مجتمع

صراعات السياسة تحرم تلاميذ “بوحمام” من النقل المدرسي وتدفعهم للرجل 20 كيلومترا

صراعات السياسة تحرم تلاميذ “بوحمام” من النقل المدرسي وتدفعهم للرجل 20 كيلومترا

تعيش مجموعة من الأسر بجماعة بوحمام، التابعة لإقليم سيدي بنور، على وقع حالة من الاستياء والقلق، بسبب استمرار حرمان أبنائها من خدمات النقل المدرسي، بعدما توقفت الحافلة التي كانت تتكفل بنقلهم إلى إعدادية بوحمام، إثر تعرضها لعطب تقني وُصف بالمكلف، ما وضع عددا من التلاميذ والتلميذات أمام رحلة يومية شاقة لمواصلة مسارهم الدراسي.

وأفادت معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي” أن تلاميذ وتلميذات دواوير الزراهنة والعزابة 1 والعزابة 2 والقراوشة، أصبحوا مضطرين إلى قطع مسافة تتجاوز 20 كيلومترا مشيا على الأقدام ذهابا وإيابا، من أجل الوصول إلى المؤسسة التعليمية ومتابعة دراستهم، في وضع يثير تساؤلات حول ظروف تمدرس أبناء العالم القروي ومدى قدرة الجماعة على ضمان استمرارية خدمات النقل المدرسي.

وتضاعفت معاناة هؤلاء التلاميذ مع تحول التنقل اليومي إلى عبء جسدي ونفسي، خصوصا في ظل طول المسافة وصعوبة المسالك التي يضطرون إلى اجتيازها، فضلا عن المخاطر المرتبطة بالسير لمسافات طويلة على الطرقات، وما قد يترتب عن ذلك من تأخر عن الحصص الدراسية أو إرهاق يؤثر على التركيز والتحصيل العلمي.

ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود مشقة التنقل، بل تمتد إلى التخوف من انعكاساته على الاستقرار الدراسي للتلاميذ، خاصة بالنسبة إلى الفتيات والتلاميذ المنحدرين من أسر محدودة الدخل، التي لا تستطيع تحمل مصاريف التنقل البديل بشكل يومي، وهو ما يجعل استمرار توقف الحافلة عاملا إضافيا قد يدفع بعض الأسر إلى التفكير في الحد من تمدرس أبنائها، تفاديا للمخاطر والمصاريف المرتبطة بالوصول إلى المؤسسة التعليمية.

وما زاد من حدة الاحتقان وسط أولياء الأمور، وفق المعطيات المتداولة محليا، هو وجود حافلة مدرسية جديدة بالجماعة، دون وضعها رهن إشارة التلاميذ المتضررين من توقف الحافلة الأولى. الأمر الذي أثار استغراب الأسر، التي تتساءل عن الأسباب التي تحول دون الاستفادة من هذه الوسيلة، في وقت يضطر فيه أبناؤها إلى قطع كيلومترات طويلة سيرا على الأقدام لمجرد الوصول إلى حجرات الدراسة.

وحسب ما يتداوله عدد من الآباء، فإن عدم تسخير الحافلة الجديدة يرتبط بخلافات بين رئيس الجماعة وأحد أعضاء المجلس، وهي معطيات زادت من منسوب التوتر داخل المنطقة، ودفعت الأسر إلى التساؤل عن مدى تأثير الخلافات والتجاذبات داخل المجلس الجماعي على تدبير المرافق والخدمات الاجتماعية الموجهة للساكنة، لاسيما تلك المرتبطة بالتعليم والطفولة.

وفي ظل غياب حل عملي ينهي هذه المعاناة، اختار آباء وأولياء التلاميذ نقل احتجاجاتهم إلى الشارع، من خلال تنظيم وقفة احتجاجية، اليوم، أمام مقر جماعة بوحمام، للتعبير عن غضبهم من استمرار هذا الوضع، ومطالبة المسؤولين الجماعيين بالتدخل العاجل لإعادة خدمة النقل المدرسي إلى طبيعتها، أو توفير بديل يضمن وصول أبنائهم إلى المؤسسة التعليمية في ظروف آمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم.

ورفع المحتجون مطلب وضع الحافلة الجديدة رهن إشارة التلاميذ المتضررين، باعتبار أن الأولوية، في نظرهم، ينبغي أن تكون لتأمين حق الأطفال في التمدرس، بعيدا عن أي حسابات أو خلافات تدبيرية وسياسية قد تعطل مصالح الساكنة.

وينتظر الآباء توضيحات بشأن أسباب عدم استغلال الحافلة المتوفرة، والجهة التي تتحمل مسؤولية استمرار هذا التعثر، خصوصا أن الأمر يتعلق بخدمة أساسية ترتبط بمستقبل فئة واسعة من أبناء المنطقة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ملف النقل المدرسي بالعالم القروي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خدمة تكميلية، بل يشكل إحدى الركائز الأساسية لمحاربة الهدر المدرسي، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين تلاميذ المجالين الحضري والقروي.

فالمسافة الجغرافية التي تفصل الدواوير عن المؤسسات التعليمية لا ينبغي أن تتحول إلى عائق يحرم الأطفال من حقهم في متابعة الدراسة، أو يجعل مواصلة التحصيل العلمي مرتبطة بالقدرة المادية للأسر على توفير وسائل نقل بديلة.

وفي هذا السياق، أكد فاعلون جمعويون أن مصلحة التلميذ يجب أن تظل فوق كل اعتبار، وأن النقل المدرسي ليس امتيازا تمنحه المجالس المنتخبة متى شاءت، وإنما وسيلة أساسية لضمان الحق في التعليم، خصوصا بالمناطق القروية التي تعاني أصلاً من ضعف البنيات والخدمات.

وشدد الفاعلون على ضرورة تحييد هذا المرفق عن أي خلافات أو تصفية حسابات بين المنتخبين، مع اعتماد حلول مستعجلة تضمن استمرارية الخدمة وعدم ترك التلاميذ رهائن للتجاذبات المحلية.

وتطرح هذه الواقعة مسؤولية المجلس الجماعي في ضمان التدبير المستمر للمرافق المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، والبحث عن حلول بديلة عند تعطل الوسائل اللوجستية، بدل ترك الأسر تواجه بمفردها تبعات الاختلالات التقنية أو الخلافات التدبيرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *