لماذا يقتلنا الإفراط في شرب مياه البحر بينما تشربه حيوانات أخرى؟
الماء عصب الحياة، وقد قال عنه خالقه “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، وأخطر ما يهدد المجتمعات البشرية اضطراب أمنها المائي، وقد تشكلت الحضارات الأولى للبشر بجانب مصادر المياه العذبة، من أنهار وبحيران وعيون.
ووفقا لموقع “ذا كونفرسيشن (The Conversation) ، حسب الجزيرة نت، يغمر الماء ثلثي سطح الأرض، لكن 97% منه مياه مالحة و3% فقط مياه عذبة، و2% محاصرة ومجمدة في القمم الجليدية والأنهار الجليدية والتربة، مما يترك للبشر أقل من 1% من المياه العذبة والسائلة في الأنهار والبحيرات والجداول.
وبالرغم من المعادلة الصعبة السابقة ترتبط حياتنا بالمياه العذبة ولا نستطيع شرب مياه البحر.
فلماذا لا نشرب مياه البحر وتشربه حيوانات أخرى؟
التقرير التالي، حسب الجزيرة نت، يجيب عن هذا السؤال العام وعن أسئلة أخرى تفسر لماذا يقتلنا الافراط في الماء المالح؟
لماذا لا نشرب مياه البحار والمحيطات؟
والإجابة عن السؤال السابق واضحة ومباشرة: لأنها مياه شديدة الملوحة لا تستطيع الكلية البشرية معالجتها.
فالملح المذاب يشكل نحو 3.5% من وزن مياه البحر وفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة، وإذا أزيل كل الملح الموجود في المحيطات ونُشر على كل مسطح على الأرض، فإن هذه الطبقة المالحة سترتفع أكثر من 166 مترًا أي بارتفاع يصل إلى 40 طابقًا.
يقول روب ديسال -أمين معهد ساكلر لعلم الجينوم المقارن في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي- إن ملوحة مياه البحر عالية جدًّا ويتعذر على البشر معالجتها بأمان، إذ تتطلب خلايانا تناول الماء “في شكل نقي نسبيًّا”.
ويضيف “بالنسبة لمعظم الحيوانات، تستطيع الكلى لديها أن ترشّح الشوائب من الماء، وما يحدث عندما تشرب أنت الماء المالح هو أنك تتناول الكثير من الملح الذي يحتاج الجسم الآن للتخلص منه”.
ويقوم الجسم بذلك من خلال البول الذي تنتجه الكلى عن طريق إذابة الشوائب في الماء الزائد، ثم يتم إرساله إلى المثانة للتخلص منه، ولكن يمكن للكلى أن تنتج بولًا أقل ملوحة من الدم.
وتحتوي المياه المالحة على أكثر من ثلاثة أضعاف كمية الملح الموجودة في دم الإنسان في العادة، مما يعني أنه مقابل شرب كوب واحد من الماء المالح، ستحتاج إلى شرب كوب آخر من الماء العذب على الأقل حتى تتمكن الكليتان من التخلص من كل هذا الملح، وبالتالي فلا يمكن للمياه المالحة أن تروي عطشك بل إنها تجعلك أكثر عطشًا.
تستطيع بعض الحيوانات شرب المياه المالحة، فلماذا لا نستطيع ذلك؟
بعض الحيوانات في النظم البيئية للمحيطات لديها تكيفات تسمح لها بشرب المياه المالحة بأمان، فالطيور البحرية مثل النوارس والبطاريق لديها غدد ملح متخصصة وتجاويف في مناقيرها لتصفية الملح الزائد من الماء المبتلع قبل أن يصل إلى بطونها ويتم امتصاصه في دمائها.
كما طورت الثدييات البحرية مثل الحيتان والدلافين والفقمة تكيفات مع الحياة في بيئة تكون فيها المياه العذبة نادرة أو غائبة.
الماء ووظائفه في جسم الإنسان
التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1440| آخر تعديل للمحتوى جمادى الأولى 1440
حسب موقع “دليل MSD” الطبي، تشكل المياه نَحو نصف إلى ثلثي وزن الشخص العادي. وتحتوي الأنسجة الدهنية على نسبة مئوية أقل من المياه بالمقارنة مع الأنسجة الخالية من الدهون، وبما أن نسبة الأنسجة الدهنية عند النساء أعلى من الرجال، فإن النسبة المئوية للماء من إجمالي وزن الجسم تكون أقل عند النساء، حيث تبلغ 52-55٪ من وزن الجسم، في حين تكون بحدود 60٪ عند الرجال.
وحسب نفس المصدر، فالنسبة المئوية من الماء إلى إجمالي وزن الجسم تكون أقل عند كبار السن والبدينين. في حين تكون النسبة المئوية من وزن الماء إلى إجمالي وزن الجسم أعلى عند حديثي الولادة وفي مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تبلغ حَوالى 70%.
الرجل الذي يبلغ وزنه 154 رطلاً (70 كيلوغرامًا) لديه ما يزيد قليلاً عن 10.5 جالون (42 لترًا) من الماء في جسمه: 7 جالونات (28 لترًا) داخل الخلايا ، و 2.5 جالون (حوالى 10.5 لترًا) في الفراغ المحيط بالخلايا ، وأقل بقليل من 1 جالون (3.5 لتر ، أو حوالى 8٪ من إجمالي كمية الماء) في الدم.
يجب أن يكون هناك توازن بين وارد المياه واستهلاكها. وللحفاظ على توازن الماء، والوقاية من التجفاف والإصابة بحصى الكلي وغيرها من المشاكل الطبية، لا بد للبالغين الأصحاء شرب ما لا يقل عن 2 لتر من السوائل يوميًا.
وبشكل عام، حسب المصدر نفسه، فإن الإفراط في شرب المياه أفضل من شرب القليل جدًّا منها، وذلك لأن طرح المياه الزائدة أسهل بكثير للجسم من تخزين المياه. ولكن، عندما تعمل الكلى بشكل طبيعي، يمكن للجسم التعامل مع التباينات الواسعة في معدل تناول السوائل.
اترك تعليقاً