أدب وفنون

الروخ يشرع في تصوير “الحكيمة”.. امرأة تواجه صراعات قبائل الأطلس بالمعرفة

شرع المخرج المغربي إدريس الروخ، في تصوير أحداث مسلسله الجديد “الحكيمة”، الموجه للقناة الأمازيغية، وذلك بعدد من المناطق بالمغرب، في عمل درامي يعود إلى أجواء الأطلس المتوسط خلال بداية القرن التاسع عشر، ويستحضر صراعات القبائل والتحالفات الهشة وتبدل موازين القوة داخل مجتمع تحكمه أعراف صارمة.

وقال الروخ، في تصريح لـ”العمق”، إن المسلسل من إنتاج شركة “ديسكونيكتد”، ويتكون من 30 حلقة، فيما يجمع عددا من الممثلين المغاربة الناطقين بالأمازيغية، من بينهم سعيد ظريف، سعيد عامل، حسين أغبالو، سناء بحاج، محسن الزواق، إلى جانب مجموعة من الفنانين الأمازيغ المشاركين في العمل.

وحول عالم المسلسل، ذكر المخرج أن أحداثه تجري في فترة مضطربة تعيش خلالها القبائل على وقع صراعات متعددة، في وقت يزيد فيه الجفاف والمجاعة من هشاشة التوازن الاجتماعي، ويدفع كل قبيلة إلى البحث عن وسائل لحماية وجودها ومصالحها وسط واقع تتداخل فيه التحالفات والخصومات والثأر.

وتتمحور الحكاية -بحسب الروخ- حول عائشة، الملقبة بـ”الحكيمة”، وهي امرأة تمتلك معرفة عميقة بالناس والقبائل، وتعرف كيف تقرأ ما وراء الكلمات والنظرات. ولا تستمد الشخصية قوتها من السلاح أو السعي إلى الحكم، وإنما من المعرفة والتجربة والقدرة على الاستماع وفهم ما لا ينتبه إليه الآخرون.

وأشار إلى أن عائشة تعيش داخل مجتمع يضع حدودا واضحة للمرأة، لكنها تجد لنفسها مساحة مختلفة من القوة، تقوم على المعرفة والتجربة وقراءة البشر وفهم طبيعة الصراعات المحيطة بها. ومع بداية الصراع بين القبائل، تجد نفسها في قلب شبكة معقدة من الولاءات والشكوك والثأر، لتصبح معرفتها بالأشخاص والأحداث عاملا مؤثرا في مسار المواجهات.

ويضم العالم الدرامي للعمل -وفق الروخ- رجال السلطة وشيوخ القبائل والفرسان والنساء داخل الخيام، حيث يحمل كل طرف أسرارا يمكن أن تغير موازين القوة. ومع انتقال الصراعات من خلافات داخلية إلى مواجهات مفتوحة، تتبدل التحالفات، ويجد كل شخص نفسه أمام اختبارات مرتبطة بالوفاء والشرف والمصلحة.

ولا يقتصر الصراع في “الحكيمة”، كما يوضح المخرج، على المواجهات التي يخوضها الرجال في الجبال، إذ تخوض النساء بدورهن معاركهن داخل الخيام، حيث تنتقل الأخبار والأسرار، ويمكن أن تتشكل هناك قرارات تؤثر في مصير القبيلة، في موازاة ما يجري في الخارج من مواجهات وصراعات.

ويرى الروخ أن العمل لا يقدم حكاية حرب فقط، وإنما يشتغل على مجتمع يعيش على حافة الانفجار، تتداخل داخله السلطة مع الشرف، والحب مع الخوف، والولاء مع الخيانة. وفي هذا السياق، تحتل عائشة موقعا خاصا داخل الحكاية، لأنها لا تواجه الرجال بمنطق القوة، وإنما بمنطق الفهم، قبل أن يتحول اتساع تأثيرها إلى مصدر للريبة والخوف.

كما يمنح المسلسل -بحسب المخرج- أهمية خاصة للعالم البصري والتاريخي للأطلس المتوسط، من خلال حضور الخيام والجبال والغابات والكهوف والأسواق، إلى جانب الخيول والفرسان والأزياء والحلي والأسلحة، فضلا عن النار والليل وأهازيج أحيدوس، بهدف تشكيل فضاء مغربي نابض بالحياة، يتجاوز تقديم البيئة الأمازيغية في صورة فولكلورية سطحية.

وعلى المستوى الدرامي، يعتمد “الحكيمة” على التوتر التدريجي والغموض وكشف الأسرار، حيث لا تكون المواجهة المباشرة وحدها محركا للأحداث، بل يمكن لنظرة أو صمت أو همس داخل خيمة، أو حتى حصان يعود وحيدا من الجبل، أن تحمل دلالة توازي مشهد معركة كاملة.

ويضع الروخ شخصية عائشة في قلب هذا العالم، باعتبارها امرأة تدرك أن القوة لا تكون دائما في السلاح، وأن أخطر المعارك يمكن أن تبدأ بكلمة، لتجد نفسها مع تطور الأحداث أمام اختبارات متتالية تجعل من المعرفة التي تحملها مصدر قوة، وفي الوقت نفسه سببا في إثارة الشك والخوف حولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *