الحب شرف لا ضعف

سأل قيس مغروم ليلى ذات يوم من أحق بالخلافة، بنو أمية أم بنو هاشم. فأجاب وبدون تردد وتلعثم ليلى.
حقيقة أن تفضيلنا لشخص عن الآخر هو اختيار طبيعي، لكنه قد يتطور في بعض الأحيان إلى مشكلة عندما يؤدي إلى إهمال من يستحق الرعاية والتقدير أو التضحية. ولضمان علاقات صحية جيدة ينبغي الموازنة بين المشاعر والتقييم والتقدير المدروس والجيد، وعدم المبالغة في الاختيار لأنه بتفضيلنا لشخص على من يستحق يُعد ظلمًا وتعديًا على مبادئ العدل والمساواة، وبالتالي ُيمكن أن يُسبب لنا مشاكل اجتماعية وأخلاقية واسرية كبيرة لا قدر الله.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل الحب فعلا هو ضعف أم شرف، وهل يجعلنا أقوياء أم ضعفاء، سعداء أم تعساء؟ لا أعتقد أن أحداً بإمكانه تقديم إجابة قاطعة وواحدة عليه. فإذا كان الحب يجعلنا أقوياء، فلماذا إذاً يصاب العشاق بالأرق والسهاد والاكتئاب؟ ولماذا يجعل أشد الناس منا أكثر بأساً وقسوة وانكسار وذل لإرضاء والسعي لنيل ود من يحب؟ وكثيرا هي القصص والحكايات الحافلة بتضحيات المحبين الطامحين للوصول إلى كنف محبيهم باي وطريقة ووسيلة حتى على حياتهم، وخير مثال على ذلك مغروم ليلى والسيدة زليخة مغرومه سيدنا يوسف عليه السلام.
في اعتقادي أن أسهل تفسير يمكن قوله عن الحب هو أنه مزيج من المشاعر والمتناقضات التي تجعل من الصعب حتى على صاحبه وصفه وتفسيره وتحليله بدقة. فالحب يجعل أقوى الناس ضعفاء وأضعفهم أقوياء اذا ما أحسنوا الاختيار، حيث يمكن القول إنه كلما زاد حبك زاد ضعفك، كما يمكن القول أيضاً إنه كلما زاد حبك زادت قوتك، بكل ما يتبع ذلك من سعادة وشقاء وألم وصفاء.
ورغم اختلاف الدراسات والنظريات حول مصدر الحب، هل هو العقل أو القلب أو الجينات والهرمونات، فإن العديد من الأخصائيين يرون أن الحب في النهاية هو مهارة يمكن تعلمها بشكل يجعله مصدر قوة لنا ويحمينا من آلامه ويحقق لنا به السعادة المنشودة مع من نحب، كما انه المحرك القوي، والدافع الأقوى للاستمتاع والتلذذ بكل شيء في الحياة إذا ما أحسنا التفكير والاختيار الصائب.
كحبنا القوي بالله لأن منه ينتشر الخير والمودة والتعاون والتطلع للارتقاء والتقدم نحو الأفضل ونحو النجاح والسعادة في دنيانا واخرتنا.
لذا يجب أن نحسن الاختيار وان نعدل وننصف بعقلانية ويقين ما بين من نحب ومن لا نحب، لكي نشعر بالرضى عن أنفسنا، ونخلق مجتمعا عادلا وقويا ومنهجا طيبا في حياتنا ولنجعل الحب في قلوبنا شرفا وليس ضعفا كشرف حبنا لله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم وملكنا صاحب الرؤى الثاقبة والنيرة دائما لتطوير شعبه وبلده للأمام -حفظه الله ونصره على اعدائه – وكذلك شرف حبنا لأسرتنا ووطننا العزيز المغرب ومن حولنا من الاخيار، ولما لا وأن القران الكريم شمل في طياته ثمانون آية قرآنية كريمة تحمل كل صور وألوان وواجبات الحب الحقيقي. كقوله تعالي في كتابه الكريم “ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم” وقوله تعالى كذلك “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم” صدق الله العظيم.
واختم مقالي بدعاء الى الله ان يوفقنا جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، وأن يجعل صدورنا سليمة معافاة ومحبة، وأن يمدنا بتأييده وان ووفق بلدنا وملكنا الذي نحبه بشرف لكل خير ونجاح وان يبعد عنا كيد الكائدين..
اترك تعليقاً