منوعات

من مقدونيا إلى جورجيا ومالي.. تعرف على بعثات أممية انتهت بعد سنوات من العمل قبل المينورسو

من مقدونيا إلى جورجيا ومالي.. تعرف على بعثات أممية انتهت بعد سنوات من العمل قبل المينورسو

أنهت بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” مسارا امتد نحو 35 عاما، لتنضاف إلى بعثات أممية أخرى انتهت مهامها في مناطق نزاع مختلفة، بعد مدد متفاوتة من العمل، نتيجة تعثر التوافق داخل مجلس الأمن، أو استخدام حق النقض، أو تغير الظروف السياسية والأمنية، أو مطالبة الدول المضيفة بإنهاء وجودها.

وكشفت التجارب السابقة أن انتهاء مهام بعثات الأمم المتحدة ليس أمرا استثنائيا في تاريخ المنظمة الدولية، إذ سبق أن وضعت عمليات لحفظ السلام حدا لوجودها الميداني بعد سنوات من الانتشار، فيما استمر بعضها أكثر من عقد، بحسب طبيعة النزاع والمهام المسندة إليها والظروف السياسية المحيطة بها.

وتبرز في هذا السياق تجربة قوة الأمم المتحدة للانتشار الوقائي في مقدونيا، التي بدأت عملها في مارس 1995 وانتهت ولايتها في فبراير 1999، بعد نحو أربع سنوات. وكانت البعثة قد أُنشئت للمساهمة في منع امتداد النزاعات المسلحة التي شهدتها يوغوسلافيا السابقة إلى مقدونيا، من خلال مراقبة التطورات الأمنية والانتشار الوقائي على الحدود.

وانتهت ولاية البعثة بعدما استخدمت الصين حق النقض في 25 فبراير 1999 ضد مشروع قرار لتمديد مهمتها، رغم تصويت 13 عضوا في مجلس الأمن لصالحه. وشكلت هذه الحالة مثالا واضحا على تأثير الخلافات بين الدول دائمة العضوية في مصير عمليات حفظ السلام، إذ حال الفيتو دون استمرار المهمة رغم التأييد الواسع الذي حظي به مشروع التمديد داخل المجلس.

وفي جورجيا، استمرت بعثة مراقبي الأمم المتحدة، المعروفة اختصارا بـ”UNOMIG”، من غشت 1993 إلى يونيو 2009، أي نحو 16 عاما. وكانت مكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في أبخازيا، قبل أن تنتهي ولايتها بعدما تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن تمديدها، في سياق الخلافات الدولية حول الوضع السياسي للإقليم، عقب الحرب الروسية الجورجية سنة 2008 واعتراف موسكو باستقلال أبخازيا.

وأدى الخلاف داخل مجلس الأمن إلى إنهاء البعثة، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار لتمديد ولايتها. وتبرز هذه التجربة كيف يمكن للتباينات بين القوى الكبرى أن تؤثر في استمرار الحضور الأممي الميداني، خصوصا عندما ترتبط مهمة البعثة بنزاع تتعارض بشأنه المواقف الدولية.

أما في مالي، فقد استمرت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار، المعروفة باسم “مينوسما”، من أبريل 2013 إلى دجنبر 2023، أي نحو عشر سنوات. وانتهت مهمتها بعدما طالبت السلطات الانتقالية المالية بانسحابها، ليعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2690 في يونيو 2023، القاضي بإنهاء ولايتها، قبل استكمال سحب أفرادها ومعداتها مع نهاية السنة نفسها.

وتختلف الحالة المالية عن تجربتي مقدونيا وجورجيا من حيث الأسباب المباشرة لإنهاء البعثة، لكنها تؤكد أن استمرار الوجود الأممي يرتبط بالإطار السياسي والقانوني الذي ينظم المهمة، وبمدى استمرار التوافق بشأن دورها، فضلا عن موقف الدولة المضيفة من بقائها.

وفي السودان، عملت العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور، المعروفة باسم “يوناميد”، من يوليوز 2007 إلى دجنبر 2020، أي نحو 13 عاما ونصف. وأنشئت لدعم تنفيذ اتفاق سلام دارفور والمساهمة في حماية المدنيين، قبل أن ينهي مجلس الأمن ولايتها في نهاية سنة 2020، في سياق التحولات السياسية والأمنية التي عرفها السودان.

وتوضح هذه التجربة أن إنهاء البعثات الأممية قد يأتي أيضا نتيجة مراجعة مجلس الأمن لطبيعة التدخل الدولي، عندما تتغير الظروف التي أُنشئت في ظلها المهمة أو تتبدل الترتيبات السياسية والأمنية المعتمدة في البلد المعني.

وفي الحالة المغربية، انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “المينورسو”، التي أُنشئت سنة 1991 بموجب القرار رقم 690 لمجلس الأمن، في إطار خطة التسوية الأممية التي تضمنت تنظيم استفتاء لتحديد الوضع النهائي للإقليم، إلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار.

ورغم مرور نحو 35 عاما على إنشاء البعثة، لم يُنظم الاستفتاء الذي أُحدثت من أجله، بعدما اصطدم مخطط التسوية بعراقيل وخلافات بشأن تحديد الهيئة الناخبة وشروط التصويت، ارتبط جانب أساسي منها بمواقف جبهة البوليساريو الانفصالية، التي أسهمت في تعطيل المسار الأممي وإدامة النزاع. وفي المقابل، انتقل المغرب إلى الدفع نحو تسوية سياسية واقعية ودائمة، تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها أساسا للتفاوض من أجل إنهاء هذا النزاع الإقليمي.

ومن المنظور المغربي، لم يكن استمرار المينورسو مجرد حضور تقني لمراقبة وقف إطلاق النار، بل ظل يشكل مصدر إحراج سياسي ودبلوماسي للمملكة، بالنظر إلى وجود بعثة أممية على أراضيها مرتبطة بمسار استفتائي تعذر تنفيذه طوال عقود. وترى الرباط أن استمرار هذا الوضع أبقى النزاع ضمن آليات التدبير الأممي التقليدي، في وقت شهد فيه الملف تحولات دبلوماسية مهمة، من بينها تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وجاء انتهاء ولاية المينورسو عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديدها، إثر استخدام روسيا حق النقض، وعدم حصول المشروع الروسي البديل على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده. وبذلك انتهت الولاية في موعدها المحدد، في سياق يعكس تعذر التوافق داخل المجلس بشأن استمرار البعثة.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي مدد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ودعم المفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي. كما اعتبر بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026 عدم تجديد ولاية البعثة “تطورا مهما وخطوة هامة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية على مستوى الأمم المتحدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *