https://al3omk.com/106179.html

شهر من الإنتظار ليكون الإفطارعلى ما يشبه الأصفار

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

الإمتحان الجهوي لمادة التربية الإسلامية السنة الأولى بكالوريا
لجهة مراكش-أسفي دورة يونيو 2016

تمهيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!

ماكنت لأكتب هذه الكلمات، لولا دموع التلاميذ والتلميذات، وصدمة الآباء والأمهات، واندهاش الأساتذة والأستاذات، بسبب النتائج الكارثية التي حصل عليها تلاميذ إقليم أسفيفي مادة التربية الإسلامية للامتحان الجهوي خصوصا،وباقي المواد (عرببة،اجتماعيات،فرنسية)لجهة مراكش أسفي.

كل ذلك بعد مشوار طويل من الجد و الاجتهاد ،ثم الاختبار، ثم الانتظار ثم الافطار على ما يشبه الأصفار، كان الله في عون الأخيار……

ولقد استبشر خيرا أساتذة إقليم أسفي بالتحاقهم بالجهة الجديدة(مراكش-أسفي)،نظرا للمعاناة التي عايشوها زمن الامتحانات الجهوية لجهة دكالة عبدة سابقا، ويمكن الرجوع إلى بعض مقالتانا في ذات السياق ،ولكن هذه البشرى سرعان ماتكسرت على صخرة هذه النتائج الكارثية،وذلك راجع بالأساس إلى الإمتحان الجهوي لمادة التربية الإسلاميةالذي سجلنا عليه حزمة ملاحظات، تؤكد بمجملها أن اللجنة المشرفة على وضع أسئلة الامتحانات لم تطور أدائها، ولم تستفد من الطاقات البيداغوجية الهائلة التي تزخر بها الجهة،بالإضافة إلى غياب المقاربة التشاركية،فلم تتصل ولم تستشر ولم تشرك أحدا في الأمر.

تعاقد لا ارتجالية:

يضع الإطار المرجعي لمادة التربية الإسلامية الخطوط العامة والقواعد الناظمة للمادة تدريسا وتقويما، مضامين ومقاصد،قيما وكفايات،وقد حدد الإطار المرجعي الأهداف التالية، ضمانا للموضوعيةوتكافؤ الفرص:

1. توحيد الرؤية بين مختلف اللجن المكلفة بوضع الامتحان الموحد حول ما يجب أن يستهدفه الامتحان بغض النظر عن تعدد الكتاب المدرسي الخاص بكل مادة؛

2. السعي إلى الرفع من صلاحية مواضيع الامتحانات الإشهادية عبر الرفع من تغطيتها المنهاج الدراسي الرسمي وتمثيليتها له، وذلك في اتجاه التصريف الفعلي لمبدإ تكافؤ الفرص؛

3. توحيد المرجعيات بالنسبة لكل المتدخلين والمعنيين لجعل الامتحان يقوم على أساس تعاقدي بين جميع الأطراف المعنية، مدرسين وتلاميذ و لجن إعداد المواضيع؛

4. إيجاد سند لتقويم مواضيع الامتحانات الإشهادية؛

5. توفير موجهات لبناء فروض المراقبة المستمرة واستثمار نتائجها في وضع الآليات القمينة بضمان تحكم المتعلمين في مضامين المناهج الدراسية والكفايات الأساسية المرتبطة بها. 

من خلال ماسبق يتأكد وبالملموس أن اللجنةالمشرفة على وضع الإمتحانالجهوي للمادة،لم تلتزم –كما ينبغي-بالإطار المرجعي ،الذي يعتبر تعاقدا بين التلميذ والأستاذ والمفتش التربوي ولجنة الإمتحان.

وبعد دراسة فاحصة لعناصر الأسئلة وعناصر الإجابة وسلم التنقيط سجلنا على هذا الامتحان الجهوي بعض الملاحظات شكلا ومضمونا.

أولا: الملاحظات الشكلية: 

1- أول ما يتفاجأ به التلميذ الممتحن وكذلك الأستاذ المراقب أو الأستاذ المداوم ،هو غياب سلم التنقيط الذي يعتبر موجها ومرشدا للتلميذ أثناء الإجابة، بل وبوصلة للاشتغال،وهذا الإخلال كفيل بإسقاط هذا الإمتحان،وإعادته مرة أخرى، لأن التلميذ بساطة لا يعرف ما هوالحجم الحقيقي لكل سؤال.
ومن باب البيان والقيام بالواجب،اتصلت -شخصيا-في أوائل شهرماي2016 بأحد المفتشين الفضلاء الذي يقوم بمهامه في جهة مراكش أسفي،منبها إياه إلى غياب سلم التنقيط في الامتحان الجهوي لدورة يونيو 2015، حيث أثاره هذا الإخلال الخطير بمواصفات الإمتحان الجهوي ولم يستصغ الأمر إلا بعد أن أرسلت له نسخة منه،وقد طمأنني بأن اللجنة ستستدرك هذا الأمر في هذه السنة، وهو مالم يكن مع الأسف الشديد.

