شركة صينية تضخ 65 مليون يورو في مصنع بالمغرب لمكونات السيارات الذكية

في خطوة استراتيجية من شأنها تعزيز مكانة المغرب كقطب صناعي رائد في قطاع السيارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، أعلنت شركة Heilongjiang Tianyouwei Electronics Co., Ltd. الصينية، إحدى الشركات البارزة في مجال تصنيع المكونات الإلكترونية للسيارات، عن استثمار ضخم بقيمة 65 مليون يورو (ما يعادل حوالي 705 ملايين درهم مغربي) لإنشاء وحدة صناعية متكاملة في المملكة.
وبحسب تقارير إعلامية صينية متطابقة، فإن هذا المشروع الطموح سيتم تنفيذه من خلال تأسيس فرع صناعي جديد مملوك بالكامل للشركة الأم تحت اسم Tianyouwei Electronics Morocco Co., Ltd.، مما يعكس الثقة الكبيرة في المناخ الاستثماري المغربي والإمكانات الواعدة التي يزخر بها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا القرار حظي بمصادقة إجماعية من مجلس إدارة الشركة خلال اجتماعه الأخير هذا الأسبوع، مما يؤكد على الأهمية القصوى التي توليها الشركة لهذا التوسع الاستراتيجي.
ويشمل المشروع عدة مراحل رئيسية، منها شراء الأراضي، حيث سيتم تخصيص مساحة مناسبة لإقامة المصنع والبنية التحتية المرافقة له، بالإضافة إلى بناء مصنع حديث مجهز بأحدث التقنيات الصناعية المتطورة التي تتماشى مع المعايير الدولية في صناعة إلكترونيات السيارات.
كما سيتم تأسيس الفرع المغربي كشركة ذات مسؤولية محدودة برأسمال أولي يبلغ 12 مليون يورو (حوالي 130 مليون درهم)، وهو ما سيمكن الشركة من إطلاق عملياتها الأولية بقوة.
تعزيز التواجد الدولي
أكدت تقارير وسائل الإعلام الصينية أن الهدف الأساسي من هذا الاستثمار هو تعزيز حضور الشركة في السوق الدولية، وتنويع مواقع إنتاجها للاقتراب أكثر من عملائها في أوروبا وإفريقيا، والاستفادة من موقع المغرب الجغرافي الاستراتيجي واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بالعديد من الأسواق العالمية.
وتعتبر شركة “تيانيووي” (Tianyouwei) لاعبا رئيسيا في مجال البحث والتطوير والتصميم والإنتاج والتسويق لحلول إلكترونيات السيارات الذكية، حيث تتضمن محفظة منتجاتها مكونات عالية التقنية تشكل العقل الإلكتروني للسيارات الحديثة.
ومن أبرز ما تنتجه الشركة لوحات العدادات الإلكترونية (Digital Clusters) التي تعرض معلومات القيادة بشكل رقمي متطور، بالإضافة إلى شاشات العرض LCD وأنظمة القيادة الذكية متعددة الشاشات التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من مقصورة القيادة العصرية.
كما تنتج الشركة أنظمة الترفيه والمعلومات (Infotainment Systems) التي تدمج الملاحة والوسائط المتعددة والاتصال بالهاتف الذكي، بالإضافة إلى أجهزة الشحن اللاسلكي المدمجة في السيارات، ناهيك عن صناعتها لمكونات إلكترونية متقدمة أخرى تدعم أنظمة المساعدة على القيادة (ADAS) والتحول نحو السيارات الكهربائية والمتصلة.
تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمملكة
ويتجاوز هذا الاستثمار كونه مجرد إضافة رقمية إلى حجم الاستثمارات الأجنبية بالمغرب، بل يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية مهمة، أبرزها تعميق سلسلة القيمة الصناعية، إذ سينتقل المغرب من التركيز على تجميع السيارات وصناعة المكونات الميكانيكية التقليدية إلى إنتاج مكونات إلكترونية عالية القيمة، ما يعزز من تكامل النظام البيئي لصناعة السيارات ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
كما من شأن المشروع أن يساهم في توفير فرص عمل تتطلب مهارات عالية في مجالات الهندسة الإلكترونية والبرمجيات وإدارة الإنتاج التكنولوجي، مما يرفع من مستوى الكفاءات المحلية، بالإضافة إلى مساهمته في نقل التكنولوجيا والخبرات، حيث سيؤدي وجود شركة بهذه الخبرة إلى نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى السوق المغربي والمساهمة في تطوير الكوادر الوطنية.
أما أهم ميزة يوفرها المشروع، فهو أنه سيمنح المملكة جاذبية استثمارية معززة، إذ يعتبر هذا المشروع بمثابة شهادة ثقة جديدة في وجهة المغرب الصناعية، ومن شأنه أن يشجع شركات تكنولوجية عالمية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
كما يعكس المشروع تحولاً ملحوظاً في طبيعة رؤوس الأموال الصناعية الصينية المتجهة نحو المغرب، فبعد أن كانت تتركز في قطاعات تقليدية كالبنية التحتية والنسيج، بدأت الآن تتجه بقوة نحو القطاعات التكنولوجية عالية القيمة مثل صناعة السيارات والطاقات المتجددة والتكنولوجيا الرقمية، وهو ما ينسجم مع رؤية المغرب لتطوير اقتصاده القائم على المعرفة والابتكار.
اترك تعليقاً