96 مليار درهم للسكك الحديدية وقطارات جديدة.. المغرب يرفع إيقاع الاستثمار في البنيات التحتية

تستعد البنيات التحتية للنقل بالمغرب لمرحلة جديدة من الاستثمارات الكبرى، في مقدمتها البرنامج الذي يشرف عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية بقيمة 96 مليار درهم، والذي يشمل الخط السككي فائق السرعة القنيطرة-مراكش واقتناء قطارات جديدة وصيانة الشبكة وتحسين أدائها.
ويكشف التقرير المتعلق بقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن استمرار تعبئة المؤسسات العمومية لتنفيذ مشاريع النقل والتجهيزات الأساسية، بالتوازي مع تطور نشاط نقل المسافرين والبضائع خلال سنة 2025.
وفي مجال تشجيع الاستثمار، سجلت اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار معالجة 5.669 ملفا خلال سنة 2025، تمت المصادقة على 4.045 مشروعا منها، بغلاف مالي بلغ 200 مليار درهم، مع توقع مساهمتها في إحداث 178.773 منصب شغل. كما تراجع متوسط آجال معالجة الملفات واتخاذ قرارات الاستثمار من 15 يوما إلى تسعة أيام، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وتبرز الوثيقة كذلك دور الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة في تنفيذ مشاريع البنيات الأساسية، بعدما بلغ حجم الاعتمادات التي تدبرها في إطار الإشراف المنتدب على المشاريع 54 مليار درهم سنة 2025، واستكملت الوكالة خلال السنة نفسها إنجاز 1.125 مشروعا بقيمة تناهز 25 مليار درهم، شملت تجهيزات رياضية ومؤسسات صحية ومؤسسات تربوية، فيما تتواصل مشاريع كبرى مرتبطة بالمستشفيات والمراكز الاستشفائية والملاعب والتجهيزات المهيأة لتنظيم كأس العالم 2030.
برنامج سككي بقيمة 96 مليار درهم
وفق التقرير، دخل المكتب الوطني للسكك الحديدية مرحلة جديدة من النمو، في إطار برنامج استثماري تبلغ قيمته الإجمالية 96 مليار درهم. ويخصص البرنامج 53 مليار درهم لإنجاز الخط السككي فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، و29 مليار درهم لاقتناء 168 قطارا، فيما توجه 14 مليار درهم لصيانة الشبكة وتحسين أدائها.
وتأتي هذه الاستثمارات في سياق تطور نشاط المكتب خلال سنة 2025، إذ نقل 55,6 مليون مسافر، فيما سجل نشاط نقل البضائع 23,2 مليون طن. وبلغ رقم المعاملات المجمع للمكتب 6.191 مليون درهم، بارتفاع نسبته 7 في المائة، منها 2.905 مليون درهم مرتبطة بنشاط نقل المسافرين وحده، بما في ذلك 848 مليون درهم حققها نشاط نقل المسافرين على متن القطار فائق السرعة “البراق”.
وبلغت الاستثمارات المنجزة للمكتب 18.984 مليون درهم سنة 2025، وشملت اقتناء العقارات وأشغال الهندسة المدنية والأشغال المنجزة على مستوى الخطوط المستغلة، فضلا عن اقتناء اللوازم والتجهيزات السككية.
وتجمع هذه الأرقام بين توسيع قدرات النقل السككي وتطوير البنية التحتية وتجديد الأسطول، في وقت يشكل فيه تحسين أداء الشبكة وتلبية الطلب على التنقل جزءا من التحديات المرتبطة بمواصلة نمو النشاط.
200 مليار درهم لمشاريع استثمارية صودق عليها
على مستوى الاستثمار، سجلت اللجان الجهوية الموحدة معالجة 5.669 مشروعا استثماريا خلال سنة 2025، مقابل 5.203 مشاريع سنة 2024، بزيادة نسبتها 9 في المائة. وبلغ عدد المشاريع التي تمت المصادقة عليها 4.045 مشروعا، مقابل 3.894 مشروعا خلال السنة السابقة، بارتفاع نسبته 4 في المائة.
