اقتصاد

بلفقيه: دعم النقل قد يفشل دون مراقبة والعودة إلى المقاصة ستكلف 70 مليار درهم

بلفقيه: دعم النقل قد يفشل دون مراقبة والعودة إلى المقاصة ستكلف 70 مليار درهم

أكد سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، أن الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي لن يحقق أهدافه إذا لم تواكبه آليات لمراقبة مدى التزام المستفيدين بالحفاظ على الأسعار، مشددا على أن الحكومة تدرس سبل ضمان انعكاس هذا الدعم على كلفة نقل الأشخاص والبضائع، فيما استبعد العودة إلى تسقيف أسعار المحروقات، معتبرا أن الرجوع إلى نظام المقاصة قد يكلف خزينة الدولة نحو 70 مليار درهم.

وأوضح بلفقيه، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، أن النقاش الحكومي بشأن الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل تناول ضرورة إيجاد آليات سريعة لضبط ومراقبة مدى احترام المستفيدين للهدف الأساسي من هذا الإجراء، والمتمثل في الحفاظ على أسعار خدمات النقل والحد من انعكاسات ارتفاع المحروقات على الأسعار النهائية للسلع والخدمات.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الدعم العمومي يجب أن ينعكس على الأسعار التي يؤديها المواطن، محذرا من أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل رغم استفادة المهنيين من الدعم المالي سيجعل هذا التدخل دون جدوى.

وقال بلفقيه في هذا السياق إن الحكومة واعية بضرورة مراقبة المستفيدين من الدعم، مضيفا أن عدم ضمان الحفاظ على الأسعار سيجعل الأمر كما لو أن الحكومة لم تقدم أي دعم، وهو ما يفرض، بحسب توضيحاته، اعتماد آليات للمراقبة والضبط تضمن تحقيق الأهداف المعلنة.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، تخصيص غلاف مالي يناهز 400 مليون درهم للحصة الجديدة من الدعم الاستثنائي، التي تغطي الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر الجاري، لفائدة نحو 200 ألف مركبة للنقل المهني، تشمل سيارات الأجرة وحافلات نقل المسافرين وشاحنات نقل البضائع ومختلف أصناف النقل الأخرى.

الحكومة تستبعد العودة إلى تسقيف المحروقات

وفي رده على مطالب تسقيف أسعار المحروقات أو هوامش أرباح شركات توزيعها، أكد بلفقيه أن الحكومة لا تتجه حاليا نحو العودة إلى هذا الخيار، معتبرا أن مثل هذا التدخل سيطرح إشكالات مرتبطة بكلفة الدعم والتوازنات المالية للدولة.

وأوضح أن العودة إلى نظام المقاصة قد ترتب، وفق تقديره، كلفة مالية تصل إلى 70 مليار درهم، وهو مبلغ قارنه بالاعتمادات المرصودة لحماية القدرة الشرائية في مشروع قانون المالية لسنة 2027، التي حددها في 62 مليار درهم.

واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة أن تخصيص موارد مالية بهذا الحجم لدعم أسعار المحروقات سيؤثر على المداخيل والموارد الضرورية لتمويل متطلبات الخزينة والالتزامات العمومية، مشيرا إلى أن الحكومة تفضل اعتماد إجراءات موجهة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على الفئات المتضررة.

وأكد أن المقترحات المتعلقة بالتدخل في أسعار المحروقات أو هوامش أرباح الشركات تظل مطروحة في النقاش، غير أن العودة إلى التسقيف ليست ضمن الإجراءات التي تتجه الحكومة إلى اعتمادها حاليا.

مواجهة الغلاء عبر رفع المداخيل وضبط الأسعار

وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين بشأن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والمضاربة داخل الأسواق، أوضح بلفقيه أن الحكومة تعتمد مقاربة تقوم على مستويين متكاملين لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويتعلق المستوى الأول، بحسب المسؤول الحكومي، بتحسين مداخيل الأسر، خاصة الفئات الأكثر هشاشة وتأثرا بارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يركز المستوى الثاني على ضبط الأسعار ومعالجة الاختلالات التي تعرفها مسالك إنتاج المواد الغذائية وتوزيعها وتسويقها.

وأكد أن الإجراءات المرتبطة بتحسين الدخل وحدها لا تكفي لحماية القدرة الشرائية، إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، مشددا على ضرورة الجمع بين دعم مداخيل الأسر والتدخل لمعالجة العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الحكومة تعمل على إجراءات اجتماعية تتعلق بالدعم المباشر ومراجعة بعض المعاشات والتخفيف من أعباء استهلاك الكهرباء، إلى جانب التدخلات الظرفية التي تستهدف قطاعات محددة، ومن بينها الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل.

ست شركات جهوية للحد من تأثير الوسطاء على الأسعار

وكشف بلفقيه أن الحكومة تتجه إلى إحداث ست شركات جهوية، في إطار توجه يرمي إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المنتجين ومسالك توزيع المواد الغذائية، والحد من تأثير تعدد الوسطاء على الأسعار التي تصل بها المنتجات إلى المستهلكين.

وأوضح أن وجود وسطاء بين المنتج وبائع التقسيط يشكل أحد العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار مجموعة من المواد الغذائية، خصوصا الخضر والفواكه، معتبرا أن بعض حلقات الوساطة تستفيد من هوامش مرتفعة، تصل بحسب تقديراته إلى 70 في المائة.

وأشار إلى أن هذه الوضعية تؤدي إلى اتساع الفارق بين السعر الذي يحصل عليه المنتج والسعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، بما يطرح، وفق تصريحه، إشكالات تتعلق بتنظيم مسالك التسويق وتوزيع القيمة بين مختلف المتدخلين.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد إطار قانوني ينظم تدخل الشركات الجهوية الست ويحدد مسؤولياتها في العلاقة بين المنتجين ومسالك التوزيع، موضحا أن هذا الإطار يرتقب تقديمه خلال السنة المقبلة.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في تقليص عدد الوسطاء وتحسين عائدات المنتجين، مع المساهمة في إعادة الأسعار إلى مستويات أكثر توازنا بالنسبة إلى المستهلكين.

تدابير لفائدة الأرامل والمتقاعدين والأسر محدودة الدخل

وفي ما يتعلق بالإجراءات الاجتماعية، استعرض الناطق الرسمي باسم الحكومة مجموعة من التدابير التي قال إنها تندرج ضمن جهود تحسين مداخيل الأسر ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار إلى إجراءات تستهدف حوالي 430 ألف أرملة، إلى جانب نحو 500 ألف متقاعد، متحدثا عن مراجعة بعض المعاشات الدنيا التي تبلغ حاليا 1700 درهم، في إطار توجه يرمي إلى رفعها تدريجيا إلى 3000 درهم في أفق سنة 2031.

كما تطرق إلى الدعم الاجتماعي المباشر، مشيرا إلى الرفع التدريجي من المبالغ الموجهة إلى الأسر المستفيدة، وإلى استهداف بلوغ 1000 درهم وفق الجدولة المقررة.

واعتبر بلفقيه أن هذه التدابير، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بفاتورة الكهرباء، تشكل جزءا من تصور حكومي يرمي إلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *