من وجدة إلى الناظور والسعيدية.. تفاصيل مشروع سككي جديد بجهة الشرق

يرتقب أن يشكل مشروع الربط السككي بين وجدة وبركان والناظور، مع تمديد الخط نحو مدينة السعيدية، أحد المشاريع الكبرى المرتقبة لتطوير منظومة النقل بجهة الشرق، باستثمار إجمالي يناهز 18.628 مليار درهم، وعلى طول يقارب 142 كيلومترا، في إطار تصور يستهدف تعزيز الربط بين المراكز الحضرية والاقتصادية، وتحسين تنقل المسافرين ونقل البضائع، وتوسيع نطاق الاستفادة من الشبكة السككية ليشمل مناطق فلاحية وسياحية ولوجستية بالجهة.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر مطلعة على المشروع، فإن التصور التقني يقوم على إحداث خط سككي مزدوج ومكهرب، مخصص لنقل المسافرين والبضائع، بسرعة تصل إلى 160 كيلومترا في الساعة بالنسبة لقطارات المسافرين، و80 كيلومترا في الساعة بالنسبة لقطارات الشحن، مع برمجة محطات بالمراكز الحضرية الرئيسية التي يعبرها المسار.
ويتكون المشروع، بحسب المصادر ذاتها، من ممرين رئيسيين؛ يمتد الأول عبر المسار الجنوبي الرابط بين وجدة والناظور مرورا ببركان على مسافة تناهز 116 كيلومترا، فيما يربط الثاني مدينة بركان بالسعيدية على طول يقارب 26 كيلومترا، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 18.628 مليار درهم.
الممر الجنوبي وخدمة المراكز الحضرية
وفيما يتعلق بالمسار المقترح، أفادت المصادر بأن الممر الجنوبي سجل أفضلية ضمن نتائج التقييم متعدد المعايير، استنادا إلى اعتبارات اقتصادية واجتماعية ومجالية، من بينها تحسين الولوج إلى مطار وجدة أنجاد، وتعزيز الربط بين عدد من التجمعات الحضرية والمجالات الاقتصادية والفلاحية.
ويمر هذا المسار عبر سلوان والعروي وزايو وأكليم وبوغريبة وبركان وفزوان وأحفير وأغبال وبني درار، وصولا إلى وجدة، مع إحداث نقاط للربط بالشبكة السككية القائمة، بما يتيح إدماجه ضمن المنظومة الوطنية، خاصة عبر محوري تاوريرت-الناظور ووجدة-تاوريرت.
كما شمل التصور الهندسي تعديلات تروم تقريب الخط من مدينة أكليم وضمان خدمة منطقة بوغريبة، مع مراعاة موقع الملعب المستقبلي بالمدينة، فضلا عن إحداث محطة متعددة الوسائط ببركان، وتحسين الربط بمحطة وجدة القائمة ومحيط المطار والمنطقة التكنولوجية.
منشآت هندسية لمواجهة الإكراهات الطبيعية
ولا يقتصر المشروع على مد الخطوط السككية، بل يتطلب إنجاز مجموعة من المنشآت الهندسية لمواجهة طبيعة التضاريس والمجالات التي يعبرها المسار. وفي هذا الإطار، تتضمن التصورات التقنية للممر الجنوبي إنجاز نحو 6.52 كيلومترات من الأنفاق، وحوالي 30 كيلومترا من القناطر والمنشآت العلوية.
وتشمل هذه الأشغال تجاوز عدد من الأودية، من بينها وادي ملوية وزكزل وتمضمضت وورتاس وبو النعيم، إلى جانب قنوات الري، خاصة القناة الرئيسية لملوية وقنوات سهل تريفة.
وتشير المعطيات التقنية إلى أن الدراسات الأولية للأنفاق لا تزال تضع في الحسبان بعض الإكراهات الجيولوجية المرتبطة بعمق الغطاء الترابي في مناطق معينة، فيما يقوم التصور المقترح على إنجاز نفقين بقطر يقارب 8.40 أمتار لكل واحد، تفصل بين محوريهما مسافة 30 مترا، مع إحداث ممرات للربط والسلامة على مسافات تتراوح بين 300 و400 متر.
وتقدر المدة المعقولة لإنجاز هذه المنشآت بست سنوات، إضافة إلى فترة تتراوح بين 18 و24 شهرا لتطوير المشروع، وفق المعطيات المرتبطة بالدراسة التقنية.
السعيدية ضمن الامتداد السككي للمشروع
وبموازاة الممر الجنوبي، يتضمن المشروع خطا سككيا نحو السعيدية يمتد على مسافة تقارب 26 كيلومترا، بهدف تعزيز الربط بين المدينة الساحلية وبركان، وتوفير خدمة للقطب الفلاحي بمداغ، فضلا عن تحسين تنقل السكان والزوار ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، جرى تحيين موقع المحطة المقترحة بالسعيدية، عبر تمديد المسار نحو الموقع الجديد المقابل للطريق المؤدية إلى وسط المدينة، مع أخذ موقع القطب الفلاحي وقنوات الري الموجودة بالمنطقة بعين الاعتبار.
وعلى المستوى المالي، تقدر كلفة إنجاز الممر الجنوبي بنحو 14.935 مليار درهم، مقابل 3.693 مليارات درهم لممر السعيدية، ليصل مجموع الاستثمار المرتقب إلى 18.628 مليار درهم، موزعة على أشغال الحفر والردم والأنفاق والقناطر ومختلف التجهيزات المرتبطة بالبنية التحتية السككية.
وتكشف الأرقام المتعلقة بالأشغال الترابية عن حجم التدخلات المنتظرة، إذ تقدر كميات الحفر بالممر الجنوبي بنحو 11 مليون متر مكعب، مقابل 19 مليون متر مكعب من الردم، بينما تبلغ بممر السعيدية 2.7 مليون متر مكعب من الحفر و4.3 ملايين متر مكعب من الردم.
في المقابل، تطرح المسارات المقترحة تحديات مرتبطة بتأثير المشروع على الأراضي الفلاحية والمجالات المسقية، إذ تشير التقديرات إلى مرور الممر الجنوبي عبر 166 هكتارا من الأراضي الواقعة داخل المدارات المسقية، مقابل 513 هكتارا بالنسبة إلى ممر السعيدية. كما تشمل التأثيرات المحتملة 434 هكتارا من الأراضي الفلاحية خارج المدارات المسقية بالممر الجنوبي، و67 هكتارا بالممر الثاني.
وتتوزع التأثيرات الأخرى على أراض مشمولة بوثائق التعمير، تشمل مساحات عارية وأخرى مبنية، وهو ما يستدعي مراعاة الخصائص العقارية والعمرانية والفلاحية للمناطق المعنية خلال استكمال الدراسات وتحديد المسارات النهائية.
وخلص التقييم متعدد المعايير، وفق المصادر المطلعة، إلى تقارب الممرين من حيث الاعتبارات البيئية وخدمة المناطق الحضرية، مقابل تسجيل الممر الجنوبي أفضلية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا فيما يتعلق بتحسين الولوج إلى مطار وجدة أنجاد.
اترك تعليقاً