ووصل الحجم الإجمالي للاستثمارات المرتبطة بالمشاريع المصادق عليها إلى 200 مليار درهم، مقابل 156,2 مليار درهم سنة 2024، أي بزيادة نسبتها 28 في المائة. ويرتقب أن تساهم هذه المشاريع في إحداث 178.773 منصب شغل، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
كما سجل متوسط آجال معالجة الملفات واتخاذ قرارات الاستثمار انخفاضا من 15 يوما إلى تسعة أيام. ويعكس هذا التطور تحسنا في مدة دراسة الملفات، غير أن التقرير يضع المرحلة المقبلة أمام تحديات مرتبطة بتتبع التنفيذ الفعلي للمشاريع، ومعالجة الإكراهات التي قد تواجهها بعد الحصول على التراخيص، وقياس الاستثمارات المنجزة فعليا ومناصب الشغل التي أحدثتها.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية بالنظر إلى ضرورة الانتقال من المصادقة على المشاريع إلى تتبع إنجازها، حتى تنعكس الالتزامات الاستثمارية على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة في قلب المشاريع الكبرى
بلغ حجم الاعتمادات التي تتولى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة تدبيرها في إطار الإشراف المنتدب على المشاريع 54 مليار درهم سنة 2025. واستكملت الوكالة خلال السنة نفسها إنجاز 1.125 مشروعا، بقيمة تناهز 25 مليار درهم.
وشملت هذه المشاريع، على وجه الخصوص، تجهيزات رياضية ومؤسسات صحية، إلى جانب 508 عمليات لبناء مؤسسات تربوية أو إعادة تأهيلها. وتبرز هذه الحصيلة امتداد تدخل الوكالة إلى مجالات متعددة ترتبط بالخدمات الأساسية والبنيات التحتية الاجتماعية.
وتشمل المشاريع التي توجد في صلب تدخل الوكالة أشغال إنجاز المستشفى الجديد ابن سينا بالرباط، والمراكز الاستشفائية الجامعية والجهوية، والملعب الكبير الحسن الثاني، والتجهيزات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويضع هذا الحجم من المشاريع الوكالة ضمن الفاعلين العموميين المكلفين بتنفيذ جزء من البرامج الاستثمارية الكبرى، بما يتطلبه ذلك من تنسيق بين المتدخلين ومواكبة الأشغال وضمان تقدمها وفق الأهداف المحددة.
مجموعة العمران واستثمارات السكن والتهيئة
في قطاع الإسكان والتهيئة، سجلت مجموعة العمران رقم معاملات مجمعا بلغ 5.872 مليون درهم، ونتيجة صافية بقيمة 314 مليون درهم. كما انخفض مخزون المنتجات النهائية بنسبة 22 في المائة منذ يونيو 2023، وتراجع المخزون الذي لم يتم بيعه بنسبة 28 في المائة.
وأطلقت المجموعة أشغال بناء 22.893 وحدة سكنية، واستكملت إنجاز 26.874 وحدة، إلى جانب تنفيذ استثمارات بقيمة 7.690 مليون درهم، بارتفاع نسبته 39 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وتتصل هذه المؤشرات بدور المؤسسات العمومية في تطوير العرض السكني وتنفيذ البرامج المرتبطة بالإسكان والتهيئة، فيما يشير التقرير إلى إصلاحات ترابية تستهدف تعزيز الانسجام بين سياسات التعمير والإسكان وتقريب وظائف التخطيط والمواكبة والتنفيذ.
وتتضمن هذه الإصلاحات إحداث 12 وكالة جهوية للتعمير والإسكان لتحل محل 29 وكالة حضرية قائمة، إلى جانب تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات جهوية لتنفيذ المشاريع تتخذ شكل شركات مساهمة.
وتجمع هذه الأوراش بين الاستثمار في النقل والتجهيزات العامة والسكن، وبين تحسين حكامة المشاريع وتطوير آليات تنفيذها، بما يجعل تتبع الإنجاز الفعلي والنجاعة في تدبير الموارد من الرهانات الأساسية خلال المرحلة المقبلة.
اترك تعليقاً