مجتمع

مزواري يطلق بسيدي إفني أول مزرعة لتربية الأسماك في عرض البحر بإفريقيا (فيديو)

مزواري يطلق بسيدي إفني أول مزرعة لتربية الأسماك في عرض البحر بإفريقيا (فيديو)

فتح المغرب مرحلة جديدة في مجال تربية الأحياء المائية، بإطلاق أول مزرعة نموذجية لتربية الأسماك في عرض البحر على مستوى الواجهة الأطلسية للمملكة والقارة الإفريقية، وذلك بمدينة سيدي إفني, كمشروع يهدف إلى اختبار إمكانات الاستزراع السمكي في أعالي البحار وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الأزرق.

وجرى إطلاق المشروع رسميا، اليوم الجمعة بإشراف من أحمد المهدي مزواري، الوزير المنتدب المكلف بالصيد البحري، في أول نشاط رسمي له منذ تعيينه على رأس القطاع، بحضور عامل الإقليم وعدد من المنتخبين والفاعلين في قطاع الصيد البحري.

واعتبر مزواري، في تصريح بالمناسبة، أن المشروع يشكل تجربة رائدة على المستوى الوطني والإفريقي، وثمرة للبحث العلمي المغربي الذي يشرف عليه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، مشيرا إلى أنه يندرج ضمن سياسة وطنية تروم تنويع الإنتاج البحري وتطوير أنشطة تربية الأحياء المائية.

وأضاف الوزير أن الدراسات المنجزة حددت إمكانات إنتاجية يمكن أن تصل إلى 300 ألف طن سنويا، معتبرا أن تحقيق هذا الهدف يقتضي استقطاب الاستثمارات والانفتاح على التكنولوجيات الحديثة، ومبرزا ما يتوفر عليه المغرب من كفاءات وإمكانات لإنجاز مشاريع مبتكرة في هذا المجال.

وأنجز المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري المشروع بغلاف مالي إجمالي قدره 50 مليون درهم، بهدف اختبار الجدوى التقنية والاقتصادية لتربية الأسماك في عرض البحر، في ظل الظروف المناخية والبحرية التي تميز المناطق المفتوحة.

ويندرج المشروع ضمن تنزيل نتائج الخريطة الوطنية للمناطق الملائمة لتربية الأحياء المائية، التي حددت إمكانات إنتاجية تتجاوز 300 ألف طن على مساحة تناهز 24 ألف هكتار، منها 8 آلاف هكتار مخصصة لتربية الأسماك، يوجد 75 في المائة منها بالواجهة الأطلسية في عرض البحر.

وساهمت الوزارة المنتدبة المكلفة بالصيد البحري في تمويل المشروع بـ40 مليون درهم، في إطار الدعم القطاعي المنبثق عن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فيما ساهم المعهد بأربعة ملايين درهم من موارده الذاتية، على أن تغطي مداخيل تسويق المنتجات التجريبية الستة ملايين درهم المتبقية.

وتقع المزرعة على بعد نحو 7 أميال بحرية من ميناء سيدي إفني، فوق مساحة امتياز تبلغ 25 هكتارا، وبأعماق تتراوح بين 40 و45 مترا. وتضم أربعة أقفاص عائمة، يبلغ قطر كل واحد منها 29 مترا، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 280 طنا سنويا.

كما تتوفر على سفينة من نوع كاتاماران تحمل اسم «أمان»، مخصصة للاستغلال والصيانة، وقاعدة لوجستية بميناء سيدي إفني على مساحة 800 متر مربع، تضم مخازن ومختبرا علميا ومكاتب إدارية.

وسبقت التدشين مرحلة تجريبية امتدت من 2021 إلى 2026، شملت اختبار مقاومة الأقفاص العائمة للعواصف، ودراسة الخصائص الأوقيانوغرافية للموقع، وإنجاز دورة كاملة لتربية سمك الزريقة الملكية، من مرحلة اليرقات إلى الحجم التجاري.

وأظهرت نتائج التجارب، بعد 16 شهرا من التسمين، بلوغ متوسط وزن الأسماك 400 غرام، وهو الحجم التجاري المستهدف، مع تسجيل معدل بقاء وصف بالاستثنائي.

وفي إطار الانتقال إلى مرحلة الاستغلال، أسند المعهد مهمة تسويق أول إنتاج للمزرعة إلى شركة خاصة، جرى اختيارها عقب إطلاق طلب لإبداء الاهتمام، على أن تتولى تدبير المنشأة واستغلالها خلال السنوات الخمس المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التجريبي والعلمي.

ويراهن المشروع على نقل نتائج البحث العلمي إلى المجال الإنتاجي، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في تربية الأسماك، من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *