوز الماضي، على إخلاء سبيله بكفالة مالية، مع رفع منع السفر عنه، بما يسمح له بمتابعة المحاكمة وهو طليق.

وجاء القرار في ظل تقارير تحدثت عن تدهور حالته الصحية، فيما بقيت ملفات أخرى مفتوحة أمام القضاء العسكري، تتعلق باتهامات مرتبطة بتأسيس مجموعة مسلحة وتمويلها وبأحداث عبرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *