ليس مزحة .. أول سيلفي لقمر صناعي في الفضاء فما فائدته؟
مكنت تقنية سيلفي البشر من توثيق أنفسهم بأنفسهم دون أن يحتاج الشخص إلى شخص ثان ليأخذ له صورة كما كان الأمر غالبا قبل تزويد الهواتف المحمولة بالكاميرات. وأحدثت تلك التقنية ثورة في التصوير ذي الطابع الاجتماعي لتجتاح أمواجها المتجددة مواقع التواصل الاجتماعي في كل لحظة.
لكن ليس البشر وحدهم من يحتاجون إلى توثيق أوضاعهم بتصوير أنفسهم دون الحاجة إلى طرف ثان، فهذه التقنية دخلت مؤخرا عالم الأقمار الصناعية لتصبح بعد تسجيل أولى الصور بها جزءا من برامجها.
فما حاجة تلك الأقمار الصناعية لسيلفي؟ ولماذا تأخر استعمالها؟
سيلفي قمر صناعي بدقة 4K
حسب فوربيس الشرق الأوسط، التقط قمر صناعي تابع لشركة الفضاء الليتوانية NanoAvionics صورة شخصية لنفسه (سيلفي) بدقة 4K من كاميرا طراز GoPro Hero 7 التي عدلت الشركة استخدامها في الفضاء.
لم يتم استخدام الكاميرا فقط لتعزيز حساب الإنستغرام، فقد ساعدت الصور أيضًا الشركة في اختبار تشغيل الأنظمة على القمر الصناعي نفسه والتحقق من جودتها.
الغرض من سيلفي الفضاء
وحسب نفس المصدر، يوضح الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة NanoAvionics، بايتنس بوزاس: “إن مراقبة القمر الصناعي لنفسه ذات قيمة كبيرة في بعض الحالات، حيث يمكنك هذا من التأكد من العناصر المتحركة، مثل ملاحظة حركة الألواح الشمسية أو الهوائيات”.
ليس من الدارج في مهام الفضاء التشغيلية تركيب كاميرا GoPro على قمر صناعي، حيث تحتاج معظم المعدات التي تذهب إلى الفضاء إلى “تقوية”، بمعنى أن تكون محمية من الإشعاع الشمسي الذي لديه القدرة على تدمير المعدات الإلكترونية الدقيقة. إلا أن بوزاس، البالغ من العمر 36 عامًا، يراه شيئًا ضروريًا في هذه الحالة، يوضح أن “الإطار الزمني كان قصيرًا جدًا للحصول على كاميرات ملاءمة للفضاء”.
كانت الشركة قد اختبرت الكاميرات من طراز GoPro للرحلات الجوية في طبقة الغلاف الجوي (ستراتوسفير) من قبل، واعتقدت أنها قد تعمل من أجل هذه المهمة المحددة الموجهة في المقام الأول لاختبار مدى قدرة وحدة التحكم الجديدة للشركة على التعامل مع توليد مجموعات البيانات الكبيرة ونقلها، والمماثلة للنوع الذي تنتجه الكاميرات عالية الدقة
لم يكن وضع الكاميرتين على القمر الصناعي سهلًا، إذ لا يتم تثبيتها فقط، بل كان لا بد من تجريد الأجهزة لاستيعاب متطلبات الفضاء على القمر الصناعي، ثم كان لا بد من ربط الكاميرات بوحدة التحكم والبرمجيات.
يوضح بوزاس أيضًا وجود نوع معين من المخاطر التي ينطوي عليها استخدام المعدات غير الصلبة، خاصة مع نشاط الشمس مؤخرًا، ويقول: “إنها مسألة إحصائية، هل ستصطدم إحدى الجسيمات من الشمس بترانزستور معين على متن القمر الصناعي أم لا؟”
التجربة الأولى
كانت الشركة على استعداد لتحمل المخاطر. وذلك لأن هذا النوع من التجارب هو جزء من طبيعة شركة NanoAvionics، التي تعود أصولها إلى مركز أبحاث أميس التابع لوكالة ناسا، حيث عمل بوزاس لفترة وجيزة مع ليناس سارجوتيس، الذي يبلغ الآن 36 عامًا. وقد ألهمتهما الخبرة المكتسبة في مركز الأبحاث لبناء قمر صناعي خاص بهما.
من ثمّ، بنى بوزاس وسارجوتيس خلال 2013 ذلك القمر الصناعي، المسمى LituanicaSAT-1، بمساعدة جامعة فيلنيوس وأكثر من 30 منظمة شريكة.
تم بناء القمر الصناعي الصغير على منصة كيوب سات “cubesat” القياسية، وقد تم تجهيزه بكاميرا تم الحصول عليها من جرس باب ذكي ومعدات أخرى، وتم نشره من نظام Nanoracks، وهو مزود الوصول التجاري إلى الفضاء، على متن محطة الفضاء الدولية في أوائل 2014. كان هذا أول قمر صناعي ليتواني الصنع يطلق إلى الفضاء.
انطلاقًا من تلك التجربة، أسس الاثنان شركة NanoAvionics في 2014، بتمويل من منحة من الوكالة الليتوانية للعلوم والابتكار والتكنولوجيا.
وفي 2017، أطلقت الشركة أول قمر صناعي لها مدعومًا بنظام دفع مستدام طورته الشركة داخليًا.
وفي 2018، تم شراء حصة الأغلبية في الشركة من قبل شركة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية AST & Science، التي يقع مقرها في تكساس في ميدلاند.
منذ ذلك الحين، توسعت الشركة لتمتلك 156 موظفًا، مع منشآت في المملكة المتحدة وتكساس وإلينوي. وأطلقت حتى الآن 19 قمرًا صناعيًا، منها 8 في عام 2022 وحده، ونفذت أكثر من 100 مشروع فضاء تجاري.
عندما يتعلق الأمر بأحدث مشروع للشركة – التقاط صورة ذاتية للقمر الصناعي في الفضاء، والتي قد تبدو كأنها مزحة – يأمل بوزاس أن يذهب إلى أبعد من ذلك.
وقال في بيان “الصور ومقاطع الفيديو للأقمار الصناعية التي تدور حول كوكبنا يمكن أن تجذب المزيد من الاهتمام وتساعد المزيد من الأشخاص والمنظمات على إدراك الفوائد المجتمعية والاقتصادية والتعليمية والبيئية التي توفرها الأقمار الصناعية. كما يمكن أن يلهم المزيد من الأشخاص لشغل وظائف في صناعة الفضاء سريعة النمو”
اترك تعليقاً