أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، أن حزبه يراهن على احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، معتبراً أن الحركة الشعبية تتوفر على الكفاءات والجرأة والحضور والطموح والرؤية والبديل السياسي الذي يؤهلها للمنافسة على الصدارة، في وقت شدد فيه على أن السلطات تقف، إلى حدود الساعة، على المسافة نفسها من مختلف الأحزاب السياسية.
وأوضح أوزين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، الذي تبثه جريدة “العمق”، أن شعور حزب الحركة الشعبية في الوقت الراهن هو أن السلطات تتعامل بالمسافة نفسها مع مختلف الأحزاب، معتبراً أن هذا المعطى يشكل أساساً يمكن البناء عليه خلال الاستحقاقات المقبلة، وقال: “هذا هو الشعور الموجود لدينا إلى حدود الساعة، وهو أن السلطات تقف على المسافة نفسها من جميع الأحزاب. هناك تنافس وتدافع، وهناك أيضاً وشايات وأخبار كاذبة وزائفة، وهذا أمر يرافق عادة الاستحقاقات والعملية الانتخابية”.
وشدد الأمين العام للحركة الشعبية على أن التوافق الذي جرى خلال مرحلة إعداد القانون الانتخابي ينبغي أن يستمر خلال مرحلة تنزيله، مبرزاً أن المقاربة التشاورية والتشاركية التي اعتمدت في بلورة القانون تفرض الحفاظ على روح التوافق عند تطبيقه.
وبخصوص ظاهرة المال السياسي والانتخابي، أقر أوزين بوجودها، لكنه شدد على صعوبة رصدها وإثباتها، خصوصاً في ظل غياب اعتراف واضح من الأطراف المعنية، وقال: “المال الانتخابي موجود بالفعل، لكن الإشكال هو كيفية رصده وإثباته. من سيعترف؟ هل من أعطى المال أم من تلقاه؟ هذه هي الإشكالية التي تطرح نفسها”.
ودعا أوزين إلى تعزيز وعي المواطنين بخطورة بيع أصواتهم الانتخابية، معتبراً أن الناخب الذي يقبل المال أو المساعدات مقابل صوته لا يبيع مجرد صوت في يوم انتخابي، وإنما يفرط في حقه في محاسبة المنتخب خلال الولاية المقبلة، مبرزا أن الحصول على مبلغ مالي أو قفة مقابل التصويت قد يحرم المواطن من القدرة على محاسبة المنتخب لاحقاً، قائلاً: “عندما يبيع المواطن صوته مقابل 200 درهم أو قفة أو 500 درهم، فإنه لا يبيع صوته فقط، بل يبيع مستقبله لمدة خمس سنوات”.
وأضاف مخاطباً الناخبين: “لا تأتِ بعد ذلك لتشتكي من الغلاء أو من عدم تحقيق الوعود، لأن الصفقة تكون قد انتهت بالنسبة إلى المنتخب، وينتهي معها العقد الذي كان بينه وبين الناخب”.
وأكد الأمين العام للحركة الشعبية أن العلاقة بين الناخب والمنتخب ينبغي أن تقوم على أساس تعاقد سياسي واضح، وليس على تقديم مبلغ مالي أو مساعدة ظرفية، مشدداً على ضرورة أن يختار المواطن من يقدم تصوراً واضحاً للمستقبل، ثم يحاسبه على حصيلته خلال الولاية.
وقال: “التعاقد السياسي ينبغي أن يكون مبنياً على ما سيقدمه المنتخب وعلى الاختيارات التي سيقترحها، وليس على مقابل يحصل عليه الناخب يوم الانتخابات. التعاقد لا يكون بـ200 درهم أو بقفة، وإنما بالمستقبل والوجهة التي سيحددها المنتخب”.
