أسفي.. حين يتحول الإهمال إلى جريمة صامتة
ما شهدته مدينة أسفي ليس كارثة طبيعية فقط، بل فضيحة تدبيرية مكتملة الأركان، يدفع ثمنها المواطن البسيط من دمه وأمنه واستقراره.
فيضانات جارفة، قتلى، مفقودون، منازل غارقة، وأسر مفجوعة… ثم صمت ثقيل، وكأن ما حدث قدر محتوم لا يُسأل عنه أحد.
أرواح أُزهقت لأن قنوات الصرف مهترئة،
ومواطنون فُقدوا لأن لا أحد فكّر في خطة طوارئ،
وأحياء غرقت لأن من بيدهم القرار اختاروا الانتظار بدل الاستباق.
الحديث عن “تساقطات استثنائية” لم يعد مقنعًا ولا أخلاقيًا.
فالاستثنائي الحقيقي هو استمرار نفس الأعذار، ونفس الخطاب، ونفس الوعود التي لا ترى طريقها إلى التنفيذ.
حين تتكرر المآسي بنفس السيناريو، فالمشكل لم يعد في السماء… بل على الأرض، وفي مكاتب المسؤولين.
إن تحميل المسؤولية للقدر استهتار بدماء الضحايا،
وعدم فتح تحقيق جدي وشفاف تواطؤ غير معلن،
وتجاهل صوت الساكنة إمعان في الفشل.
أسفي لا تحتاج إلى لجان موسمية ولا بلاغات باردة،
أسفي تحتاج إلى:
محاسبة حقيقية لا انتقائية
قرارات فورية لا مؤجلة
وإرادة سياسية تعتبر حياة المواطن خطًا أحمر
رحم الله الضحايا، وصبر ذويهم،
لكن الصمت اليوم شراكة في الجريمة،
والسكوت عن الإهمال إعادة إنتاج للمأساة.
أسفي لا تطلب المستحيل…
بل تطلب فقط حقها في الحياة.
اترك تعليقاً