الترسانة المالية لمونديال 2030.. حزمة تحفيزات ضريبية وميزانيات استثنائية في مشروع مالية 2027

كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن مقتضيات قانونية وجبائية غير مسبوقة تصب في صلب الاشتراطات والتنظيمات المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
ويعكس هذا النص التشريعي حرص المملكة المغربية على الوفاء بكامل التزاماتها في ملف الاستضافة المشتركة لبطولة كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال.
حزمة إعفاءات جبائية شاملة لمنظومة الفيفا والشركاء
سجلت المادة السادسة من قانون المالية ونصوص المدونة العامة للضرائب الملحقة به تدابير تفضيلية استثنائية تمتد من فاتح يناير 2027 إلى غاية نهاية دجنبر 2032 لفائدة كافة الهيئات الرياضية والتنظيمية، المباشرة وغير المباشرة.
ويشمل هذا الإطار المعفي كلا من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهيئات التسليم المشترك، والشركات التابعة للفيفا، والاتحادات القارية والأعضاء، بالإضافة إلى الشركات المكلفة بالبث والشركاء التجاريين والمتعاقدين.
وتتضمن المزايا الجبائية استثناء كليا من الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والمساهمة الاجتماعية للتضامن، فضلا عن إعفاء الضريبة المحجوزة في المنبع على كافة التدفقات المالية والعائدات والمكافآت وحاصلات التوظيف المرتبطة بالبطولة والتظاهرات الموازية لها.
تسهيلات جمركية ولوجستية وحوافز للمشاركين
وعلى صعيد المعاملات الجمركية والخدمات اللوجستية، أقرت المقتضيات التشريعية إعفاء السلع والمعدات والبضائع المستوردة أو المقتناة محليا والمخصصة للمنافسة من الرسم الجمركي والضرائب الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة مع منح الحق في الخصم.
وتستفيد عمليات بيع تذاكر المباريات والتظاهرات المرتبطة بها من إعفاء كامل من الضريبة على القيمة المضافة، مع إعفاء العقود والمحررات من واجبات التسجيل والتمبر، وتخليص السيارات والمركبات التابعة للهيئات المنظمة من الضريبة الخصوصية السنوية.
وتستكمل هذه التحفيزات بشمول المكافآت والتعويضات والمنح والجوائز المدفوعة للاعبين غير المقيمين، والحكام، والأطقم الفنية والطبية، والمتطوعين المشاركين في تنظيم المنافسات بإعفاء ضريبي شامل.
مراعاة الأبعاد التاريخية وإنشاء صندوق الإرث
حرص المشرّع المغربي على إدراج التفاصيل الدقيقة التي تواكب الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتنظيم، حيث شملت المقتضيات التفضيلية الاتحادات المستضيفة المنضوية تحت اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم التي تحتضن المباريات الاحتفالية بالذكرى المئوية لتأسيس المونديال، لتأكيد شمولية التغطية الجبائية للبطولة بجميع محطاتها.
وتسهيلا للعمليات التضامنية والرياضية، سُمح بإعادة تصدير السلع والمعدات المستوردة المستفيدة من الإعفاء أو تفويتها مجانا لصالح أندية وهيئات رياضية محلية أو مؤسسات خيرية دون فرض أي رسوم جمركية.
كما أُحيط “صندوق الإرث” الذي يعتزم الفيفا إحداثه لتأمين استفادة اجتماعية وتنموية طويلة الأمد في مجالات تطوير البنية التحتية وتنمية كرة القدم النسوية والشبابية بخصومات وإعفاءات كاملة من الضريبة على الشركات وواجبات التسجيل.
تخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير المنظومة الرياضية
توازت التحفيزات الجبائية مع رصد اعتمادات مالية بارزة ضمن ميزانية الدولة لسنة 2027 لتحديث البنية التحتية ودعم القطاع الرياضي، إذ خصصت الحكومة ضمن الميزانية العامة لقطاع الشباب والثقافة والرياضة مبلغ 2.94 مليار درهم للمعدات والنفقات المختلفة، و1.09 مليار درهم لنفقات الموظفين، إلى جانب رصد اعتمادات أداء للاستثمار بقيمة 3.47 مليار درهم.
وفي السياق ذاته، تم الترخيص للوزارة المكلفة بالرياضة للالتزام مقدما بمليار درهم من اعتمادات سنة 2028 لمواصلة الاستثمارات عبر الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، مع تحديد تقديرات موارد الصندوق ونفقاته برسم سنة 2027 في 800 مليون درهم.
كما رصدت الميزانية اعتمادات استغلال واستثمار لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة لمراقبة المؤسسات الرياضية وتأهيل أطر الشبيبة والرياضة بمبالغ مالية متوازنة تعزز جاهزية المملكة.
وتُظهر هذه المقتضيات أن المملكة المغربية تتجاوز مجرد الاستعداد الشكلي للوفاء بدفاتر تحامل الاتحاد الدولي لكرة القدم، نحو إرساء نموذج اقتصادي ورياضي متكامل.
فمن خلال ملاءمة التشريعات المالية المحلية مع المتطلبات الدولية وتوفير السيولة اللازمة للبنيات التحتية، يُثبت المغرب قدرته العالية على إدارة اللوجستيك المعقد للمونديال وضمان انسيابية العمليات للشركاء الدوليين، ما يؤسس لإرث رياضي واقتصادي مستدام للكرة الوطنية والإفريقية على حد سواء.
اترك تعليقاً