أكدت فرق الأغلبية بمجلس النواب أن مشروع قانون المسطرة الجنائية يضمن استقرار وأمن المملكة، مشيرة إلى أن المشروع في صيغته الجديدة المعروضة على أنظار البرلمان يأتي في سياق إصلاح منظومة العدالة، تماشياً مع توصيات النموذج التنموي والتطورات التكنولوجية والجريمة الحديثة، مؤكدة أن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتقوية آليات مكافحة الجريمة.
وأشار الشاوي بلعسال، منسق فرق الأغلبية رئيس الفريق الدستوري الاجتماعي الديمقراطي، خلال يوم دراسي نظمته فرق الأغلبية بمجلس النواب، الخميس، إلى أن قانون المسطرة الجنائية الحالي يأتي بعد عدد من الحوارات، أبرزها الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، إضافة إلى توصيات النموذج التنموي، الذي شدد على ضرورة أن تكون نصوص المسطرة الجنائية واضحة وآمنة، بما يضمن الاستقرار والأمن، لافتا إلى أن تطور الجرائم والتقدم التكنولوجي السريع يستدعي تحديث هذا القانون ليواكب المستجدات.
وأضاف بلعسال، أن اهتمام الحكومة بإصدار قانون المسطرة الجنائية جاء من هذا المنطلق، لتحقيق عدة أهداف، منها تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة، وتكريس الرقابة القضائية على عمل الضابطة القضائية، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وضمان آليات العدالة الجنائية، وتعزيز وتقوية آليات مكافحة الجريمة وحماية الضحايا.
وسجل منسق فرق الأغلبية بمجلس النواب، أن الأخيرة تعاملت مع هذا النص المعروض على لجنة العدل والتشريع بجدية وموضوعية وحياد، حتى لا يقال إن الأغلبية تبارك كل ما تأتي به الحكومة.
من جانبه، أكد محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، أن البرلمان المغربي اليوم أمام لحظة تاريخية وسياسية مهمة في تاريخ المغرب الحديث، خاصة وأن مناقشة مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية لن تكون مهمة عادية ويسيرة.
وأضاف أن “كل الحلفاء في الأغلبية البرلمانية ملتزمون أخلاقياً وسياسياً بتحقيق الدعم السياسي للحكومة في كل أطوار مناقشة والمصادقة على مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، وذلك لعدة اعتبارات أساسية”.
ومن هذه الاعتبارات، أشار شوكي إلى أن المشروع يعكس الرؤية الملكية السامية، والمجسدة في مجموعة من الخطب الملكية السامية والتي حددت الفلسفة والمعالم الكبرى لإصلاح منظومة العدالة في بلادنا. كما أنه مشروع جاء بنفس واضح لتعزيز مجال الحقوق والحريات ويجسد انخراط المغرب التام في الالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
علاوة على أن هذا المشروع يروم تحقيق الموازنة بين حق الدولة الحصري في ردع الجريمة وتهديدها للأمن العام وسلامة المواطن في بدنه وممتلكاته من جهة، وتحقيق حماية الحقوق الأساسية للأفراد من جهة ثانية، يضيف شوكي، مستطرداً أن المشروع يكرس رؤية استشرافية للمستقبل تروم تنزيل تصورات حديثة ومتطورة تتماشى مع التحديات المطروحة اليوم وفي المستقبل وتتناغم مع مجموعة من المرجعيات الأساسية التي تعتبر ثوابت ناظمة في توجهات السياسة الجنائية الوطنية.
من جهته، قال رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة أحمد التويزي، إن فرق الأغلبية بمجلس النواب تنوه بالجهود الكبيرة التي يبذلها وزير العدل المحترم في هذا الورش التشريعي والحقوقي والمؤسساتي، مشيراً إلى المستجدات التي حملها مشروع قانون المسطرة الجنائية المراجع، والتي تكتسي أهمية قصوى، خصوصاً ما تضمنه الفرع الخامس من تعريف للسياسة الجنائية، بوصفها ذلك الجزء من السياسات العمومية الذي يشمل قواعد وتدابير تتخذها الدولة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها.
وأضاف التويزي، أن المقتضيات ذات الصلة بتعزيز حقوق الدفاع، تمثل أحد الضمانات الكبرى للمحاكمة العادلة، خصوصاً على مستوى مراجعة الضوابط القانونية المتعلقة بالوضع تحت تدابير الحراسة النظرية، مؤكدا أن فرق الأغلبية بمجلس النواب تثمن التنصيص على آلية التسجيل السمعي البصري التي يتم العمل بها أثناء قراءة تصريحات المشتبه فيه المضمنة في المحضر، ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه.
وشدد التويزي على تعزيز حق الموقوفين رهن الحراسة النظرية في الاتصال بمحاميهم منذ الساعة الأولى دون ترخيص مسبق، وعدم تمديد الحراسة إلا بأمر كتابي معلل من النيابة العامة. كما أشار إلى تمكين المحامي من حضور الاستماع للمشتبه فيه، واستدعائه قبل استنطاق المتهم بعشرة أيام مع حقه في الاطلاع على الملف.
وأردف المتحدث أن فرق الأغلبية بمجلس النواب تثمن اعتبار الاعتقال الاحتياطي تدبيراً استثنائياً لا يلجأ إليه إلا عند تعذر البدائل، مع إضافة المراقبة الإلكترونية لترشيد الاعتقال الاحتياطي، موضحا أن انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب ليست ممنهجة بل ممارسات فردية معزولة، مما عزز سمعة البلاد دولياً بفضل استقرارها السياسي واحترامها للمعايير الدولية.
بدوره، قال رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، علال العمراوي، إن مشروع قانون المسطرة الجنائية يأتي تأكيداً على التزام الحكومة باستكمال إصلاح منظومة العدالة، تحقيقاً لرؤية الملك في جعل “العدالة في خدمة المواطن”، وتعزيزاً لملاءمة القوانين الوطنية مع الدستور والاتفاقيات الدولية.
وأضاف العمراوي أن مشروع القانون يتضمن عدة مستجدات تهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، مثل تحديث السجل العدلي، وتنميط مكاتب الحجوزات، وإنشاء بنك وطني للبصمات الجينية، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتحسين ظروف الاعتقال.
كما يسعى إلى تكريس مبادئ قانونية هامة، مثل قرينة البراءة وتفسير الشك لصالح المتهم، وضمان حق الدفاع منذ لحظة الاستماع إلى النطق بالحكم، مما يعزز ثقة المواطنين في القضاء. بالإضافة إلى ذلك، يهدف المشروع إلى تحقيق التوازن بين صون الحقوق والحريات ومكافحة الجريمة المنظمة، مع ضمان بيئة قانونية تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.