سياسة

الاستقلال: لا قطيعة مع الحكومة السابقة.. والمطلوب تسريع الإصلاحات وتحسين معيشة المغاربة

الاستقلال: لا قطيعة مع الحكومة السابقة.. والمطلوب تسريع الإصلاحات وتحسين معيشة المغاربة

أكد رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن الحكومة الحالية تعتمد منهجا إصلاحيا تراكميا، ولا تنطلق من منطق القطيعة مع التجارب الحكومية السابقة، مشددا على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وتحقيق النجاعة والأثر الملموس في حياة المواطنين.

وقال المكاوي، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إن المغرب راكم مكتسبات إيجابية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، معتبرا أن كل حكومة مطالبة بتعزيز هذه المكتسبات، بالتوازي مع ممارسة النقد الذاتي والتفكير في جيل جديد من الإصلاحات الضرورية.

وأوضح رئيس الفريق الاستقلالي أن الحكومة الحالية جاءت في سياق وطني يتسم بتحديات مرتبطة بالتشغيل وإدماج الشباب والقدرة الشرائية والفوارق المجالية، مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي يستند إلى تقاطع البرامج الانتخابية للأحزاب المكونة للأغلبية، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي.

وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، شدد المكاوي على أن توزيع الاستثمارات العمومية ما يزال يطرح إشكالات، داعيا إلى إعادة توجيهها نحو الجهات والمناطق التي تعاني خصاصا كبيرا في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، حتى يستفيد المغرب من تنمية متوازنة، بدل استمرار التفاوتات بين الجهات وداخل الجهة الواحدة.

واعتبر أن بعض المناطق تعاني الفوارق المجالية على مستويين، سواء بسبب موقعها ضمن جهات أقل استفادة من التنمية مقارنة بغيرها، أو بسبب استمرار التفاوت بين المراكز الحضرية والمناطق الجبلية والقروية داخل الجهة نفسها، مستحضرا جهة بني ملال خنيفرة وجهة الشرق وجهة الراشيدية أمثلة على هذه الإشكالية.

ودعا إلى اعتماد تصور شمولي لتنمية العالم القروي والمناطق الجبلية، لا يقتصر على الاستثمار في البنيات التحتية، بل يشمل أيضا تثمين المنتجات المحلية والسياحة الجبلية والموارد الغابوية، بما يتيح خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وبخصوص الاستثمار العمومي، نبه المكاوي إلى ضرورة توجيه الاعتمادات المرصودة نحو المناطق التي تحتاج إليها بشكل أكبر، رغم أهمية المشاريع المبرمجة لتطوير الطرق السيارة والسكك الحديدية والمطارات والموانئ والصناعة الوطنية. وأشار إلى أن الاستثمار العمومي ارتفع من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 400 مليار درهم سنة 2027، مع تخصيص 251 مليار درهم للمؤسسات والمقاولات العمومية و124 مليار درهم للميزانية العامة، وفق المعطيات التي أوردها في مداخلته.

وفي السياق ذاته، طالب بإعطاء الأولوية للجهات الأكثر خصاصا ضمن صندوق التضامن بين الجهات، الذي أشار إلى تخصيص 12 مليار درهم للجهات، داعيا إلى توجيه موارده، على الخصوص، نحو جهتين أو ثلاث جهات تعاني نقصا كبيرا في البنيات التحتية والقطاعات الاجتماعية.

كما دعا المكاوي إلى تسريع ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، مذكرا بالتأخر الذي عرفته بعض التعاقدات بين الدولة والجهات خلال الفترة السابقة، بسبب ما وصفه بتجاذبات سياسية، إلى جانب صعوبات مرتبطة بعدم استعداد بعض القطاعات الحكومية للتنازل عن اختصاصاتها لفائدة الجهات.

وطالب بإعطاء الأولوية لإخراج الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس سبق أن نبه إلى البطء الذي يعرفه هذا الورش، ومعتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي تسريع تنزيله في إطار التوجه الحكومي القائم على النجاعة والسرعة.

وفي الشق الاجتماعي، توقف رئيس الفريق الاستقلالي عند تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التعليم والصحة والسكن والمواد الغذائية، مشددا على ضرورة تعزيز الخدمات العمومية، بالنظر إلى اعتماد غالبية المغاربة على القطاع العام، خصوصا في مجال التعليم.

وثمن المكاوي مراجعة جدول الضريبة على الدخل، التي قال إنها ستفيد 87 في المائة من الأجراء، كما نوه برفع الحد الأدنى للمعاشات من 1700 إلى 3000 درهم، وهو الإجراء الذي يرتقب أن يستفيد منه 500 ألف شخص، إلى جانب رفع معاشات الأرامل من 50 إلى 100 في المائة، بما يشمل 431 ألف مستفيدة، حسب الأرقام التي قدمها في مداخلته.

وفي المقابل، دعا الحكومة إلى تسريع الحوار بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، خلال السنة الجارية أو المقبلة، بمشاركة ممثلي الأجراء والموظفين، بهدف التوصل إلى إصلاح شمولي يحد من المخاوف المرتبطة بمستقبل هذه الأنظمة.

كما طرح تساؤلات بشأن إمكانية تسريع وتيرة الزيادة في الدعم الاجتماعي المباشر، عوض توزيع الزيادات بشكل متساو على سنوات الولاية الحكومية، مشددا على أهمية مواكبة الأسر المستفيدة، حتى لا يقتصر الدعم على تقديم المساعدة المالية، بل يسهم في إخراج الأسر من وضعية الهشاشة وتمكينها من المشاركة في التنمية والإنتاج.

وعلى مستوى قطاع الصحة، اعتبر المكاوي أن تعزيز الميزانية وحده لا يكفي لمعالجة الاختلالات، داعيا إلى تحسين جاذبية المستشفيات العمومية وظروف اشتغال الأطباء، بما يحد من مغادرة الكفاءات الطبية المغربية إلى الخارج.

وأشار إلى أن جزءا مهما من نفقات التأمين الصحي يتجه إلى القطاع الخاص، مطالبا بتمكين المستشفيات العمومية من الاستفادة من هذه الموارد، إلى جانب تفعيل الحكامة داخل المنظومة الصحية، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية والوقاية والتلقيح، ووضع برنامج واضح لتحسين الاستقبال والمستعجلات ومسارات العلاج، معتبرا أن اعتماد طبيب الأسرة من شأنه المساهمة في تحسين تدبير القطاع وتقليص تكاليفه.

وفي مجال التعليم، دعا إلى الاهتمام بالمدن المتوسطة، التي قال إنها تجد نفسها بين العالم القروي والمدن الكبرى، ولا تستفيد دائما من البرامج والاستثمارات الموجهة إلى الطرفين. وأوضح أن توسع المجالات الحضرية وضم أحياء كانت مصنفة قروية أفرز إشكالات مرتبطة بالنقل المدرسي، إذ لا يستفيد تلاميذ بعض الأحياء من خدمات النقل رغم وجود مؤسسات تعليمية داخل المدن.

كما نوه بالمجهود المرتبط بإحداث 49 مؤسسة جامعية جديدة، معتبرا أن توسيع العرض الجامعي على المستوى الترابي من شأنه تعزيز العدالة المجالية، وربط التكوين بالتشغيل وجاذبية الاستثمار، من خلال توفير الكفاءات اللازمة للمقاولات والشركات.

وفي ما يخص السكن، أشار المكاوي إلى استفادة 128 ألف شخص من برنامج دعم السكن، إلى جانب البرامج المتعلقة بالقضاء على السكن غير اللائق، لكنه دعا إلى معالجة الإشكالات القانونية والعقارية التي تواجه السكن في العالم القروي، وكذلك الأحياء التي انتقلت من المجال القروي إلى الحضري، دون أن تتمكن من الاستفادة الكاملة من الخدمات أو الحصول على التراخيص اللازمة للإصلاح والبناء بسبب وضعية العقار.

وبخصوص إدماج الشباب، شدد على ضرورة وقف نزيف مغادرة 280 ألف شاب وشابة مقاعد الدراسة سنويا، معتبرا أن هذه الظاهرة تهدد فرصهم في التكوين والحصول على العمل والمساهمة في التنمية. وثمن البرامج الحكومية الموجهة إلى الشباب، من بينها أول عقد شغل ومقاولة الشباب وميثاق الشغل اللائق وبرنامج متطوع وجواز الحركية المهنية والسكن للإيجار، مشيرا إلى تخصيص 6 مليارات درهم لهذا المحور.

وفي ملف السيادة المائية، نوه بالجهود المبذولة لتطوير البنيات المائية، بما في ذلك السدود وتحلية مياه البحر ونقل المياه بين الأحواض، لكنه دعا إلى بذل مجهود إضافي في مجال معالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها، وتوسيع نطاق تدخل الشركات الجهوية للتوزيع ليشمل عددا أكبر من المناطق القروية.

كما ثمن التدابير المتعلقة بالسيادة الغذائية، ولا سيما التحكم في صادرات المواد الغذائية ومحاربة الاحتكار وتقليص هوامش الوساطة وإعادة تشكيل القطيع، معتبرا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني.

وفي الشق الاقتصادي، دعا المكاوي إلى تعزيز مساهمة القطاع البنكي في تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، خاصة في ما يتعلق بالاستثمار، مشيرا إلى أن هذه المقاولات تواجه صعوبات في الحصول على التمويل بسبب اشتراط ضمانات شخصية، رغم دورها الأساسي في خلق فرص الشغل واستمرار النسيج الاقتصادي.

واعتبر أن دعم المقاولات القائمة منذ سنوات، وليس فقط المقاولات المحدثة أو التي تلتزم بتشغيل عمال جدد، يظل ضروريا لتعزيز قدرتها على التطور والاستثمار وخلق فرص العمل، داعيا إلى تطوير الاقتصاد الرياضي والاستفادة من الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، معتبرا أن هذا الحدث يمثل فرصة لتطوير الرياضة بمختلف مكوناتها، وليس كرة القدم وحدها، ورفع مساهمتها في الناتج الداخلي الخام.

وفي الشق السياسي والدبلوماسي، اعتبر المكاوي أن المرحلة الحالية تتزامن مع استعداد المغرب لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، باعتبارها، وفق تعبيره، الحل الوحيد للنزاع المفتعل، مشيرا إلى النقاشات الجارية داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن القرار 2797، وإلى استعداد المملكة للترشح لعضوية غير دائمة بمجلس الأمن للفترة 2028-2029.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *