العجلاوي: “المينورسو” استنفدت مهامها.. والمغرب انتقل من الدفاع إلى تغيير المرجعيات (فيديو)

اعتبر الموساوي العجلاوي الخبير في العلاقات الدولية ورئيس مركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن توجه المغرب نحو إنهاء مرحلة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) يشكل نتيجة لمسار طويل من الصبر الدبلوماسي والتراكمات السياسية والقانونية، مؤكدا ضمن حلوله مساء اليوم الاثنين ضيفا على “نبض العمق” خلال أن البعثة استنفدت المهام التي أنشئت من أجلها قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وأوضح العجلاوي، حديثه عن التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، أن الموقف المغربي الحالي لا يمثل تحولا مفاجئا أو توجها ظرفيا فرضته التطورات الأخيرة، وإنما يندرج ضمن مسار تاريخي بدأ منذ سنوات، تخللته محطات دبلوماسية متعددة، انتقل خلالها المغرب من مرحلة الدفاع عن وحدته الترابية إلى العمل على تغيير المرجعيات التي تؤطر معالجة النزاع داخل الأمم المتحدة.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب قبل بإنشاء بعثة المينورسو سنة 1991 في سياق كان يتضمن سبع مهام محددة، غير أن هذه المهام، بحسب قراءته، لم يعد لها وجود فعلي، مستحضرا في هذا السياق التحولات التي عرفها الملف، خصوصا بعد سنة 2000، عندما برزت استحالة تنظيم الاستفتاء بسبب الخلافات المرتبطة باللوائح الانتخابية.
وأضاف أن المغرب بعث سنة 2004 رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أكد فيها أن مسألة الاستفتاء انتهت، مطالبا بالبحث عن بديل سياسي، قبل أن يقدم سنة 2007 مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وفي هذا السياق، وصف العجلاوي المسار الذي اعتمده المغرب بـ”الصبر الدبلوماسي المتين”، معتبرا أن المملكة لم تتعامل مع الملف بمنطق الاستعجال، بل راكمت مواقفها وتوجهاتها على امتداد سنوات، إلى أن وصلت إلى مرحلة أصبح فيها استمرار المينورسو بصيغتها السابقة موضع تساؤل.
وسجل الخبير أن المغرب كان أمام احتمالين في التعامل مع مستقبل البعثة، إما إعادة صياغة مهامها بما يتلاءم مع التحولات التي عرفها الملف والدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، أو إنهاء مهمتها، معتبرا أن التطورات الأخيرة تندرج في سياق استنفاد الإطار السابق.
وشدد العجلاوي على أن هذا التطور لا يعني أن المغرب حسم نهائيا جميع مراحل النزاع، مبرزا أن المملكة لا تزال في معركة دبلوماسية وسياسية تتطلب تدبير مختلف أوراقها، ومواصلة التعبئة الداخلية وتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين.
وخلص إلى أن ما تحقق يمثل نتيجة لمسار طويل من العمل الدبلوماسي، وليس نهاية تلقائية للنزاع، الذي لا يزال يتطلب مواصلة التحرك السياسي والقانوني للوصول إلى تسوية نهائية.
اترك تعليقاً