مشروع القانون 26.25: أزمة شرعية أم تهديد لاستقلالية الصحافة؟
يعيش الجسم الصحافي اليوم أزمة غير مسبوقة، عنوانها التنظيم الذاتي للصحافة، لكن هل النقاش هو فعلا تنظيم ذاتي أم خدمة مصالح جهات خارجة عن القطاع؟
الصراع اليوم يتمثل حول مشروع القانون 26.25 وحل المجلس الوطني للصحافة، لكن السؤال الذي يطرح حول مدى شرعية هذه المطالب خصوصا في ظل غياب مجلس وطني للصحافة لأن المنطق يفرض إنهاء مهام اللجنة المؤقتة التي انتهت ولايتها بالفعل لا حل المجلس الوطني للصحافة لأنه أساسا غير منتخب فكيف يمكن حل جسم ليس له وجود في الأصل، فحسب المادة 2 من القانون رقم 15.23 الذي يقضي بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر فإن مدة انتداب اللجنة تحدد في سنتين من تاريخ تعيين أعضائها، ووفق ماهو متداول فإن ولايتها القانونية قد انتهت منذ أكتوبر الماضي وبالتالي فإن القرارات التي تصدر عنها لا يجب أن تكون شرعية.
فاللجنة المؤقتة هذه أسست بشكل استثنائي لتكون حلا انتقاليا لتجاوز البلوكاج الذي عرفته انتخابات المجلس الوطني وهو ما أدى إلى استمرار اللجنة المؤقتة خارج الإطار القانوني، ويظهر تحول هذا الأمر إلى قاعدة غير معلنة.
إن حل المجلس الوطني للصحافة هو تنظيم يضمن احترام أخلاقيات المهنة فحل المجلس اليوم لا يعني فقط إنهاء مؤسسة، بل يعني عمليا إنهاء فكرة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.
وعودة إلى مشروع قانون 26.25 فإن مطالب سحبه اليوم هي مطالب تستند إلى منطق حماية حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات و إلى رفض أي تدخل أو مراقبة أوحتى تحكم من طرف قوى خارجية قد تؤثر على حياد و موضوعية المؤسسات الصحفية.
و رغم كل الاعتراضات على مشروع القانون منذ أول ظهور له بعد مصادقة المجلس الحكومي و تقديمه بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب إلا أن الحكومة لم تبد أي رد فعل أمام هذه الاعتراضات بل أبدت إصرارها نحو تمرير هذا القانون مما يجعل التساؤل مطروحا حول مدى احترام رغبة المهنيين و مدى احترام حرية التعبير واستقلالية التنظيم الذاتي.
واستنادا إلى ما سبق فقد يبدو أن الأكثر حكمة أن يتم احترام انتهاء مهام اللجنة المؤقتة قبل أي حل للمجلس الوطني للصحافة من أجل الحفاظ على منطق وسلامة الأمور، مما يضمن شرعية القرارات.
و من أجل تفادي اي احتقان فإنه يتوجب على الحكومة وخصوصا وزارة الثقافة والشباب والتواصل_قطاع التواصل إيجاد حل وسط مما يضمن احترام رأي المهنيين، وحماية لاستقلالية الصحافة وأخلاقياتها.
اترك تعليقاً