المغرب العميق

بولمان.. انقطاع الماء الشروب يعيد سؤال العدالة المجالية إلى الواجهة

بولمان.. انقطاع الماء الشروب يعيد سؤال العدالة المجالية إلى الواجهة

تتواصل معاناة ساكنة دوار بوغيلاس بإقليم بولمان مع غياب الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، في وضع يدفع الساكنة إلى قطع مسافات نحو العيون والينابيع المائية الموجودة بأعالي الجبال لتأمين حاجياتها اليومية، وسط صعوبات تتفاقم خلال فصل الشتاء بفعل التساقطات المطرية وكثافة الثلوج التي تعرقل التنقل في المنطقة.

وقال عبد القادر انشريفن، رئيس جمعية إغبولا أو درار للتنمية والثقافة الأمازيغية، إن الإشكال الذي يواجهه دوار بوغيلاس لا يرتبط بضعف التزود بالماء أو الانقطاعات المتكررة، وإنما بغياب شبكة للماء الصالح للشرب بشكل نهائي، الأمر الذي يجعل السكان يعتمدون على العيون والينابيع المتواجدة في المرتفعات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأوضح انشريفن في تصريح لـ “العمق”، أن هذه الوضعية تزداد صعوبة خلال فصل الشتاء، بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة وما تعرفه من تساقطات ثلجية كثيفة، وهو ما يجعل الوصول إلى مصادر المياه أمرا شاقا، خاصة بالنسبة إلى النساء المسنات، ويضاعف الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر من أجل توفير هذه المادة الحيوية.

وأضاف المتحدث ذاته، أن ساكنة الدوار، إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين، سبق أن وجهت مطالب إلى الجهات المسؤولة من أجل التدخل وربط المنطقة بشبكة الماء الصالح للشرب، غير أن هذه التحركات لم تفض، إلى حدود اليوم، إلى معالجة الإشكال أو تحسين ظروف عيش السكان.

وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمعية إلى أنه سبق الإعلان عن مشروع يروم تزويد الدوار بالماء الصالح للشرب وإحداث شبكة للتوزيع، قبل سنوات، إلا أن هذا المشروع لم ينتقل إلى مرحلة الإنجاز، وفق المعطيات المتوفرة، التي لا تزال تنتظر ترجمة الوعود المعلنة إلى تدخلات ملموسة تنهي معاناتها مع جلب المياه من المرتفعات.

وشدد انشريفن على أن المطلب الأساسي للساكنة يتمثل في الاستفادة من الموارد المائية المتوفرة بالمنطقة، ولا سيما العيون والينابيع، والعمل على إيصال المياه إلى التجمع السكني عبر شبكة للتوزيع، بما يضمن وصول السكان إلى هذه المادة الأساسية ويخفف عنهم مشقة التنقل اليومي، خصوصا في الفترات التي تشهد تساقطات ثلجية.

ويعيد استمرار هذا الوضع إلى الواجهة، مطالب الساكنة بتدخل المجلس الجماعي والسلطات المعنية من أجل تسريع إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، وتجاوز الصعوبات الإدارية التي قد تعترض إنجازه، مع مراعاة خصوصية المنطقة الجبلية وتضاريسها الوعرة، وما تفرضه الظروف المناخية خلال فصل الشتاء من تحديات إضافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *