شدد مستشارون برلمانيون، على هامش افتتاح السنة التشريعية اليوم الجمعة، على ضرورة ترجمة التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي إلى إجراءات عملية ضمن برنامج عمل الحكومة المقبلة، مع إعطاء الأولوية لتحقيق العدالة المجالية، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز اللاتمركز الإداري والمالي وتمكين الجهات من مواكبة التنمية.
وفي هذا السياق، عبر المستشار البرلماني النعم ميارة عن فريق الاتحاد العام للشغالين، عن سعادته بالمحطة الانتخابية التي أفرزت أغلبية جديدة، مشيدا بالتوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز اللاتمركز الإداري والمالي، وتقوية دور الجهات في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق المملكة.
وأوضح ميارة في تصريح لجريدة “العمق”، أن تقوية الجهات من شأنها الإسهام في تجاوز الفوارق المجالية والاجتماعية، وتقريب مستويات التنمية بين مختلف مناطق البلاد، بما يتيح بناء مغرب موحد في وتيرة نموه وتنميته.
وأكد المستشار البرلماني أن المرحلة المقبلة تفرض التركيز على تقليص معدلات البطالة والرفع من نسبة النمو الاقتصادي، معتبرا أن هذه الأوراش ينبغي أن تشكل محاور أساسية في برنامج عمل الحكومة المقبلة، انسجاما مع التوجيهات الملكية.
من جهته، اعتبر خليهن الكرش، المستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الخطاب الملكي تضمن إشارات مهمة يتعين على الحكومة المعينة الاسترشاد بها في إعداد السياسات العمومية، وفي مقدمتها إرساء العدالة المجالية والانتقال نحو مغرب بسرعة تنموية واحدة.
وشدد الكرش في تصريح لـ”العمق” على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالعالم القروي والمناطق الجبلية والجهة الشرقية، بالنظر إلى التحديات التي تواجهها، داعيا إلى توجيه السياسات العمومية نحو تقليص التفاوتات بين المجالات الترابية وتحقيق تنمية أكثر توازنا.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أبرز المستشار البرلماني أهمية وضع استراتيجية للأمن الطاقي، في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية وانعكاساتها على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى ضرورة تعزيز قدرة البلاد على مواجهة التقلبات الخارجية التي تؤثر على أسعار المواد الاستهلاكية.
كما دعا إلى جعل الشباب في صلب السياسات العمومية، في ظل التحديات المرتبطة بالبطالة والهجرة غير النظامية، مؤكدا أهمية خلق فرص الشغل وتوجيه رسالة واضحة إلى القطاع الخاص للاضطلاع بدور أكبر في إحداث مناصب العمل والمساهمة في امتصاص بطالة الشباب.
وعلى مستوى التدبير الترابي، توقف الكرش عند الاختلالات التي يعرفها تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، مشددا على ضرورة تمكين الجهات من الموارد المالية والبشرية اللازمة للقيام بأدوارها التنموية، إلى جانب نقل الاختصاصات والصلاحيات من المركز إلى المستوى الجهوي.
واعتبر أن تعزيز صلاحيات الجهات وتوفير الإمكانات الضرورية لا يمكن فصلهما عن تحقيق التنمية المحلية وترسيخ الديمقراطية المحلية، بما يتيح تفعيل سياسة القرب والاستجابة بشكل أفضل لانتظارات المواطنين.