2- الملاحظة الثانية هيغياب وضعية تقويمية في مكون المواريث، حيث كانت الأسئلة مباشرة، لاتركيب فيها ولاتعقيد،لاتختبر في التلميذ مهارات التحليل والمقارنةوالاستنتاج والتعليل والنقدو الدليل والتعبير عن الموقف، بل هواسترجاع للمعلومات والمعارف، وهذا إخلال بتعاقدات الإطار المرجعي. إنه التسطيح والتنميط ياسادة!؟.

ولطالما نبهنا ودربنا تلاميذناعلى حتمية وجود وضعيتين تقويميتين في الإمتحان الجهوي،التزاما بتوجيهات الإطار المرجعي، الوضعية الأولى خاصة بمكون الدروس النظرية، والثانية بمكون الإرث.

3- ثالث ملاحظة تتعلق بالعبارة الواردة في ورقة عناصر الإجابة :تعريف العقود التبرعية انظر (المنار، ص94 والرحاب، ص99) التي تعتبر إهانة لأساتذة المادة،وكأن السادة الأساتذة لا يعلمون مايدرسون.والله المستعان على ما يصفون!؟.
ثانيا:من ناحية المضمون وغياب الانسجام بين الأسئلة وعناصر الأجوبة:

لكم أن تتصورا أسئلة في الشرق وأجوبة في الغرب!!أي امتحان هذا !؟ وأياختبار هذا!؟ وأي لجنة هذه!؟ وإليكم الدليل الساطع والبرهان القاطع:

أ‌- السؤال الأول يطلب من التلميذ تحديد الإشكالية، ولا توجد أي إشكالية في الوضعية، وإنما توجد قضية،فالإشكاليةتقتضي وجود رأيين-أوأكثر- متعارضين حول موضوع ما، وهذا ما لم تستطع لجنة الامتحان حبكه وصياغته،وعناصر الإجابة تؤكد هذا الملحظ.

ب‌- في السؤال الرابع طلب من التلاميذ اقتراح أربعة أساليب لتنمية خلف العفة، مع الاستدلال بنص شرعي، بعض التلاميذ استدلوا على كل أسلوب، والكارثة العظمى أن الاستدلال ونقطته غير معتبرة في سلم التنقيط وعناصر الإجابة، بمعنى آخر: إنهم يعبثون!
ت‌- أما (ب) في السؤال التاسع فالمطلوب التعبير عن الموقف مع التعليل، في حين أن عنصر الإجابة، لم يتضمن المطلوب، وكانت الإجابة مناقضة للمعقول والمنقول، لأن الوقوع في الاختلاف لايولد دائما العداوات بين الأفراد.

هذا فيما يخص الموضوع الأول، أما الموضوعالثاني ،فقد لوحظ طول النص الذي تم انتخابه لاختبار التلاميذ فيه، وياليتهم اقتصروا على الطول،حيث كان السؤال الثالث بمثابة الصدمة المعرفية للتلاميذ ، فقد طلب من المتعلمين استخراج القيم الأساسية للعمل التبرعي من الحديث الشريف، وهذه المطلب لاوجود له في الإطار المرجعي. لذلك كان الخلط والخبط في الإجابة على هذا السؤال، ما يجعل تكافؤ الفرص بين التلاميذ شبه منعدم.

أما الموضوع الثالث المتعلق بالإرث فقد تضمن اختلالات تؤكد بأن تنزيل توجيهات الإطار المرجعي بعيدة المنال، بعد عشر سنوات تقريبا من صدوره.وإليكم هذه الملاحظات:

أ-غياب الوضعية التقويمية وقد أشرنا إلى ذلك سالفا.

ب-طلب من التلاميذ الاستدلال بنص شرعي على نصيب الأخ الشقيق في مسألة: هلكت وتركت:(بنتا وبنت ابن وأخا ش وابن أخ ش)،فتضمن الجواب -فقط- الحديث الشريف :”ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر”، والأولى اعتماد الحديث و الآية في قوله تعالى:
“وهو يرثها إن لم يكن لها ولد”.

ج-طلب من التلاميذ تحديد الحاجب والمحجوب ونوعه، وتم الاقتصار في عنصرالاجابة على حجب الحرمان، في حين أن الفريضة تتضمن كذلك حجب النقصان، ومن أجاب بالنقصان اعتبر جوابه خاطئا.

وختاما ننصح بكل صدق وحب اللجنة المكلفة بوضع الإمتحان بمايلي:

1. ضرورة الإلتزام بالإطار المرجعي إلتزامايضمن تحقيق مقاصده.
2. تجديد أعضاء اللجنةباستدماج الكفاءات التي تزخر بها الجهة.
3. ضرورة إشراك أساتذة أقاليم الجهة في اقتراح وصياغة الإمتحان الجهوي وهذا الأمر الذي لم يتم هذه السنة ،ونرجو ان لا يتكرر في السنة المقبلة.
4. عدم وضع أسئلة تحتمل أكثر من إجابة واحدة.
وفي الأخير نؤكد بأنهذه الملاحظات –الاختلالات-التي سجلناها على هذا الإمتحان قمينة بإسقاطه ،وما أظنه إلا قد سقط.
والسلام

ــــــــ
أستاذ مادة التربية الاسلامية – التعليم الثانوي التأهيلي – مديرية أسفي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)