سياسة

الحكومة: إصلاح المنظومة السجنية يتطلب مواجهة الاكتظاظ وتحديث السياسة العقابية

الحكومة: إصلاح المنظومة السجنية يتطلب مواجهة الاكتظاظ وتحديث السياسة العقابية

أكدت قلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أن إصلاح المنظومة السجنية بالمغرب يظل أحد المداخل الأساسية لترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، مشددة على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى مواجهة ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتحديث السياسة العقابية.

وأوضحت فيطح، اليوم الأربعاء،  أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال تقديم ومناقشة الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم السنة المالية 2027، أن مناقشة هذه الميزانية تتجاوز بعدها المالي والمحاسباتي، بالنظر إلى ارتباط اختصاصات المؤسسة بقضايا أساسية تتصل بمنظومة العدالة وحماية الأمن والنظام العام، وضمان احترام الحقوق والحريات، فضلا عن مسؤوليتها في تأهيل النزلاء وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وأبرزت الوزيرة بحضور المندوب العام لإدارة السجون محمد صالح التامك،  أن الحكومة، رغم النتائج الإيجابية المسجلة عقب اعتماد المقاربة التصالحية في قانون المسطرة الجنائية، وإقرار العقوبات البديلة في القانون الجنائي، تدرك حجم التحديات المرتبطة بالاكتظاظ السجني، وهو ما يستدعي إطلاق مزيد من المبادرات ذات البعد الحقوقي، بهدف تحديث السياسة العقابية، وذلك بشراكة مع المؤسسات والهيئات المختصة.

وفي سياق حديثها عن الإصلاح المؤسساتي، أكدت فيطح أن المملكة جعلت من النهوض بالمنظومة السجنية أحد الأوراش المرتبطة بتعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحسين أوضاع المؤسسات السجنية وتأهيلها، وتوفير ظروف إقامة ملائمة للنزلاء، مع إيلاء عناية خاصة لبرامج إعادة الإدماج.

وشددت المسؤولة الحكومية على أن الاستجابة لهذه التوجهات تقتضي اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على التدبير اليومي للمؤسسات السجنية، وإنما تشمل تطوير بنياتها التحتية وتجهيزاتها، وتحسين ظروف اشتغالها، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة داخلها، إلى جانب تعزيز برامج التعليم والتكوين والتأهيل.

واعتبرت أن المؤسسة السجنية ينبغي أن تضطلع، إلى جانب وظائفها الأمنية والتنظيمية، بدور إصلاحي وتأهيلي يتيح للنزلاء اكتساب المهارات والمؤهلات الضرورية للعودة إلى المجتمع والاندماج فيه.

كما ربطت الوزيرة نجاح هذه الأوراش بتوفير شروط الحكامة الجيدة والنجاعة في التدبير، وتمكين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من الموارد والإمكانيات اللازمة، فضلا عن تطوير آليات العمل والتنسيق لمواجهة مختلف التحديات المرتبطة بتدبير الشأن السجني.

وفي هذا الإطار، نبهت فيطح إلى أهمية العنصر البشري باعتباره إحدى الركائز الأساسية لإنجاح الإصلاح المؤسساتي، بالنظر إلى طبيعة المهام الحساسة والدقيقة التي يضطلع بها العاملون في القطاع السجني، وما تتطلبه من كفاءة مهنية عالية وقدرة على التعامل مع أوضاع وظروف استثنائية.

وأكدت المتحدثة أن الرهانات المطروحة أمام المندوبية العامة تستوجب مواصلة تطوير هذا المرفق وفق رؤية متكاملة، تقوم على تحسين ظروف اشتغال المؤسسات السجنية، وصون حقوق النزلاء، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز برامج الإدماج، باعتبارها أهدافا مترابطة لا يمكن تحقيقها بمعزل عن بعضها البعض.

وبخصوص الإمكانيات المالية، شددت الوزيرة على ضرورة أن تستحضر الميزانية المرصودة للمندوبية حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وأن تواكب متطلبات تنفيذ البرامج والأوراش الإصلاحية، مع توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات التي من شأنها إحداث أثر مباشر في تحسين الأداء وتطوير الخدمات.

وخلصت المسؤولة الحكومية، إلى  أهمية التعبئة الجماعية والانخراط المسؤول لمختلف المتدخلين لإنجاح إصلاح المنظومة السجنية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية المجتمع، واحترام حقوق الإنسان، وتأهيل النزلاء وإعادة إدماجهم، قبل أن تحيل الكلمة على المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتقديم مشروع الميزانية الفرعية لسنة 2027 واستعراض حصيلة المؤسسة وبرامجها المرتقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *