
أطلقت كل من وزارتي الفلاحة والصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بمبادرة من الفيدرالية البيمهنية المغربية للحليب، اليوم الخميس بمكناس، حملة وطنية في 23 مدينة للتحسيس بأهمية استهلاك منتجات الحليب، وذلك في عز حملات واسعة انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، منذ نهاية الأسبوع الماضي، لمقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية، منها شركة للحليب، والتي لقيت تفاعلا كبيرا من طرف النشطاء.
قوافل بالمدن
وأوضحت الفيدرالية البيمهنية خلال ندوة صحفية نظمت على هامش الدورة الـ13 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أن إطلاق هذه الحملة، تحت شعار “الحليب ومشتقاته، صحة ومنافع”، جاء تفعيلا للعقد- البرنامج لتنمية الصناعات الفلاحية- الغذائية الموقع في أبريل 2017 بين الحكومة ومهنيي المسالك التسعة لقطاع الحليب، وكذا الاتفاقية الموقعة بين الفدرالية ووزارة الفلاحة في 24 أكتوبر 2017 حول إطلاق المخطط الثلاثي للتحسيس وإنعاش استهلاك المنتجات الحليبية.
وقالت الفيدرالية إن الحملة ستعتمد على إنتاج وبث وصلات تلفزيونية وإعلانات إذاعية، وإنتاج وتوزيع نشرات إعلامية للعموم وصياغة دلائل وكتيبات تحسيسية، وتنظيم ندوات ومحاضرات وقوافل تحسيسية وإحداث منصة رقمية، كما ستجوب “قافلة وطنية للتوعية بأهمية استهلاك الحليب ومشتقاته” 23 مدينة عبر التراب الوطني، في شكل معرض متنقل، يهدف إلى تقديم المعلومات للعموم وتحسيس المواطنين بأهمية استهلاك الحليب ومشتقاته وفوائده بالنسبة للصحة.
وأشارت الفيدرالية إلى أن هذه الحملة تستفيد من الدعم والانخراط التام لوزارة الصحة، التي يتضمن برنامجها للصحة العمومية في مجال التغذية ضرورة بلوغ متوسط الاستهلاك الوطني من الحليب ومشتقاته النسبة المحددة من طرف منظمة الصحة العالمية كحد أدنى، وهي ما يعادل 90 لترا من الحليب للفرد في السنة.

نصف مليون يشتغلون بقطاع الحليب
رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للحليب، “ديديي لامبلان”، اعتبر أن هذه الحملة التحسيسية “جاءت لتسليط الضوء على منافع استهلاك الحليب ومشتقاته، وكذا الجهود المبذولة من طرف مهنيي القطاع، سواء الصناعيين أو المنتجين، في مجال الصحة الغذائية”.
فيما أوضح مدير المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، عبد الله جناتي، أن مصالح المكتب تراقب كل مراحل إنتاج الحليب، من المنتج إلى المستهلك، وذلك لضمان سلامة منتوجات الحليب المقدمة للمستهلك المغربي، مشيرا إلى أن كل الفاعلين الصناعيين المغاربة يتوفرون على شهادات المطابقة الوطنية والدولية، كما أن مكتب السلامة الصحية وفاعلي قطاع الحليب “يواجهون بصرامة كل حالة غش مسجلة على مستوى القطاع”.
من جهته، شدد كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية والمياه والغابات، حمو أوحلي، على أهمية قطاع الحليب بالنسبة للاقتصاد القروي، مشيرا إلى أن هذا القطاع يحظى باهتمام خاص من طرف الدولة، من خلال مخطط المغرب الأخضر، لافتا إلى أن وزارة الفلاحة “تساند هذا القطاع الحيوي الذي يشغل قرابة 474 ألف شخص، كما أنها تساند كل الفاعلين الذي يتدخلون في القطاع لضمان تزويد المستهلك المغربي بمنتوج ذي جودة عالية، يتلاءم مع المعايير الدولية”.
حملة مقاطعة
يأتي ذلك في عز حملات واسعة انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، منذ نهاية الأسبوع الماضي، لمقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية، والتي لقيت تفاعلا كبيرا من طرف النشطاء.
وتناقلت العشرات من الصفحات صورا للمنتوجات موضوع الحملة، مرفوقة بهاشتاغ ” خليه يريب، مازوطكوم حرقوه، ما توعتش ليا جيبي”، كما أرفقت بعض الصور الداعية للمقاطعة، بعبارات من قبيل، “المقاطعة ثقافة الشعب وأسلوب حضاري وليس تخلف كما يظنه البعض”، و”للتذكير يمكننا الاستغناء عن بعض المنتوجات لفترة حتى تعود المياه إلى مجاريها وحتى تنقص أسعارها أقل ما كانت عليه في السابق لردع بعض الشركات الجشعة”.
الحملة اعتبرها البعض مبادرة حميدة ويجب مساندتها من أجل “وقف جشع أصحاب المال”، فيما اعتبر البعض الآخر أنه لا ينبغي الحديث عنها لكون الجهة التي دعت إليها غير معروفة.
رد أخنوش
حملة مقاطعة استأثرت باهتمام كبار المسؤولين بالمملكة، حيث خرج وزير الفلاحة عزيز أخنوش المعني الأول بتلك الحملة عن صمته، وفضل الرد بطريقته الخاصة، حيث قال في كلمة له أثناء ندوة صحفية عقدتها مجموعة “سنطرال” لإنتاج الحليب ومشتقاته على هامش فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، أمس الأربعاء، إن قطاع الحليب يُشغل أزيد من 447 ألف عامل، وهؤلاء لن توقفهم عن عملهم لا أنترنت ولا أي شيء آخر.
وأضاف المتحدث ذاته، أن الواقع هو أن المغاربة يريدون أن يجدوا الحليب عندما يستيقظون صباحا، وهذا ما يتم العمل على توفيره، “وحنا خصنا نتعلمو نحمدو الله على هاد النعمة”، يقول وزير الفلاحة، مشددا على أنه وزارته ستدعم مجال انتاج الحليب وستدعم المشروع الجديد الذي أطلقه شركة سنطرال في هذا المجال.
“المداويخ”
وكان وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، قد قال في كلمة له خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس المستشارين، أومل أمس الثلاثاء، إن الشركات التي يطالب بعض “المداويخ” بمقاطعتها مهيكلة وتشغل عدد من المواطنين، وتدفع الضرائب، داعيا إلى ضرورة تشجيع المنتوجات والمقاولات الوطنية، حسب قوله.
وأثار وصف “المداويخ” الذي أطلقه الوزير التجمعي من داخل قبة البرلمان، على المغاربة المنخرطين في حملات واسعة لمقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية بسبب غلاء أسعارها، غضبا واستياءً عارمين من طرف نشطاء وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وانتشر وسم “كلنا مداويخ” بشكل لافت على موقع فيسبوك، ضمن منشورات تضمنت صورا وتعليقات تهاجم الوزير بوسعيد وتصفه بأنه يعاكس هموم المواطنين مع غلاء الأسعار ويساند “جشع” الشركات الكبرى، فيما أكد النشطاء استمرارهم في حملة المقاطعة بشكل أقوى خلال الأيام المقبلة.
بالموازاة مع ذلك، أطلق نشطاء مغاربة عريضة دولية على موقع “أفاز” العالمي، لمطالبة الوزير التجمعي بالاعتذار للشعب المغربي، بعد أن وصف المشاركين في حملة المقاطعة بـ”المداويخ”، وبعد أن أشاد بالشركات المعنية ودعا إلى تشجيعها.
اترك تعليقاً