سياسة

“وزراء مع وقف التنفيذ”.. تأخر تفويض الاختصاصات يهدد بتعطيل الصفقات والتوريدات

“وزراء مع وقف التنفيذ”.. تأخر تفويض الاختصاصات يهدد بتعطيل الصفقات والتوريدات

أثار تأخر استكمال النصوص القانونية المحددة لاختصاصات عدد من الوزراء المنتدبين في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تساؤلات بشأن انعكاساته على السير العادي للإدارات والمؤسسات العمومية، خصوصا في ما يتعلق بالتوقيع على القرارات الإدارية والمالية والمصادقة على الصفقات والاتفاقيات المرتبطة بالشركات والموردين، في ظل استمرار انتظار التفويضات التي تخول لهؤلاء المسؤولين ممارسة صلاحياتهم بصورة فعلية.

ورغم مرور أكثر من أسبوعين على تعيين الحكومة الجديدة، ما يزال ثمانية وزراء منتدبين في انتظار استكمال الإطار القانوني الذي يحدد حدود تدخلهم وعلاقتهم بالوزراء المشرفين على قطاعاتهم، وهو ما يثير إشكالا يتجاوز توزيع المسؤوليات السياسية إلى تحديد الجهات المخولة قانونا بالتوقيع واتخاذ القرارات ذات الأثر المالي والإداري.

وكشف العدد 7555 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2026، عن نشر 21 مرسوما يتعلق باختصاصات أعضاء الحكومة، من بينها مرسوم لتفويض بعض الاختصاصات إلى الوزيرة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، دون أن تشمل هذه النصوص تفويضات الاختصاصات لبقية الوزراء المنتدبين المعنيين.

ويهم هذا الوضع قطاعات ذات امتدادات اقتصادية واجتماعية، من بينها التجارة الخارجية والصيد البحري والإسكان وسياسة المدينة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، إلى جانب التعليم الأولي والشباب والإدماج الاجتماعي وإصلاح الإدارة، وهي مجالات تتطلب اتخاذ قرارات مرتبطة بتدبير البرامج العمومية والاتفاقيات والطلبيات والتزامات الإدارة تجاه المتعاملين معها.

وتكمن حساسية هذا التأخر في أن صفة الوزير المنتدب لا تمنح صاحبها تلقائيا سلطة ممارسة جميع الاختصاصات المرتبطة بالحقيبة التي يتولاها، إذ يشترط القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها وجود سند قانوني يحدد الصلاحيات المخولة له، سواء تعلق الأمر بتفويض الاختصاص أو تفويض الإمضاء.

وتنص المادة العاشرة من القانون المذكور على إمكانية تلقي الوزراء المنتدبين تفويضا من رئيس الحكومة أو الوزير المعني، مع اشتراط تأشير رئيس الحكومة على قرارات التفويض الصادرة عن الوزراء قبل دخولها حيز التنفيذ. وبذلك، فإن ممارسة صلاحيات التوقيع على القرارات التي تدخل في نطاق التفويض تظل مرتبطة باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

ويطرح هذا الوضع إشكالات عملية بالنسبة للملفات التي تتطلب توقيع الوزير المنتدب أو موافقته، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتزامات مالية واتفاقيات وصفقات عمومية، بالنظر إلى أن غياب تفويض قانوني واضح قد يحول دون مصادقته على القرارات الداخلة في نطاق الاختصاصات التي لم تُسند إليه بعد.

وفي هذا السياق، تتجاوز المخاطر المحتملة الجانب الإداري لتطال المقاولات المتعاملة مع القطاعات الحكومية، وخاصة الشركات المكلفة بالتوريد والخدمات والأشغال، التي يرتبط تنفيذ بعض التزاماتها باستكمال إجراءات المصادقة والتوقيع من طرف السلطات المختصة.

وتكتسي هذه المسألة أهمية بالنظر إلى أن المادة 142 من مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 تنص على أن الصفقات المبرمة من طرف الدولة والجماعات الترابية لا تصبح صحيحة ونهائية إلا بعد المصادقة عليها من السلطة المختصة، مع اشتراط تأشيرة مراقب الدولة بالنسبة لبعض صفقات المؤسسات العمومية.

ولا يعني تأخر تفويض اختصاصات الوزراء المنتدبين توقف الصفقات تلقائيا، إذ يمكن أن تستمر معالجتها بواسطة الوزراء الأصليين أو المسؤولين الذين يتوفرون على تفويضات قانونية سارية، غير أن غياب الوضوح في توزيع الصلاحيات قد يؤدي إلى إبطاء الحسم في الملفات التي تتطلب تحديد الجهة المخولة بالمصادقة.

وارتباطا بالموضوع، أفادت مصادر مطلعة أن عددا من الوزراء لم يصدروا بعد التفويضات اللازمة للكتاب العامين بالقطاعات الحكومية، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق بالتدبير الإداري وحده، بل يمتد إلى الصفقات العمومية، في ظل استمرار احتفاظ بعض الوزراء باختصاصات لم تُحسم بعد كيفية توزيعها.

ويكشف تزامن تأخر تفويض اختصاصات الوزراء المنتدبين مع انتظار بعض الكتاب العامين صلاحيات التوقيع عن إشكال في استكمال سلسلة القرار الإداري، بما يطرح تساؤلات بشأن انعكاساته على آجال المصادقة على الصفقات والتزامات القطاعات الحكومية تجاه المقاولات والموردين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *