مجتمع

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

المعارضة تطالب بفتح تحقيق وإجراء خبرة تقنية في اختفاء أجزاء السيارة

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

تتواصل معاناة ساكنة جماعة بني ليث قيادة بني حسان بإقليم تطوان مع غياب إحدى سيارتي الإسعاف التابعة للجماعة، بعدما ظلت سيارة حديثة من نوع “ميتسوبيشي”، سلمتها وزارة الداخلية للجماعة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2019، خارج الخدمة لأزيد من أربع سنوات، قبل أن ينتهي بها المطاف مركونة وسط المتلاشيات بمستودع الجماعة، في وقت لا تزال فيه الجماعة تخصص سنويا اعتمادات مالية لصيانة سياراتها وآلياتها.

وتثير هذه الوضعية تساؤلات بشأن تدبير ممتلكات الجماعة ومدى انعكاس الميزانيات المرصودة لصيانة آلياتها على أرض الواقع، خصوصا أن مشروع ميزانية سنة 2027، الذي صادق عليه المجلس خلال دورة أكتوبر المنصرم، تضمن تخصيص مبلغ 80 ألف درهم لصيانة السيارات والآليات، وهو الاعتماد المالي الذي دأبت الجماعة على تخصيصه سنويا للغرض نفسه، بحسب المعطيات التي اطلعت عليها جريدة “العمق”.

وكانت سيارة الإسعاف المذكورة قد وضعت رهن إشارة جماعة بني ليث سنة 2019، على عهد الرئيس السابق للمجلس الذي تسلمها من طرف عامل إقليم تطوان السابق، يونس التازي، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قبل أن تتوقف عن العمل منذ أكتوبر 2022، دون أن تتمكن، إلى حدود نونبر 2026، من العودة إلى تقديم خدماتها لفائدة السكان.

وتعود تفاصيل القضية إلى يونيو 2024، حين وجه عبد السلام أخريف، مستشار بمجلس جماعة بني ليث، شكاية إلى عامل إقليم تطوان ورئيس دائرة تطوان، نبه فيهما إلى اختفاء سيارة الإسعاف لأزيد من 18 شهرا، دون تقديم توضيحات بشأن مصيرها من طرف رئيس المجلس الحالي.

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

وأوضح المستشار، في مراسلته المؤرخة في 4 يونيو 2024، أنه عثر، قبل أيام من توجيه الشكاية، عن طريق الصدفة، على سيارة الإسعاف بأحد مرائب مدينة تطوان، وهي في وضعية متدهورة، وتظهر عليها علامات التكسير واختفاء بعض أجزائها، بعدما ظلت مغطاة بغطاء كبير ومربوطة بالحبال.

وطالب أخريف عامل الإقليم بالتدخل لاستفسار رئيس الجماعة عن أسباب اختفاء السيارة طيلة تلك المدة، والظروف التي أدت إلى تكسيرها وتدهور حالتها، مع إلزامه بإعادتها إلى الجماعة لاستئناف وظيفتها، محذرا من تداعيات استمرار حرمان السكان من هذه الخدمة الحيوية، خاصة في الحالات المرضية الحرجة.

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

غير أن مرور أكثر من عامين على توجيه تلك الشكاية لم ينه، بحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، وضعية الإهمال التي تعرفها السيارة، إذ لا تزال خارج الخدمة، بعدما انتقلت من مرآب بمدينة تطوان إلى مستودع الجماعة، حيث ترقد وسط المتلاشيات، دون أن تستفيد منها الساكنة.

وعلمت الجريدة أن معارضة المجلس تطالب سلطات إقليم تطوان بالتدخل لإجراء خبرة تقنية وفتح تحقيق إداري لكشف ملابسات وظروف تعطل سيارة الإسعاف واختفائها، وتحديد أسباب تكسيرها واختفاء بعض أجزائها، فضلا عن الكشف عن المسؤوليات المرتبطة بإهمالها طيلة أربع سنوات، رغم أهميتها بالنسبة إلى ساكنة الجماعة، وما يمثله استمرار تعطيلها من تهديد لحق المواطنين في خدمات الإسعاف والتدخل الاستعجالي.

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

ملايين السنتيم للصيانة دون أثر 

وتطرح هذه الوضعية مفارقة بشأن الاعتمادات المالية التي تخصصها الجماعة سنويا لصيانة سياراتها وآلياتها، إذ رصدت الجماعة خلال السنة الجارية 2026 مبلغ 80 ألف درهم لهذا الغرض (8 مليون سنتيم)، فيما رصدت مبلغ 130 ألف درهم لنفس الغرض (13 مليون سنتيم) خلال مشروع مالية 2027، في الوقت الذي لم تتمكن فيه الجماعة، وفق معطيات الجريدة، من إصلاح سيارة الإسعاف وإعادتها إلى الخدمة، رغم أهميتها بالنسبة إلى الساكنة.

كما ترصدت الجماعة اعتمادات سنوية بقيمة 100 ألف درهم لأجور العمال العرضيين، وهي نقطة تثير بدورها تساؤلات لدى المعارضة بشأن مدى انعكاس هذه الاعتمادات على أرض الواقع في ظل غياب هؤلاء العمال أصلا، وفق ما سجلته المعارضة في إطار ملاحظاتها على تدبير ميزانية الجماعة.

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

وبحسب المعارضة، فإن استمرار تعطيل سيارة الإسعاف الحديثة، التي لم تستفد منها الساكنة سوى لأقل من ثلاث سنوات منذ تسلمها سنة 2019، يطرح علامات استفهام حول كيفية تدبير ممتلكات الجماعة والمحافظة على تجهيزاتها، لاسيما أن الأمر يتعلق بمركبة اقتنيت لتقديم خدمة اجتماعية وإنسانية ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وحياتهم.

وتزداد حدة هذه الإشكالية، وفق المعطيات ذاتها، بالنظر إلى أن سيارة الإسعاف الأخرى التي تتوفر عليها الجماعة قديمة نسبيا، إذ تعود إلى سنة 2008، وتتعرض لأعطال متكررة، ما يجعل بني ليث مهددة بالبقاء دون أي سيارة إسعاف في حال تعطل المركبة الوحيدة التي لا تزال تشتغل.

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

وفي مثل هذه الحالات، يجد السكان أنفسهم مضطرين إلى الاستعانة بسيارات إسعاف تابعة لجماعات مجاورة، وفق ما علمته الجريدة من مصادر محلية، وهو ما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بسرعة التدخل ونقل المرضى، خصوصا في الحالات الاستعجالية التي يكون فيها عامل الزمن حاسما.

وترى المعارضة أن استمرار هذا الوضع يعكس اختلالات في تدبير ممتلكات الجماعة والتعامل مع المال العام، محملة الرئيس الحالي مكتبه المسير مسؤولية توضيح أسباب عدم إصلاح السيارة وإعادتها إلى الخدمة، معتبرة أن تعطيل تجهيز حيوي من هذا النوع لا يقتصر أثره على إهدار المال العام، بل يمتد إلى حرمان المواطنين من مرفق قد يكون حاسما في إنقاذ حياتهم.

 

* الصور أسفله من حفل تسليم سيارة الإسعاف المذكورة من طرف عامل تطوان السابق، يونس التازي، إلى رئيس جماعة بني ليث السابق، سنة 2019:

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)  من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور) من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

من هبة لوزارة الداخلية إلى “خردة”.. جماعة بني ليث تهمل سيارة إسعاف حديثة لـ4 سنوات رغم ميزانيات الصيانة (صور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *