مجتمع

منبع بوعادل يشعل احتجاجات نسائية بتاونات.. واستدعاءات تثير مطالب بتدخل السلطات

منبع بوعادل بإقليم تاونات

دخلت فدرالية رابطة حقوق النساء على خط الاحتجاجات التي تشهدها منطقة بوعادل بإقليم تاونات، على خلفية مشروع لاستغلال مياه المنبع المحلي لأغراض تجارية، معلنة تضامنها مع النساء المحتجات، مطالبة بتعليق الاستغلال التجاري للمياه إلى حين التحقق من سلامة المشروع وآثاره المحتملة على الموارد المائية وحقوق الساكنة.

وعبرت الفدرالية، في بيان تضامني صادر عن مكتبها الفدرالي بالرباط، عن قلقها إزاء التطورات التي تعرفها المنطقة، خاصة بعد خروج نساء من الساكنة في احتجاجات سلمية دفاعا عن حقهن وحق أسرهن في الماء، باعتباره موردا حيويا وحقا أساسيا مرتبطا بالحياة والكرامة الإنسانية.

وشددت الهيئة الحقوقية على ضرورة ضمان حق النساء في الاحتجاج السلمي والتعبير عن مخاوفهن بشأن مستقبل المنبع المائي، مستنكرة كل ما من شأنه المساس بهذا الحق أو ممارسة أي شكل من أشكال التضييق أو الترهيب على المحتجات.

وطالبت الفدرالية السلطات المختصة بتوضيح أسباب استدعاء بعض النساء المشاركات في الاحتجاجات والظروف المحيطة بهذه الاستدعاءات، مع ضمان احترام حقوقهن وحرياتهن القانونية، بعيدا عن أي ضغط قد يمس بحقهن في التعبير عن مواقفهن.

وتأتي هذه المطالب عقب مسيرة احتجاجية شهدتها جماعة بوعادل، يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري، شارك فيها عشرات السكان، تتقدمهم نساء المنطقة، رفضا لمشروع مرتقب لتعليب مياه المنبع وتسويقها تجاريا.

وعبر المحتجون عن مخاوفهم من انعكاسات المشروع على الموارد المائية التي تعتمد عليها الأسر في حياتها اليومية، فضلا عن الأنشطة الفلاحية المعيشية المرتبطة بهذه المياه، مؤكدين تمسكهم بالحصول على توضيحات وضمانات بشأن مستقبل المنبع.

وأفادت تقارير محلية بأن عددا من المشاركين في الاحتجاجات، بينهم نساء ومسنون، تحدثوا عن توصلهم باستدعاءات من مصالح الدرك الملكي، في سياق التحركات الرافضة للمشروع، دون أن تتضح بشكل مستقل الأسباب القانونية لهذه الاستدعاءات أو طبيعة الملفات المرتبطة بها.

وفي جانب آخر من بيانها، اعتبرت فدرالية رابطة حقوق النساء أن تدبير الموارد المائية يتطلب الالتزام بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع استثمارية قد تكون لها انعكاسات على الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الساكنة المحلية.

ودعت، في هذا السياق، إلى الكشف عن جميع الدراسات والتراخيص والمعطيات التقنية والبيئية المرتبطة بمشروع استغلال مياه منبع بوعادل، وتوضيح الكميات المرخص باستغلالها تجاريا، ومدى تأثير ذلك على حاجيات السكان واستمرارية الأنشطة الفلاحية بالمنطقة.

كما طالبت بالتحقق من احترام قواعد النزاهة وتفادي حالات تضارب المصالح المحتملة المرتبطة بالمشروع، مع إخضاع معطياته ودراساته لتقييم علمي مستقل وشفاف، يسمح بتحديد آثاره الفعلية على الموارد المائية والتوازنات البيئية.

واعتبرت الفدرالية أن تعليق الاستغلال التجاري لمياه المنبع، بصورة احترازية، يظل إجراء ضروريا في انتظار استكمال عمليات التحقق من سلامة المشروع ومدى احترامه للحقوق الأساسية للساكنة، بما يضمن عدم تعريض الموارد المائية المحلية لأي مخاطر غير مدروسة.

ودعت الهيئة ذاتها إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع سكان المنطقة، بمشاركة فعلية للنساء والفلاحين وممثلي الهيئات المدنية، بهدف مناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، وضمان إشراك المعنيين في القرارات التي تمس مواردهم الطبيعية.

وأكدت أن المقاربة التشاركية في تدبير الموارد المائية تشكل إحدى الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة المجالية وحماية المصلحة العامة، مشددة على ضرورة عدم حصر النقاش في الجوانب الاستثمارية والاقتصادية، وإيلاء أهمية مماثلة للحقوق الاجتماعية والبيئية للساكنة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتمسك فيه معارضو مشروع تعليب مياه بوعادل بمخاوفهم من احتمال تأثيره على الموارد المخصصة للأنشطة الفلاحية، بينما يرى مؤيدون للمشروع أنه قد يشكل فرصة لتنشيط الاقتصاد المحلي وإحداث فرص للشغل.

وفي هذا السياق، سبق لرئيس جماعة بوعادل، بلقاسم البكاري، أن دافع عن المشروع باعتباره استثمارا قادرا على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، مؤكدا، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن استغلال المياه لن يكون على حساب مصالح الساكنة، وأن المشروع يخضع للدراسات التقنية والبيئية والمراقبة من طرف الجهات المختصة.

غير أن هذه التأكيدات لم تنه الجدل بشأن المشروع، في ظل استمرار مطالب المحتجين والهيئات الحقوقية بالكشف عن الوثائق والتراخيص والكميات المسموح باستغلالها، وإتاحة المعطيات التي تمكن من تقييم انعكاساته بصورة مستقلة.

وأكدت فدرالية رابطة حقوق النساء، في ختام بيانها، أن حماية الحق في الماء لا تمثل مجرد مطلب محلي مرتبط بساكنة بوعادل، وإنما قضية حقوقية وبيئية ومجتمعية تتصل بالحق في الحياة الكريمة والإنصاف المجالي واستدامة الموارد الطبيعية لفائدة الأجيال المقبلة.

وشددت الهيئة على أن تشجيع الاستثمار لا ينبغي أن يكون على حساب الحقوق الأساسية أو المصلحة العامة، مجددة تضامنها مع نساء بوعادل ودعوتها السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها واعتماد مقاربة قائمة على الشفافية والحوار واحترام الحقوق والحريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *