سياسة

المجلس الأعلى للحسابات يحقق في خروقات مالية وإدارية بجماعة الريش

حلت بحر الأسبوع الجاري، بجماعة الريش بإقليم ميدلت، لجنة تابعة للمجلس الأعلى للحسابات، وذلك للمرة الثانية في ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر، في إطار مهامها الرقابية الرامية إلى الوقوف على عدد من الاختلالات المالية والإدارية التي تعرفها الجماعة المذكورة.

وكشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي“، أن اللجنة ركزت في زيارتها الجديدة على ملفات تتعلق بعملية استخلاص المداخيل الجماعية، وقطاع التعمير، إضافة إلى تدبير العمال العرضيين، حيث يرجح أن تكون قد رصدت ملاحظات حول جوانب التدبير المالي والإداري بهذه الأقسام.

وإستنادا إلى المصادر عينها، فإن اللجنة قامت في سياق مهامها الميدانية، بزيارة كل من المحطة الطرقية والسوق الأسبوعي بالريش، وذلك قصد الوقوف على طرق التسيير والتدبير المالي لهذين المرفقين الحيويين، اللذين يشكلان مصدر دخل مهم للجماعة.

كما استمعت اللجنة إلى عدد من المسؤولين والموظفين الجماعيين، من ضمنهم رئيس قسم التعمير، ورئيس قسم الموارد البشرية، ورئيس قسم الممتلكات، بهدف جمع المعطيات اللازمة لإعداد تقرير مفصل حول أوجه القصور المحتملة في تدبير شؤون جماعة الريش.

وكان عدد من المقاولين قد عبروا، أواخر شتنبر الماضي، عن عن إستنكارهم لما اعتبروه “اختلالات قانونية“ شابت صفقة تدبير السوق الأسبوعي لجماعة الريش بإقليم ميدلت، مطالبين عامل الإقليم بفتح تحقيق في الموضوع، وإنصاف المشاركين الذين تقدموا بعروضهم وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وأوضح المشتكون، في شكاية موجهة إلى عامل إقليم ميدلت، حصلت جريدة “العمق المغربي“ على نسخة منها، أنهم تفاجئوا بعدم احترام مجموعة من المقتضيات القانونية المؤطرة للصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق بالقانون 57.19 المنظم للأملاك العقارية للجماعات الترابية، الذي يضمن تكافؤ الفرص والحق في الاختيار لجميع المتنافسين.

وأشاروا إلى أن إعلان المزايدة لم يتم وفق المساطر المحددة، إذ لم تودع الوثائق لدى مكتب الضبط المختص، كما لم يتم توجيه المراسلات عبر البريد المضمون، بالإضافة إلى تسليم بعض الوثائق مباشرة لرئيس لجنة المزايدة، وهو ما اعتبروه إخلالا بمبدأ الشفافية والمساواة بين جميع المشاركين.

كما لفت المقاولون إلى أن العملية لم تحترم مقتضيات المادة 32 من القرار المشترك، التي تنص على ضرورة الإيداع الإلكتروني للملفات، مؤكدين أن هذه التجاوزات تضر بمصالح المتنافسين وتطرح شكوكا حول نزاهة العملية.

وطالب المشتكون عامل إقليم ميدلت بـ“بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في هذه الخروقات التي رافقت الصفقة“، مشددين على أنهم تكبدوا مصاريف مهمة من مختلف مناطق المغرب للمشاركة في هذه العملية، وهو ما يستدعي إنصافهم وضمان احترام قانون الصفقات العمومية.

من جهتها، وجهت شركة أسواق مراكش مراسلة رسمية إلى كل من وزير الداخلية، ووالي جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم ميدلت، ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات، والوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال بفاس، تطالب من خلالها بإلغاء صفقة تدبير السوق الأسبوعي لجماعة الريش، معللة طلبها بما وصفته بـ”خروقات قانونية وإدارية شابت عملية إسناد الصفقة”.

وأوضحت الشركة، في مراسلتها التي تتوفر “العمق المغربي”، على نسخة منها، أن ملف الشركة المنافسة التي رست عليها الصفقة رقم 05/2025 تضمن وثائق غير صحيحة، من بينها تصريح بالشرف ومستخرج السجل التجاري، وهو الأمر الذي يخالف مقتضيات القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، خاصة ما يرتبط بضرورة صحة المعطيات المصرح بها.

كما أشارت المراسلة التي تم توجيهها أيضا إلى رئيس محكمة الاستئناف بالرشيدية ورئيس جماعة الريش، إلى أن إقصاء شركة أسواق مراكش من المشاركة تم دون احترام القانون 57.19 المنظم للصفقات العمومية للجماعات الترابية، لا سيما المادة 11 الخاصة بالوثائق الإلزامية، مبرزة أن ذلك يشكل “خرقا يستوجب تدخل السلطات المختصة لتصحيح الوضع“.

وأكدت الشركة المذكورة، أن القانون ينص على إمكانية إيداع العروض وسحبها بطريقة إلكترونية عبر بوابة الصفقات العمومية، مطالبة في الوقت ذاته عامل إقليم ميدلت بالتدخل العاجل من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة وإلغاء الصفقة محل الجدل، مع ترتيب الآثار القانونية.

من جهتهم، عاش العشرات من العاملين العرضيين بجماعة الريش بإقليم ميدلت، في الثامن أكتوبر المنصرم، على وقع معاناة متواصلة بسبب تأخر صرف أجورهم منذ شهر ماي الماضي، أي لما يقارب ستة أشهر، دون أن يتوصلوا لحد الساعة بمستحقاتهم المالية، ما أثار استياء واسعا في صفوفهم.

وقال عدد من المتضررين في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، إنهم يعيشون وضعا اجتماعيا صعبا نتيجة هذا التأخر الطويل، مشيرين إلى أنهم يواجهون صعوبات كبيرة في توفير متطلبات أسرهم اليومية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم الديون.

وأضاف المشتكون أن وعود مسؤولي الجماعة بتسوية الوضع المالي ظلت حبرا على ورق، رغم تكرار الشكايات والمناشدات التي وجهوها، معتبرين أن حرمانهم من أجورهم طيلة هذه المدة الطويلة يعد إجحافا في حق فئة تشتغل في ظروف قاسية مقابل دخل محدود لا يكفي لسد أبسط الحاجيات.

وطالب العمال العرضيون السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم ميدلت، بالتدخل العاجل لتسوية وضعيتهم وصرف أجورهم المتأخرة، وضمان انتظام صرفها مستقبلا، حماية لحقوقهم الاجتماعية وللسير العادي للمرافق الحيوية التي يضطلعون بها داخل الجماعة سالف الذكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *