https://al3omk.com/111570.html

لماذا يفضل الأذكياء عددًا أقل من الأصدقاء؟

كثيراً ما نتساءل في مرحلة ما من حياتنا ما الذي يجعل لها معنى وقيمة، هل هم الأصدقاء من حولنا وعددهم، أم العائلة أم الإنجازات؟ ويزداد التساؤل عندما نرى أشخاصاً أذكياء، لنستفسر عن الأصدقاء الذين يختارونهم في حياتهم، ولماذا يميلون لانتقاء عدد أقل منهم؟

ما الذي يسبب السعادة لنا؟

نشرت مجلة “بريتش” للصحة النفسية مؤخراً بحثاً يبحث في الأمور التي تخلق حياةً ذات معنى وقيمة، هذا السؤال الذي سأله أسلافنا من قبل: ما الذي يجعلنا سعداء وراضين؟ أثمر البحث الذي شمل حوالي 15 ألف شخص من بين الفئة العمرية 18 إلى 28 عاماً أن الأشخاص الذين يقطنون في بيئات مزدحمة سكانية يعانون من مشكلات في رضاهم العام عن حياتهم، بينما أكد البحث أن الأشخاص الذي يتواصلون بشكل دائم مع الأصدقاء المقربين هم الأكثر سعادة.

القاعدة لا تنطبق على الأذكياء

ولكن يختلف الأمر عندما نتكلم عمن يفوقون غيرهم في الذكاء. “ذلك أن تأثير الكثافة السكانية كان بضعف حالته الطبيعية لدى أولئك ممن يملكون نسبة ذكاء منخفضة”، مما يعني أنه كلما ازدادت نسبة ذكائك، أثر تواصلك الاجتماعي مع الأصدقاء بشكل سلبي على رضاك العام، ولكن ما السبب؟

الأذكياء ينظرون دائماً إلى البعيد

لا يفضل الأذكياء والمبتكرون أن يضيعوا أوقاتهم في التواصل الاجتماعي بمحيطهم، والسبب يعود إلى أن الأذكياء يركزون على تحقيق أهداف بعيدة المدى في حياتهم، وعادة ما يدفعهم ابتكارهم وذكاؤهم إلى خلق وابتكار أهداف كبرى تتعدى واقعهم الحالي.

ولتفهم المقصود هنا، فكّر بشخص تعرفه يدرس في الجامعة أو أنشأ عمله الخاص به، ستجد أن الأشخاص الذين يحاولون تحقيق أحلامهم وأهدافهم يعتبرون التواصل الاجتماعي ما هو إلا “إلهاء” لهم عن تحقيق ما يريدونه حقاً، وبهذا يميل الأذكياء للتقليل من تواصلهم مع الأصدقاء والأهل خوفاً من أن تشتتهم تلك اللقاءات عن أهدافهم الكبرى، مما سيؤثر سلباً على رضاهم الذاتي وسعادتهم.

ففي سعيهم نحو تحقيق أحلامهم، يفضل الأشخاص الأذكياء البقاء في البيت والعمل بجد نحو الهدف الأكبر، فضلاً عن قضاء أمسية لطيفة مع عدد من الأصدقاء، وهذا لا يعني مطلقاً أنهم لا يقدرون الصداقة، على العكس. ولكن أحلامهم وأهدافهم تستحوذ على تفكيرهم بحيث ينظرون إلى التواصل الاجتماعي على أنه إلهاء لا أكثر.

كيف يختلف الأذكياء عن غيرهم فيما يخص تطور الدماغ؟

تطور الدماغ البشري بدءاً من أسلافنا الذين عاشوا في “السافانا” ولتلبية احتياجاتنا؛ حيث كانت الكثافة السكانية منخفضة وعاش الإنسان بحثاً عن الطعام فقط. وكان التواصل الوثيق مع الأصدقاء المقربين ضرورياً في ذلك الوقت لنمو وبقاء السلالة البشرية.

اختلف الكثير فينا إلى يومنا هذا، وتعقّد تواصلنا مع من حولنا، ويتضح هنا أن الأذكياء لديهم قدرة أكبر على التماشي مع مختلف التغيرات الحاصلة في عصرنا الحديث؛ إذ يتمكنون من حل المشكلات والتحديات ويتمكنون من التأقلم مع مختلف المواقف.

فذكاؤك يخفف من تأثيرات الكثافة السكانية ويساعدك على التأقلم سريعاً مع مستجدات الحياة، ولكن التأثير السلبي يبقى حاضراً عندما تجبرك الحياة أن تتواصل اجتماعياً في حين ترغب أن تتبع أحلامك وطموحاتك.

الأذكياء يقدرون العلاقات بشكل مختلف

يقدر الأشخاص الأذكياء الصداقة والعلاقات بشكل جيد، ولكنهم يميلون إلى انتقاء علاقاتهم بحذر وانتقاء من سيقضون أوقاتهم الثمينة معهم، فليس الأمر كما يبدو أنهم لا يقدرون العلاقات والأصدقاء، بل هم بالأحرى يقدرون أحلامهم أكثر.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك