رئيس مصلحة بمديرية التعليم بأزيلال لـ”العمق”: أعيش حصارا إداريا وأطالب الوزارة بالإنصاف

أدت معطيات ووثائق إدارية متطابقة، معززة بتصريحات أدلى بها رئيس مصلحة البناءات والتجهيزات والممتلكات بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بأزيلال، كمال التونسي، لجريدة “العمق المغربي”، إلى تفجر احتقان داخلي حاد بينه وبين المدير الإقليمي، بلغ صداه المصالح المركزية لوزارة التربية الوطنية بالرباط والمفتشية العامة للمالية.
وأفاد المسؤول الإداري ذاته، في تصريحات خاصة لـ”العمق المغربي”، بأنه يعيش وضعية “حصار إداري وتجريد شامل من الصلاحيات”، انتهت بتحويله إلى ما يشبه “موظفا شبحا” داخل المديرية منذ شهر أبريل الماضي، بعدما وجد نفسه محروما حتى من مكتب إداري وتجهيزات للعمل، مع استبعاده كليا من الإشراف على الصفقات والمشاريع الميدانية لقطاع التعليم بالإقليم.
وأوضح التونسي في حديثه للجريدة أن مساره داخل المديرية الإقليمية بأزيلال انطلق منذ تعيينه رسميا على رأس مصلحة البناءات والتجهيزات والممتلكات بمقتضى قرار وزاري صادر في 14 دجنبر 2018، قبل أن يتم تكليفه سنة 2019 بتسيير مصلحة الشؤون الإدارية والمالية، وهي المهمة المزدوجة التي ظل يزاولها طيلة ست سنوات إلى غاية تقديم طلب إنهاء التكليف في نونبر 2025 لأسباب صحية.
وأكدت الوثائق الرسمية، التي تتوفر جريدة “العمق المغربي” على نسخ منها، أن المدير الإقليمي أصدر بتاريخ 20 أبريل 2026 مقررا يقضي بإنهاء تكليف التونسي من تسيير مصلحة الشؤون الإدارية والمالية، حيث جرت عملية تسليم المهام والوثائق المتعلقة بها لفائدة المكلف الجديد في 22 أبريل 2026 وفق المساطر الإدارية المعمول بها.
وذكرت المراسلات ذاتها أن رئيس المصلحة تفاجأ بعد عودته للتفرغ لمهامه الأصلية بعدم توفير مكتب خاص به لمزاولة عمله، ما دفعه إلى توجيه مراسلات كتابية متتالية للمدير الإقليمي بتاريخ 14 أبريل و14 ماي 2026، منبها إلى تعذر قيامه بمهامه في غياب مقر وتجهيزات، غير أن طلباته قوبلت بالتجاهل والمماطلة، على حد تعبيره.
وأضاف المصرح في إفادته للجريدة أن المدير الإقليمي الجديد، منذ تسلمه مهامه، عمد إلى “إقصائه وتهميشه بشكل تام”، من خلال تدبير مشاريع مصلحة البناءات والتجهيزات مباشرة مع الموظفين ودون إشراكه في أي إجراء، في خرق لمقتضيات المذكرة الوزارية رقم 2016/47 والقرارات المنظمة لاختصاصات المصالح الإقليمية.
وتابع المتحدث في تصريحه لـ”العمق المغربي” أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بني ملال خنيفرة قامت بإلحاق تقنيين اثنين بالمديرية، حيث جرى تكليفهما بمتابعة البرنامج المادي للبناءات المدرسية وفتح الأظرفة وتتبع أوراش البناء في معزل تام عنه، دون أن يتوصل بأي تكليف أو مراسلة رسمية تشرح حيثيات إبعاده عن اختصاصاته الجوهرية.
وأشار رئيس المصلحة إلى أنه وجد نفسه مجبرا على توجيه شكاية إلى مدير الأكاديمية الجهوية في 18 ماي 2026، استعرض فيها مظاهر التهميش والإقصاء التي طالته، مذكرا بأنه كان قد تقدم بطلبات إعفاء وتقاعد نسبي في نونبر 2025، غير أنه تراجع عنها بعد تدخل مدير الأكاديمية ووعده بتسوية الوضع، قبل أن تستمر الأوضاع على حالها.