وفي ما يتعلق بالطموح الانتخابي للحركة الشعبية ورهانها على احتلال المرتبة الأولى، أكد أوزين أن الحزب يتوفر على مؤهلات بشرية وسياسية وتنظيمية تخوله المنافسة على الصدارة، وقال: “لدينا الكفاءات، والجرأة، والحماس، والحضور، والطموح، والرؤية، والبديل الحركي، والتعاقد الحركي. أما تحويل هذه المؤهلات إلى نتيجة انتخابية، فيتطلب الإرادة”.
وأوضح أن توفر الحزب على الكفاءات والحضور والبديل السياسي لا يعني تحقيق النتيجة بشكل آلي، مشدداً على أن الإرادة في خوض المنافسة وترجمة هذه المؤهلات إلى نتائج انتخابية تظل عاملاً حاسماً.
ورداً على التساؤلات بشأن ما إذا كانت تغطية مختلف الدوائر الانتخابية تضمن الوصول إلى المرتبة الأولى، أكد أوزين أن عدد الترشيحات وحده لا يكفي لتحقيق الصدارة، مشيراً إلى أهمية جودة المرشحين وحظوظهم الانتخابية، وقال: “ليس بالضرورة أن تغطي 92 دائرة لكي تأتي في المرتبة الأولى. يمكن أن تغطي 92 دائرة وتأتي في المرتبة السابعة. المسألة ترتبط بجودة المرشحين وحظوظهم وقدرتهم على المنافسة وتحقيق نتائج قوية”.
وأكد أن الحزب تمكن في البداية من تغطية جميع الدوائر التي كان يستهدفها، قبل أن تؤدي بعض الانسحابات إلى تراجع عدد من الترشيحات، وقال: “غطينا فعلاً 100 في المائة في البداية، لكن حدثت انسحابات جعلتنا نخوض المنافسة في بعض الحالات بعدد أقل من المرشحين، بعدما كنا قد حققنا التغطية التي نستهدفها”.
وفيما يتعلق بالاستقالات التي عرفها الحزب قبيل الانتخابات، ومن بينها استقالة إدريس السنتيسي، رئيس الفريق النيابي للحركة الشعبية، قلل أوزين من تأثيرها على وضع الحزب، مؤكداً أن عدد الاستقالات يظل محدوداً مقارنة بالاستقطابات الجديدة، وقال: “لسنا منهكين بسبب الاستقالات، لأن عددها محدود. ولا ينبغي أن ننظر فقط إلى من غادر، بل أيضاً إلى عدد الأشخاص الذين التحقوا بالحزب وحجم الاستقطابات التي حققناها”.
وأوضح أن الحركة الشعبية نجحت في استقطاب أسماء جديدة في دوائر انتخابية لم يكن لها فيها حضور قوي خلال السنوات الماضية، مستحضراً مثال دائرة سيدي بنور، التي قال إن الحزب لم يكن يحقق فيها حضوراً انتخابياً منذ سنوات، مشيرا كذلك إلى تعزيز حضور الحزب في مناطق أخرى، من بينها طنجة وفاس، مستحضراً أسماء جديدة قال إنها تمثل كفاءات يمكن للحزب التعويل عليها خلال الاستحقاقات المقبلة.
واعتبر أوزين أن هذه الاستقطابات الجديدة تشكل أحد عناصر القوة التي تراهن عليها الحركة الشعبية، مؤكداً أن تقييم وضع الحزب ينبغي ألا يقتصر على عدد المستقيلين، بل يجب أن يشمل أيضاً حجم الأسماء والكفاءات التي التحقت به، وقال: “لا ينبغي النظر فقط إلى عدد الذين غادروا، بل أيضاً إلى عدد الذين التحقوا بالحزب، لأن الصورة الكاملة تقتضي النظر إلى الجانبين معاً”.
وختم الأمين العام للحركة الشعبية بالتأكيد على أن قيادة الحزب لا ترغب في فقدان أي مناضل أو قيادي، غير أنه أشار إلى أن القرارات الفردية للأشخاص تظل أمراً لا يمكن للقيادة الحزبية التحكم فيه دائماً، وقال: “لا نريد أن نفقد مناضلينا، لكن لا يمكن دائماً التحكم في إرادة الأشخاص وقراراتهم الفردية”.