https://al3omk.com/110454.html

الشعوبيون الجدد

يحتدم الصراع في سوريا والعراق، و ترتفع معه حدة الإستقطاب داخل الشارع العربي، بين داعم لطرف النظام و حلفائه و بين من يدعم المعارضة و رعاتها، غير أن الحماسة في الدعم و العاطفة الزائدة، تدفع بكثيرين للميل نحو التعصب و التطرف في انقساماتهم و أرائهم، إلى حد السباب و القذف و الإستهزاء….إلى درجة التنكر للهوية و للدين و المقدسات تحت مسميات عدة… هؤلاء ممن يدافعون عن الأسد و عن إيران إلى درجة مهاجمة كل ما يمت بصلة للعرب و للسنة، و وصفهم بأقبح النعوت بلغة إزدرائية متعصبة ناقمة حاقدة، تعج بها صفحات التواصل و المواقع الإجتماعية، هم شعوبيون جدد، شعوبيون من العرب أنفسهم، وهذا مما يثير الإستغراب.

و الشعوبية لمن لا يعرف هذا المصطلح، حركة اجتماعية سياسية فكرية، نشأت في نهايات الحكم الأموي، و تطورت إبان الخلافة العباسية، بين الموالي من الفرس خاصة، في جوهرها النقي، تدعو إلى المساواة بين الشعوب و القبائل العربية الفاتحة و الشعوب الحديثة بالإسلام، فسمي أتباعها بأهل التسوية، غير أنها اتخذت منحى سلبي استعلائي ينتقص من العرب و يحتقرهم بموازاة تفضيل باقي الأمم الحاملة للعلم و التاريخ و الحضارة….ففي أساس البلاغة للزمخشري، “فلان شعوبي ومن الشعوبية وهم الذين يصغرون شأن العرب ولا يرون لهم فضلاً على غيرهم”.

كانت الشعوبية زاد التأسيس العباسي و دعوتهم التي انطلقت سرية، ثم تحولت إلى حركة مسلحة علنية، و التي نهض بها أحد الموالي، أبو مسلم الخرساني صاحب دولة بني العباس ، كما ارتبطت بكثير من حركات التمرد و الدعوات المهدوية و ثوراتها لدى الشيعة خاصة الباطنية منهم ، كثورات سنباذ و بابك الخرمي و ثورة الزنج و القرامطة.

بالعودة إلى ما يحدث اليوم، ما يمارس من خطاب إعلامي و ما ينشر في مواقع التواصل ضد علماء و دعاة و ضد كتب تراثية و ضد دول بعينها، بقالب هزلي ساخر تهكمي، يجسد نظرة استعلائية، تمجد الآخرين و تظهرهم أمم حضارة و تقدم و قوة، مقابل حفنة من الأجلاف الأعراب الجهلة الرجعيين المتشبثين بفتاوي و كتب بالية …هذا ما يروج له البعض، للأسف، انتصارا لحزبه أو لنظامه أو لملاليه، بشكل يثير الإستغراب، فهل نحن أمام شباب واعي بهويته ؟ أم أن إستلابا ما قاده إلى نكران الهوية و العقيدة من أجل تحالفات سياسية و أنظمة ديكتاتورية لا تختلف عن أنظمته التي تحكمه و تتسلط عليه، فإيران كما روسيا كما السعودية كما الغرب…دول تسعى في كسب مصالحها على حساب الشعوب المتطاحنة المصروعة المتصارعة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك