لقجع يتهم حزبا بتجنيد شباب لترويج الأكاذيب حول وعود الحكومة ويحذر من “آثار تفضحهم”

شن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، هجوما حادا على أطراف من المعارضة البرلمانية، متهما إياها بالتسرع في إصدار أحكام بشأن تراجع الحكومة الجديدة عن وعودها الانتخابية، قبل الشروع في تنفيذ برنامجها، كما وجه اتهامات إلى مسؤولين في حزب سياسي، لم يسمه، بتجنيد شباب لنشر ما وصفه بـ”الأكاذيب” على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال لقجع، اليوم الجمعة، خلال تقديمه مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027 أمام البرلمان بمجلسيه، إن الحكومة الجديدة تستهل ولايتها على أساس برنامج يمتد تنفيذه لخمس سنوات، معتبرا أن مطالبتها بتحقيق جميع التزاماتها الانتخابية منذ السنة الأولى تعكس، بحسب تعبيره، افتقارا إلى المنطق السليم وحس المسؤولية.
وتساءل الوزير، بنبرة انتقادية: “كيف يعقل أن يتم إطلاق أحكام بكون الحكومة قد تراجعت عن التزاماتها ووعودها الانتخابية، والحال أن مشروع قانون المالية لم يكن قد وضع بعد لدى البرلمان؟”، مضيفا: “وكيف يعقل أن يعتبر نواب محترمون أن الالتزامات الانتخابية يجب تحقيقها الآن وفي مستهل السنة الأولى للولاية التشريعية؟”.
واعتبر لقجع أن إصدار أحكام مسبقة بشأن أداء الحكومة، قبل الاطلاع على مضامين مشروع قانون المالية، ينطوي على ما وصفه بـ”تعمد الإساءة والتضليل بل وخداع المواطنين”، مشددا على أن ممارسة المعارضة تقتضي قدرا أكبر من الاجتهاد والمسؤولية.
وأضاف، في انتقاد مباشر لأساليب بعض المعارضين، أن “المعارضة ليست بهذه السهولة، وطمع الاستسهال جزء من طبع الطمع السيئ، والشعبوية لم تفلح مع السابقين فأحرى مع اللاحقين”، داعيا إلى احترام ذكاء المواطنين، ومؤكدا أن المغاربة قادرون على التمييز بين المواقف السياسية المختلفة.
ولم تتوقف انتقادات وزير الاقتصاد والمالية عند حدود المؤسسة التشريعية، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجه اتهامات إلى مسؤولين في حزب سياسي، دون الكشف عن هويتهم أو تقديم تفاصيل بشأن الوقائع التي يستند إليها.
وقال في هذا الصدد: “اسمحوا لي أيضا أن أنصح بعض مسؤولي حزب معين بالتوقف عن تجنيد بعض الشباب لترويج الأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي حول تراجع الحكومة عن وعودها”. وأضاف محذرا: “أو على الأقل إن عجزوا عن الإقلاع عن هذه العادة السيئة، فعليهم ألا يتركوا آثارا كثيرة تفضحهم في المستقبل القريب”.
وفي سياق دفاعه عن الاختيارات الحكومية، أكد لقجع أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثل الحلقة الأولى في تنزيل البرنامج الحكومي، الذي يستند إلى الالتزامات الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، مشيرا إلى أن تنفيذ هذا البرنامج موزع على خمس سنوات، وليس محصورا في السنة المالية الأولى.
وأوضح أن مشروع قانون المالية الحالي “سيغطي مرحلة أولى من تنفيذ البرنامج”، على أن تتبعها أربع مراحل أخرى لاستكمال الالتزامات الحكومية بحلول نهاية الولاية التشريعية.
وبخصوص التوجه السياسي للحكومة الجديدة، قال الوزير إن المرحلة الحالية لا تقوم على الاستمرارية التي حسم الناخبون موقفهم منها، ولا على القطيعة غير المبررة، وإنما على “تغيير الاتجاه عبر إحداث منعطف جوهري يعيد بناء التوازن إلى المنظومة الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، مع معالجة آثار الاختلالات الحاصلة”.
واعتبر أن الانتخابات التشريعية الأخيرة أفرزت توجها واضحا نحو البرامج ذات المضامين الاجتماعية والالتزامات القابلة للإنجاز، وهو ما شكل، بحسب قوله، الأرضية السياسية لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وشدد لقجع على أن الحكومة الجديدة تستند إلى قناعات سياسية واجتماعية مشتركة بين مكونات الأغلبية، وأن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس هذه التوجهات، إلى جانب التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
اترك تعليقاً