سياسة

برلماني يدعو لتأسيس جمعية لتحصين رؤساء الجماعات من “ابتزاز” حماة المال العام

دعا رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أحمد تويزي، رؤساء الجماعات إلى التكتل في جمعية لحماية جيوب وأموال رؤساء الجماعات من أيادي رؤساء جمعيات ما يسمى بـ”حماية المال العام”، مضيفا أن “آخر من يجب عليه أن يتكلم عن الفساد والمعقول هم هذه الشرذمة التي تعيش بيننا ودورها الإساءة لجميع المؤسسات”.

وأضاف تويزي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع المخصص للمناقشة التفصيلية لمشروع قانون المسطرة الجنائية، أمس الثلاثاء، أن هذه الجمعيات تتهم جميع المؤسسات بالفساد بشكل عشوائي، مشددا على أن المغرب دولة ذات مؤسسات راسخة وتاريخ حافل يؤهله ليكون نموذجا في مكافحة الفساد.

وظهر تويزي منفعلا وهو يتحدث عن الموضوع، حيث وصف رؤساء هذه الجمعيات بأنهم “أكبر الفاسدين، وينخرطون في ممارسات فساد بأنفسهم”، مشيرا إلى أنهم يستهدفون الجماعات الترابية بالدرجة الأولى، رغم كونها أساس الديمقراطية في المغرب، وتحمل عبء تدبير شؤون المواطنين اليومية، وتعد “الواجهة الأولى” للتفاعل مع الدولة.

وأوضح أن الجماعات الترابية لا تدير سوى 10% من الميزانية العامة للدولة، بينما تبقى 90% من الميزانية خارج دائرة شكايات هذه الجمعيات. وأضاف أنه إذا احتُسبت ميزانية المؤسسات العمومية، فإن حصة الجماعات لا تتجاوز 1%، ورغم ذلك، فإن غالبية القضايا المرفوعة ضد المنتخبين تستهدف رؤساء وأعضاء الجماعات، “ظلما وبهتانا”، على حد تعبيره.

وأكد تويزي أن البرلمان، وهو يناقش مشروع قانون المسطرة الجنائية، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ما وصفه بـ”التوجه الخبيث” الذي يستهدف الجماعات الترابية ويمس بأسس الديمقراطية، متسائلاً: “هل من المنطقي أن يأتي شخص غير مؤهل علميا، لا هو ولا أفراد عائلته، ويأخذ تقريرا متاحا للعموم، مثل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ويقدمه للقضاء؟”.

وأردف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب متسائلا: “هل قضاة المجلس الأعلى للحسابات لا يدركون شيئًا، عندما يقررون أن ملفا معينا لا يتضمن ما يمس المال العام، في حين يأتي رئيس جمعية ويأخذه ليضعه كشكاية لدى النيابة العامة، متسببًا في متابعة المسؤول أو المنتخب المعني؟”.

وأوضح تويزي أن بعض رؤساء هذه الجمعيات ينفقون أموالا طائلة في الحانات، ثم يتفاخرون علنًا بأنهم تمكنوا من جر مسؤول أو رئيس جماعة إلى المحكمة، مشيرا إلى أن رؤساء الجماعات يصرحون بممتلكاتهم وفق القانون، بينما وصف خصومهم بـ”مجموعة من المبتزين” الذين يمارسون الضغط على المنتخبين بمبدأ “ادفع أو نرفع ضدك دعوى قضائية”.

وأكد أن فرنسا، على سبيل المثال، تضم 36 ألف رئيس جماعة، ومع ذلك، لم يسبق أن مثل أي منهم أمام المحكمة بسبب تدبيره الجماعي، مشددا على أن رؤساء الجماعات يتحملون مسؤولية سياسية وليست تقنية، فليس من المنطقي تحميلهم مسؤولية جودة تزفيت الطرقات، خاصة وأنهم قد لا يمتلكون المؤهلات التقنية أو العلمية الكافية لتقييم مثل هذه الأشغال.

واتهم البرلماني المذكور رؤساء بعض جمعيات حماية المال العام بعقد ندوات صحافية بهدف ابتزاز رؤساء الجماعات الذين يرفضون الرضوخ لضغوطاتهم، داعيا إلى ضرورة إغلاق كل المنافذ التي يستغلها “الفاسدون الحقيقيون”، والعمل على محاربة الفساد الفعلي بد لا من استهداف المنتخبين بناء على اتهامات غير مستندة إلى أية أدلة.

تعليقات الزوار