وكشف التونسي لـ”العمق المغربي” أن تدهور الوضع دفعه إلى توجيه شكاية مباشرة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 29 يوليوز 2026، تحت عدد 4021/26، مبرزا أن مكتب الضبط الإقليمي بأزيلال رفض تسجيلها بناء على “تعليمات شفوية صادرة عن مسؤول”، ما اضطره إلى السفر شخصيا إلى الرباط وإيداعها مباشرة بمكتب الضبط المركزي بالوزارة.
وأوضح المتحدث ذاته أن خطوته التصعيدية قابلها المدير الإقليمي بتوجيه أربعة استفسارات وتكليفات متزامنة في يوم واحد، مؤرخة بين 28 و31 يوليوز 2026، وجرى تبليغه بها دفعة واحدة يوم 03 غشت 2026 بمكتب رئيس مصلحة بالمديرية ذاتها، معتبرا إياها “إجراءات كيدية ومحاولة مكشوفة للضغط عليه” بعد وصول الملف إلى الدوائر الوزارية.
وتضمنت هذه المراسلات، استفسارا حول التغيب عن اجتماعات إقليمية لتتبع الدخول المدرسي، ومطالبة بتقرير عاجل حول وتيرة تنفيذ البرنامج المادي للبناءات لسنة 2026، وتكليفا بعضوية لجنة للإجابة عن ملاحظات تقرير المفتشية العامة للمالية، إضافة إلى استفسار حول تسجيل “غياب كلي أو جزئي للأرشيف الإداري والمالي منذ 2018″.
ورد رئيس المصلحة بمذكرات جوابية رسمية بتاريخ 03 و04 غشت 2026، سجل في أولاها استغرابه من إقحامه ضمن لجنة الرد على تقرير مفتشية المالية، كاشفا أن الملاحظات المضمنة في التقرير والممتدة على 24 صفحة تخص اختلالات شابت عمليات الالتزام والأداءات وتدبير الصفقات، محملا مسؤوليتها بالكامل لـ”التدبير الأحادي للمدير الإقليمي السابق” الذي كان يباشر كافة الإجراءات المالية دون إشراكه.
ونفى المسؤول الإداري في جوابه الثاني وجود أي أرشيف بحوزته، مؤكدا أنه لم يتسلم أي أرشيف رسمي عند تعيينه رئيسا لمصلحة البناءات، كما أنه لا يتوفر على مكتب مخصص لحفظ الوثائق، في حين أفرغ ذمته كليا من وثائق مصلحة الشؤون الإدارية والمالية عبر محضر تسليم المهام المؤرخ في 22 أبريل 2026.
وعزا المتحدث في تصريحه لـ”العمق المغربي” غيابه عن اجتماعات لجنة الدخول المدرسي إلى عدم توصله بأي استدعاء رسمي وفق الضوابط الإدارية، مجددا إخلاء مسؤوليته الكاملة عن تعثر أو تتبع مشاريع البناءات المدرسية لسنة 2026، بالنظر إلى استمرار تجريده من مهامه وغياب أي ظروف مادية للعمل داخل المديرية.
وذكر المصدر ذاته أن المفتشية العامة للوزارة تفاعلت مع شكايته في شهر أكتوبر، حيث حلت لجنة تفتيش جهوية استمعت إلى إفاداته واطلعت على دفوعاته والوثائق التي تثبت مراسلته للجهات المسؤولة، دون أن يطرأ أي تغيير على وضعه الإداري حتى الآن.
وشدد المصرح في ختام حديثه لـ”العمق المغربي” على استعداده التام لتحمل كافة التبعات القانونية والمحاسبة الإدارية في حال ثبوت أي تقصير في جانبه، مطالبا الوزارة الوصية بإنصافه ورفع ما وصفه بـ”الحيف الممنهج”، أو إصدار قرار رسمي بإعفائه وتمكينه من الانتقال، رافضا ما اعتبره استمرارا في استغلاله كـ”شماعة تعلق عليها تعثرات الصفقات والمشاريع التربوية بالإقليم”.
اترك تعليقاً