بدل الاعتذار.. حزب عرشان يصف متضامنين مع أيت إيدر بـ”العملاء والخونة” ويتوعد بـ”نسف” مظاهرتهم بتيفلت
سياسة

بدل الاعتذار.. حزب عرشان يصف متضامنين مع أيت إيدر بـ”العملاء والخونة” ويتوعد بـ”نسف” مظاهرتهم بتيفلت

بلاغ للحزب استحضر آية قرآنية حول الكافرين، لتبرير دعوته إلى التصدي لوقفة احتجاجية

بدل تقديم اعتذار عن التصريحات التي طالت المقاوم الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر، اختارت الكتابة المحلية لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بتيفلت تصعيد لهجتها تجاه المتضامنين معه، بعدما وصفتهم في بلاغ بـ”العملاء والخونة”، ودعت إلى التعبئة للتصدي للوقفة الاحتجاجية المرتقب تنظيمها بالمدينة يوم 8 نونبر المقبل، متوعدة المشاركين بـ”الدرس الذي سيلقن لهم”، في خطوة فجرت موجة استنكار واسعة وأثارت مخاوف بشأن سلامة المحتجين والحق في التظاهر السلمي.

ووجهت الكتابة المحلية للحزب نداء إلى أبناء تيفلت وعموم من وصفتهم بالغيورين على الوطن، دعتهم فيه إلى الحضور يوم الأحد 8 نونبر بساحة المغرب العربي، من أجل التصدي لما وصفته بـ”جمعية الوارثين للعهد الستاليني وتلامذة كوكلس الهتليري”، في إشارة إلى الجهات الداعية إلى الوقفة الاحتجاجية.

ولم يقتصر البلاغ على مهاجمة منظمي الوقفة، بل تضمن اتهامات ثقيلة، إذ وصف المعنيين بـ”العملاء والخونة” و”مستوردي الإرهاب” و”المتواطئين مع الخارج”، كما اتهمهم بمحاولة النيل من رموز الكفاح الوطني وتزوير حقائق التاريخ، قبل أن يضيف أن المشاركين في الوقفة “سوف يفاجؤون بالدرس الذي سيلقن لهم”.

واستحضر البلاغ آية قرآنية من سورة الطارق حول الكافرين، في سياق دعوته إلى التعبئة ضد الوقفة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه، خاصة في ظل ما اعتبره منتقدون توظيفا للدين في سياق خصومة سياسية وحقوقية.

وأثار هذا النداء موجة من الغضب والاستنكار، بالنظر إلى ما تضمنه من عبارات تخوين ووعيد، وما قد تثيره الدعوة إلى تعبئة مضادة من مخاوف بشأن وقوع احتكاكات بين المشاركين في الوقفة والجهات التي أعلن الحزب تعبئتها للتصدي لها.

في هذا السياق، وصف عز العرب حلمي، المستشار الجماعي بجماعة تيفلت والناشط السياسي بالمدينة، النداء الصادر عن الكتابة المحلية لحزب “النخلة” بأنه أقرب إلى “رسالة تهديد وترهيب”، معتبرا أنه يعكس “عقلية البلطجة السياسية في مواجهة الاختلاف” وفق تعبيره.

وقال حلمي، في تدوينة نشرها على “فيسبوك”، إنه اطلع باستغراب وقلق على البلاغ، الذي جاء ردا على الوقفة الاحتجاجية السلمية التي تعتزم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنظيمها يوم 8 نونبر، احتجاجا على تصريحات مست رموزا من المقاومة الوطنية وضحايا سنوات الرصاص.

وانتقد المتحدث اختيار الحزب لغة الاتهام بالعمالة والتآمر، معتبرا أن الأخطر هو الدعوة إلى تعبئة مضادة مقرونة بعبارات من قبيل “الدرس الذي سيلقن لهم”، لما تثيره من مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجين والسلم الاجتماعي بالمدينة، وفق تعبيره.

وسجل حلمي ما اعتبره توظيفا خطيرا للدين في الخصومة السياسية، على خلفية استحضار البلاغ آية قرآنية تتضمن وصف “الكافرين”، محذرا من أن مثل هذه الخطابات قد تؤجج العداء بين المواطنين وتسيء إلى العمل السياسي.

ودعا المستشار الجماعي السلطات المحلية والإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الحق في الاحتجاج السلمي وضمان سلامة المواطنين، ومنع أي احتكاك أو ترهيب، مشيرا إلى أن الأحزاب يفترض أن تضطلع بدور في تأطير المواطنين وترسيخ ثقافة الاختلاف، لا تعبئتهم ضد بعضهم البعض.

وكان المكتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع تيفلت، قد دعا مختلف الفعاليات الحقوقية والنقابية والطلابية والسياسية، إلى جانب عموم المواطنات والمواطنين، إلى المشاركة المكثفة في وقفة احتجاجية وطنية يوم الأحد 8 نونبر 2026، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا، بساحة 20 فبراير، المعروفة محليا بـ”الخصة” بمدينة تيفلت.

وأوضح الفرع، في نداء سابق، أن الوقفة تأتي للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتنديد بما وصفه بـ”جرائم الجلادين”، إلى جانب المطالبة بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات ومناهضة الإفلات من العقاب.

واعتبرت الجمعية أن “إنصاف الضحايا وعائلاتهم، ومحاسبة المتورطين في جرائم التعذيب والقمع، وكشف الحقيقة، تمثل شروطا أساسية لبناء دولة الحق والقانون وتعزيز قيم العدالة والكرامة”، داعية إلى المشاركة في الوقفة تحت شعار “جميعا من أجل الحقيقة والعدالة ومناهضة الإفلات من العقاب”.

يأتي ذلك في سياق الجدل الذي تفجر عقب أشغال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي لتيفلت، المنعقدة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر الجاري، إثر تصريحات نسبها فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى نائب رئيس المجلس الجماعي، مصطفى بومهدي، القيادي في حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، اتهم فيها المقاوم والمناضل الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر بـ”الخيانة والعمالة”.

وكان فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بتيفلت قد أدان تلك التصريحات، معتبرا أنها تشكل “إساءة إلى شخصية وطنية ارتبط اسمها بمقاومة الاستعمار والعمل السياسي والدفاع عن الحرية والديمقراطية، وتتجاوز شخص الراحل لتمس الذاكرة الوطنية وتضحيات أجيال من المقاومين والمناضلين”.

وطالب الفرع الحزبي نائب رئيس المجلس الجماعي بسحب تصريحاته وتقديم اعتذار علني، كما دعا الأغلبية المسيرة للمجلس إلى اتخاذ موقف واضح من الواقعة، رافضا تحويل المؤسسات المنتخبة إلى فضاءات لتبادل اتهامات التخوين والمساس برموز المقاومة الوطنية.

ويعد محمد بنسعيد آيت إيدر، الذي توفي في 6 فبراير 2024، من أبرز الشخصيات في تاريخ المقاومة والحركة الوطنية واليسار المغربي، إذ انخرط في مقاومة الاستعمار الفرنسي وكان من أطر جيش التحرير، قبل أن يواصل مساره السياسي بعد الاستقلال، ويساهم في تأسيس منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وتولى مسؤوليات سياسية وبرلمانية، فيما كان الملك محمد السادس قد وشحه سنة 2015 بالحمالة الكبرى لوسام العرش.