وزير المالية يكشف خطة تعميم الأداء الإلكتروني ويقر بوجود 8.2 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية
سياسة

وزير المالية يكشف خطة تعميم الأداء الإلكتروني ويقر بوجود 8.2 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن توجه الحكومة لإطلاق برنامج لتعميم الأداء الإلكتروني لدى التجار، في إطار تصور أعده بنك المغرب، يرتقب الشروع في تنزيله خلال الفترة المقبلة، وقبل يناير المقبل، عبر مرحلة أولى تستهدف فئة من التجار، تمهيدا لتوسيع نطاق هذه الآلية.

وأوضح لقجع، في معرض رده على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن هذا البرنامج يستهدف تعميم الأداء الإلكتروني بشكل تدريجي وشامل، بما يسمح، وفق تعبيره، بإلغاء العمولة المرتبطة بهذه المعاملات، وفتح المجال أمام المواطنين لتوجيه المبالغ التي سيوفرونها نحو أداء واجبات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وفي سياق متصل، توقف الوزير عند وضعية التغطية الصحية بالمغرب، معتبرا أن معالجة الإشكالات المرتبطة بالأرقام والمعطيات الإحصائية تظل مدخلا أساسيا للانتقال إلى مناقشة التحديات الحقيقية التي تواجه المنظومة، وعلى رأسها ضمان الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية.

وأوضح لقجع أن عدد الأشخاص المسجلين في مختلف أنظمة التأمين الصحي بلغ 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة من مجموع السكان، غير أن عدد المستفيدين الذين يتمتعون فعليا بحقوق مفتوحة لا يتجاوز 28.6 مليون شخص، بنسبة تصل إلى 78 في المائة من مجموع الساكنة المقدرة بنحو 36 مليون نسمة.

وسجل المسؤول الحكومي أن الفارق بين عدد المسجلين والمستفيدين فعليا يعود، بالأساس، إلى وجود 4.1 ملايين شخص مسجلين في أنظمة التأمين الصحي، لكن حقوقهم في الاستفادة مغلقة بسبب عدم أداء الاشتراكات المستحقة.

وبحسب المعطيات التي قدمها لقجع، فإن هذه الفئة تضم نحو 2.8 مليون شخص من العمال غير الأجراء، مقابل 1.2 مليون شخص من الأجراء، مشيرا إلى أن الأمر يطرح تساؤلات بشأن أسباب عدم انتظام هذه الفئات في أداء الاشتراكات، وما إذا كان ذلك مرتبطا بضعف الإمكانيات المادية أو بعوامل أخرى، من بينها عدم الإقبال على التأمين الصحي إلا عند الحاجة إلى العلاج.

وأضاف أن هناك فئة أخرى تضم 4.1 ملايين شخص لم يتم تسجيلهم بعد في أي نظام للتغطية الصحية، وهو ما يرفع العدد الإجمالي للأشخاص الذين لا يستفيدون فعليا من التغطية الصحية، سواء بسبب إغلاق حقوقهم أو عدم تسجيلهم، إلى نحو 8.2 ملايين شخص.

وفي هذا الإطار، شدد لقجع على ضرورة التمييز بين الأشخاص الذين يتوفرون على الإمكانيات المالية لأداء الاشتراكات ويتعين عليهم تحمل مسؤولياتهم، وبين الفئات التي لا تسمح لها أوضاعها الاجتماعية والمادية بذلك، والتي ينبغي التعامل معها وفق مقاربة مماثلة لتلك التي اعتمدت في نظام المساعدة الطبية “راميد”، بما يضمن إدماجها في منظومة التغطية الصحية.

وأكد الوزير أن هذه الأرقام لا تعني أن هناك جهة تعمدت إقصاء هذه الفئات من التغطية الصحية، موضحا أن الأمر يعكس واقعا يتعين التعامل معه من خلال تشخيص دقيق وإجراءات عملية، بدل إهدار الوقت في البحث عن المسؤوليات وتبادل الاتهامات.

واعتبر لقجع أن المغرب انتقل من وضع كانت فيه التغطية الصحية الإجبارية تشمل نحو 42 في المائة من السكان، إلى مرحلة تستهدف تعميمها على مجموع المواطنين، وهو ما يقتضي، بحسبه، مواصلة الإصلاحات وتراكم المكتسبات، مع الاعتراف بالإكراهات القائمة والعمل على تجاوزها.

وفي معرض حديثه عن الضريبة على الدخل، أبرز لقجع أن التصور الحكومي ينطلق من ضرورة مراعاة ثلاث فئات اجتماعية رئيسية، تتمثل في الفئات الهشة، والطبقة المتوسطة، والأشخاص المنتمين إلى القطاع الخاص، مؤكدا أن هذه الفئات الثلاث تستحق الاهتمام ضمن مقاربة تقوم على التكامل والتوازن الاجتماعي.

وأوضح أن الحكومة كان بإمكانها اعتماد مقاربة تقوم على توزيع إجراءات التخفيض الضريبي على مختلف الفئات، بالتوازي مع الحوار الاجتماعي، غير أن ذلك يطرح إشكالا يرتبط بوضعية الطبقة المتوسطة، التي لا تستفيد بالضرورة من الزيادات في الأجور بالشكل نفسه الذي تستفيد به فئات أخرى.

وأشار لقجع إلى أن الحكومة لم تعتمد، إلى حدود الآن، مقاربة تقوم على الزيادة المتساوية في الأجور، معتبرا أن النقاش حول الضريبة على الدخل ينبغي أن يستحضر الفوارق بين الفئات الاجتماعية، بما يضمن تحقيق التوازن والإنصاف في توزيع الأعباء والمكاسب.