نحو تحرير قطاع التربية والتكوين لتجاوز أزمته

يحتل قطاع التربية و التعليم و التكوين المهني و التعليم العالي مكانة عالية في أي دولة تريد أن تركب قطار التقدم و الازدهار.وقد جربت في المغرب عدة وصفات لإخراجه من عنق الزجاجة، تضمنت عدة إجراءات متميزة ولكنها تصطدم بالبنية المؤطرة لهذا القطاع.وسنعمل في مقالتنا هذه على تفكيك هذه البنية وتحديد نتائجها للوصول إلى جوهر الخلل فيها،ثم اقتراح بنية جديدة مع تحديد خارطة طريق إليها.
تقوم البنية الحالية على قيام الدولة بمهام التجهيز و التكوين و التوظيف و الترقية و المراقبة و الإدارة و التسيير و التحفيز و التنشيط والتوجيه و غيرها من العمليات التي أصبحت روتينية. والتي أدت إلى ظهور عدة تناقضات تعصف بأي حل يقترح. ومن أمثلة هذه التناقضات: ارتفاع كتلة الأجور المهدد لميزانية الدولةمن جهة، و تذمر الموظفين من هزالتها و مطالبتهم بالزيادات من جهة ثانية. وهذا يدفع الدولة إلى الشح في التوظيف، الذي يؤزم وضعية الموظفين أكثر مع الاكتظاظ و تبعاته.ومن نتائج هذه التناقضات اكتفاء الأطر بالقيام بالحد الأدنى من مهامهم وفشل أي مبادرة وزارية كفشل اعتماد مشروع المؤسسة و تنشيط الحياة المدرسية والدماج وغيرها.
ولعل السبب الرئيسي لكل ذلك راجع إلى اعتماد هذه البنية على الموظف كمحرك أساسي للمنظومة، بحيث تفترض فيه بذل قصارى جهده مهما كانت الظروف بمجرد أنه يتلقى راتبه في بداية كل شهر.ونحن هنا نرد كافة مشاكل المنظومة و تعثراتها إلى هذا المعطى.و نعتقد أن التحول إلى بنية يصبح فيها المتعلم محددا للأجرة بدل الموظف حلا محوريا لتجاوز الأزمة.
و سنعرض فيما يلي خارطة الطريق الميسرة للانتقال من بنيتنا الحالية الى البنية المقترحة. وهي خارطة ستمكننا من فهمها دون الإطالة في الشرح.
تقوم هذه الخارطة على الإجراءات التالية:
1- تصنيف الأطر التربوية الحالية إلى:
* الفئة التي تفضل البقاء في البنية الحالية (ونتوقع تناقص أعدادها بالتدريج على حساب الفئة الثالثة)
*فئة تطلب المغادرة الطوعية و التقاعد النسبي
* الفئة التي ستفضل الانتقال للبنية المقترحة
2- تتبيث الفئة الأولى بمقرات عملها الحالية ووضع خطة لتسريح الفئة الثانية تدريجيا.
3- إعادة تحديد الأقسام بقسمة عدد التلاميذ في كل مؤسسة على 32 تلميذا، وإسناد جداول حصص كاملة للفئة الأولى.وحصر الأقسام المتبقية في كل مؤسسة.
4- إعطاء مهلة لأساتذة الفئة الثالثة و حاملي شواهد التربية و التكوين تشكيل شركات تربوية، بحيث تتكون كل شركة من عدد من الأطر المنسجمة و المؤهلة لتدريس المنهاج التربوي لمستوى معين بعيدا عن الباطرونا.
5- إخضاع الأقسام المتبقية لطلبات عروض بناء على دفاتر تحملات تجمع بين احترام المنهاج التربوي و تنظيم الأنشطة الفنية و الرياضية و إشراك الآباء و المتابعة الصحية للتلاميذ.
6- اعتماد نظامين من الأجور للذين ترسو عليهم الصفقات؛ راتب أساس يحدد عند التعاقد بناء على التنافس على طلبات العروض و المناقصة، و مكافآت تتدرج قيمتها حسب النتائج المحققة من دفاتر التحملات الموقعة ويصرف بعد محطات التقويم.
إن هذه البنية كفيلة بتقوية انخراط الأطر في المنظومة مع تجاوز تدبير عدة قضايا مرتبطة بالبنية الحالية من قبيل الترقيات و الانتقالات وتضخم الأجور و الاضرابات و التظاهرات الفنية و الرياضية المدرسية وغيرها. ولكنها تتطلب حصر هذه الشركات على حاملي شواهد التكوين و الأساتذة الحاليين دون إدخال الباطرونا اللهم في صفقات التجهيز فقط.
كما تستلزم هذه البنية التحرر من الامتيازات المصاحبة للتوظيف من الحسابات التقنية المكبلة لها؛ يتعلق الأمر بكل من التقاعد و التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية.
في الختام، نقرر بوضوح أن الانتقال لهذه البنية سييسر الانتقال إلى مبدإ فصل التكوين عن التوظيف مع تقليص كثلة الأجور والتحكم في ميزانية هذا القطاع دون اللجوء الى الخوصصة ولا إلى نظام العقدة فكلاهما لا يليق بقطاع يشتغل على الانسان.