الفيتو الروسي ينهي حقبة المينورسو.. تحالف مدني صحراوي يطالب بسحب البعثة فورا وإسقاط الملف أمميا

شكل الفيتو الروسي الذي أجهض قرار تمديد ولاية بعثة المينورسو في مجلس الأمن الدولي، منعطفا حاسما يطوي حقبة امتدت لخمسة وثلاثين عاما، مما دفع تحالفا مدنيا صحراويا إلى المطالبة بالوقف الفوري والكامل لحضور البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية، وسحب جميع طواقمها المدنية والعسكرية وآلياتها اللوجستية خلال الأيام القليلة المقبلة لتكريس السيادة الوطنية الكاملة.
وأعرب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، في بيان له عقب الجلسة المنعقدة يوم 30 أكتوبر 2026، عن بالغ استغرابه من لجوء موسكو، كدولة دائمة العضوية، إلى استعمال حق النقض ضد المسودة الأمريكية، مسجلا أن النص المجهض ينسجم مع الشرعية الدولية وقواعد تسوية النزاعات سلميا، ويعتمد مبادرة الحكم الذاتي كأساس لحل سياسي واقعي ومقبول طبقا للقرار 2797. واعتبرت الهيئة المدنية أن تعطيل القرار يتعارض مع مسؤولية المجلس في صون السلم والأمن الدوليين ولا يخدم الاستقرار الإقليمي.
وأكد التحالف تأييده المطلق لانخراط المملكة ومضامين البلاغ الملكي الصادر إثر الجلسة، واصفا إياه بتجسيد لرؤية استراتيجية متبصرة وقراءة سيادية دقيقة. وشدد المصدر ذاته على ضرورة الإسقاط النهائي لملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن وإلغاء آلية الإحالة التلقائية، مبرزا أن تصفية الوجود الميداني للبعثة، التي وصفها بأداة ساهمت في إدامة تدويل النزاع، سيسقط تلقائيا كل المبررات لعقد اجتماعات دورية أو إصدار تقارير أممية وإحاطات للمبعوث الشخصي، لتجاوز القوالب التقليدية للعمل الأممي.
وحملت المنظمات الصحراوية المسؤولية المباشرة في تعثر المسار السياسي الأممي للطرف الجزائري وحلفائه، متهمة إياهم بانتهاج سياسات المماطلة والتسويف لخدمة أجندات إقليمية ضيقة، ومحذرة من أن الرهان على استمرار الوضع الراهن أضحى ضربا من العبث الدبلوماسي الذي يهدر فرص بناء فضاء مغاربي آمن. وفي هذا السياق، دعا البيان الحكومة المغربية إلى إحكام تأمين مرحلة انتقالية منظمة تواكب انسحاب البعثة، لضمان استتباب الأمن وقطع الطريق أمام أي فراغ مؤسساتي أو محاولات لافتعال توترات ميدانية.
وثمن التنظيم المدني عاليا الدينامية الدبلوماسية المكثفة التي يقودها الملك محمد السادس، والتي أسفرت عن حشد تأييد تجاوز ثلثي أعضاء الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي، مدعوما باعترافات قوى دولية وازنة ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وجددت الهيئات تأكيدها على التمسك المطلق بالثوابت السيادية للمملكة وصون السلامة الترابية، مع التشديد على ضرورة فرض الاحترام الصارم لوقف إطلاق النار وتحميل أي طرف يسعى لخرقه التبعات القانونية والسياسية الكاملة.
وطالب التحالف الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي بترجمة مواقفها المبدئية إلى قرارات وشراكات ملموسة، داعيا الجزائر في الوقت عينه إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عبر رفع الحصار والسماح الفوري بإحصاء وتسجيل ساكنة مخيمات تندوف وفق معايير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما ناشد المنظمات الحقوقية الدولية تكثيف مراقبتها وتسليط الضوء على المعاناة المستمرة للمحتجزين بتلك المخيمات.
وأعلن التحالف، في ختام بيانه، إطلاق تعبئة مدنية صحراوية شاملة داخل الأقاليم الجنوبية وعلى امتدادات دولية، تروم التواصل المكثف مع البرلمانات والهيئات الأممية والدولية لإسماع صوت المجتمع المدني الصحراوي الملتزم بالثوابت الوطنية، وتأكيد بداية مرحلة جديدة ترتكز على الواقعية السياسية وتطوي بشكل نهائي مسارا أمميا استنفد غاياته.
اترك تعليقاً